فضل سجدة الشكر

شرع الله قيام المسلم بسجدة الشكر عندما يحصل على نعمة ما أو ينصرف عنه شر كان قادم إليه ، وتعد سجدة الشكر طريقة من طرق شكر الله عز وجل على نعمه وأفضاله المتعددة ، حيث قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم : ( وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديد ) ، ومن كرم الله وفضله علينا أيضا أنه لا يعطينا نعمه فقط وإنما عندما نشكره عليها يزيدها ويبارك فيها .

فوائد سجود الشكر

حمد الله وشكره عز وجل هو من أهم العبادات ، كما تتعدد فوائد وأفضال سجدة الشكر كما يلي :

يأتي الشكر من أسماء الله الحسنى وهو الشكور ، أي أن الله تبارك وتعالى هو الذي ينعم على عباده ويزيد من أجور أعمالهم الحسنة ، كما يضاعف لهم الثواب والجزاء من جنس عملهم ، ويغفر لهم معاصيهم ويتوب عليهم ، وقد ذكر اسم الله ( الشكور ) في القرآن الكريم في قوله : ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُور  ) .

يعد الشكر سمة من سمات الأنبياء عليهم أفضل السلام ، فإن الله سبحانه وتعالى قام بمدح أنبياءه لشكرهم كل النعم والأفضال التي منحها الله لهم ، حيث جاء قول الله تبارك وتعالى يتحدث عن نبيه نوح عليه السلام : ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورً ) ، كما أن الشكر يعد صفة من صفات المسلمين الصالحين .

أيضا أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بشكره وحمده ، حيث يعتبر الشكر من العبادات التي تقرب المؤمن لربه ، حيث جاء قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّـهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون ) .

وأيضا قيام المؤمن بالشكر والحمد يجعله ينال رضا الله سبحانه وتعالى ، كما ينال التوفيق والتيسير في كافة أمور حياته .

وعد الله سبحانه وتعالى أيضا الشاكرين بنيل عطاء مجزي في آخرتهم ، حيث قال الله تبارك وتعالى : ( وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِين ) .

كذلك يتوقف مدى رضاء الله سبحانه وتعالى عن عبده على مدى شكر وحمد العبد له ، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ اللهَ ليرضى عن العبدِ أن يأكلَ الأكلةَ فيحمدَه عليها ، أو يشربَ الشربةَ فيحمدَه عليه ) .

تضاف صفة الشكر إلى صفات القليل من المؤمنين ، وهم الذين يشكرون ويحمدون ربهم على كل نعمه صغيرة أو كبيرة يمنحها لهم ، أو يشكروه على أقل شر قد أبعده عنهم ولا ينسون شكر الله تعالى في كل أوقاتهم ، وقد ذكرهم الله في آياته مادحا لهم ، حيث قال : ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) .

كيف تسجد سجدة الشكر

ذكر أنه من أراد أن يسجد سجدة الشكر يجب عليه أن يكون متوضئا ، ويقف في اتجاه القبلة ، ثم ينوي السجود لله شكرا ويكبر ، ثم يقوم بالسجود وبعدها يقوم بالتسليم لأن الخروج من الخلاف ممكن ، ولكن ذكر أنه إن حصل على نعمه ما وتعذر عليه الوضوء ، وكان من الصعب عليه أن يترك ما يقوم بفعله وقتها ، فإنه يجوز له السجود شكرا على الحالة التي يكون فيها ، سواء كان متوضئا أم لا ، وأيضا سواء كان في اتجاه القبلة أم لا ، إتباعا في ذلك ما أجازه بعض علماء الفقه .

دعاء سجود الشكر

روى عن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا جاءه أمر سرور ، أو بشر به خرَّ ساجدًا شاكرًا لله ، والمهم في سجدة الشكر قيام العبد بتسبيح وحمد وشكر الله عز وجل على نعمه التي منحها له أو ابتعاده عن نقمة ما ، ويقوم بالشكر والحمد بأي صيغة وأسلوب لأن المهم هو ثناء وشكر الله تعالى كما صدر عن الموسوعة الفقهية في الكويت : ويسجد سجدة يحمد الله تعالى فيها ، ويسبحه .

وقد قال الشيخ عبد العزيز بن باز ( رحمه الله ) أن سجود الشكر أو سجود التلاوة يذكر فيهم هذا الدعاء : ( سبحان ربي الأعلى ، سبحان ربي الأعلى ، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) ، ثم يقوم بدعاء الله وشكره وحمده على النعمة التي حصل عليها ، ثم يقول في السجود أيضا : ( اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه ، وصوره ، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ، تبارك الله أحسن الخالقين ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى