ابو العلاء المعري

اسمه هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري ، كان ميلاده بالعام تسعمائة وثلاثة وسبعون من الميلاد في معرة النعمان ، وذلك لقب أبو العلاء المعري وتربى في بيوت العلم والأدب في سوريا ، وكان والديه من الوجهاء والصالحين من القوم وكان جده قاضي بالمعرة ، وكان من الفلاسفة الشعراء ممن أبدون وجهات النظر الغير متدينة ، ولكنه كان من الشعراء الكلاسيكيين المميزين بشكل كبير .

حياة ابو العلاء المعري

كان أبو العلاء المعري يهوى الشعر في سن صغيرة ، حيث كان يقرأ ويكتب الشعر عندما كان يبلغ إحدى عشرة عاماً ، ودرس في أنطاكية وحلب وبعض المدن الأخرى درس خلالها علوم اللغة ، والأدب ، والفقه ، والشعر ، والتفسير ، وكان أبو العلاء المعري يرى في عزلة الناس الخير الكثير ، فكان طيلة سنوات عمره التي بلغت ثمانون عام لا يأكل اللحوم ولكنه أكلها خمس وأربعون عام فقط ، وبعد ذلك تركها تماماً ولم يكن يأكل مشتقاتها مثل العسل ، والبيض ، والسمن ، والحليب ، وكان ينصح الناس بعدم اصطياد الحيوانات وأكلها لأنه كان يشفق عليها ، وبذلك أصبح من الأشخاص النباتيين الذين لا يأكلون اللحوم ، وكان زاهد في الحياة لا يرتدي سوى الخيش ولا يقم بركوب الدواب ، وكان يصوم في حياته كثيراً وكان يفضل الصوم عن الأشياء الأخرى في الحياة ، وتم إطلاق عليه لقب رهين المحبسين ، وهما العمى الذي أصابه وإقامته الدائمة بمنزله كي يعتزل الناس ، وذلك بعد رجوعه من بغداد وبقاؤه في ذلك المنزل حتى وفاته .

والذي يتأمل في شعر أبو العلاء المعري يعلم أنه كان عالم في الأديان والفرق بين العقائد والأديان ، ويظهر ذلك جلياً في شعره ، وما كان يميزه أيضاً هو سرعة البديهة والذكاء الحاد ، وانتقل أبو العلاء المعري إلى بغداد في نهايات عام ألف وسبعة الميلادي إلى بغداد ، حيث قابل هناك كبار العلماء ، وقرأ أمهات الكتب وعاد مرة ثانية إلى معرة النعمان بالعام ألف وتسعة الميلادي ، فاعتزل الناس في بيته وقام بكتابة الشعر والتصنيف .

هناك العديد من أعمال أبو العلاء المعري منها الأعمال النثرية ، وهي رسالة الغفران ، ورسائل أبو العلاء المعري وكتاب الأيك والغصون ، وملقى السبيل والهمزة والردف ، الذي فيه الكثير من الزهد ، وكتاب معجزة أحمد وهو شرح لديوان المتنبي ، وكتاب ذكرى الحبيب ورسالة الملائكة والفصول والغايات .

عقيدة أبو العلاء المعري

هناك اختلاف في عقيدة أبو العلاء المعري ، فقد رأى البعض أنه كان من الملحدين ومات على هذا ، ومنهم من قال إنه كان مسلم ومات وهو كذلك ، ومنهم من قال إنه كان من الملحدين ثم دخل في الإسلام ، وهناك دليل على هذا الرأي الأخير وهو موجود في الديوان الخاص بعبد المحسن المصوري ، والمخطوط الأصلي في مكتب العالم هادي الأميني حيث يقول في شعره :

نجى المعرّي من العرّ ومن شناعات وأخبار

وافقني أمس على أنّه يقول بالجنّة والنار

وأنّه لا عاد من بعدها يصبو إلى مذهب بكار

سبب عزلته

كان سبب عزلته هو الحزن على وفاة أمه ، مما جعله يشعر بسواد الدنيا في عينيه وجاء هذا في الكتب التاريخية ، ومن ثم انتقل الحزن من عينيه إلى القلب فاتجه للزهد ، ولزم بيته وأطلق على نفسه اسم رهين المحبسين ، والمقصود بهما محبس النظر ومحبس المنزل ، وقد أطلق على نفسه أيضاً اسم رهين الثلاثة محابس ، حيث أضاف محبس الجسد الذي يعيش بدون روح لمحبس النظر والمنزل .

شعر ابو العلاء المعري

نموذج من شعره في الرثاء

في رثاء أبي حمزة الفقيه الفذ والتي أولها :

غير مجد ملتي واعتقــــــــــادي نوح باك ولا ترنم شــــــــاد

صاح هذي قبورنا تملأ الرحـــــــــب فأين القبور من عهد عــــاد

خفق الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هــــــذه الأجســـــــــــــاد

شعره عن الأمة

يا أُمَّةً ما لَها عُقولٌ وَفَقدُ أَلبابِها

دَهاها تَسَلَّتِ النَفسُ كُلَّ شَيءٍ إِلّا نُهاها

 وَما نَهاها فَحَدِّثوني

بِغَيرِ مَينٍ عَنِ الثُرَيّا وَعَن سُهاها

 أَتَعلَمُ الأَرضُ وَهيَ أُمٌّ خَفّ زَمانٌ فَما اِزدَهاه

أباي جُرمٍ وَأَيِّ حُكمٍ سُلِّطَ لَيثٌ عَلى مَهاها

وَعُذِّرَت حاجَةٌ بِعُسرٍ عَلى عَليلٍ قَدِ اِشتَهاها

وَظالِمٌ عِندَهُ كُنوزٌ مِن أُمِّ دَفرٍ وَمِن لُهاها

كانَ إِذا ما دَجا ظَلامٌ صاحَ بِأَجمالِهِ وَهاها

وفاته

توفي أبو العلاء المعري في الثالث من ربيع الأول بعام 449 هجرية ، الذي يوافق العاشر من مايو بالعام ألف وسبعة وخمسين من الميلاد ، وتم دفنه في معرة النعمان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى