شروط التوبة الصادقة

قال الله عز وجل في سورة الزمر : ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ، لقد فتح الله عز وجل لعباده باب التوبة ومغفرة الذنوب ، ووعدهم بغفران ذنوبهم إذا تابوا ورجعوا عنها ، ولم يعودوا إلى تكرار الذنب مجددا ، وهناك شروط للتوبة الصادقة حتى يقبلها الله عز وجل ، فلا بد أن تكون توبة نصوح يعزم فيها الإنسان على ترك الذنب ، قال الله عز وجل : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .

التوبة النصوح وشروطها

يفرح الله عز وجل بتوبة عباده ويغفر لهم ويقبل توبتهم ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها ، وقد أيس من راحلته ، فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ، أخطأ من شدة الفرح ) .

والتوبة في اللغة هي ترك الذنب والرجوع عنه والإقلاع عنه نهائيا ، ومعناها اصطلاحا الندم على الذنب لقبحه وتركه والإقلاع عنه نهائيا ، وحتى تكون توبة العبد توبة نصوحا يقبلها الله عز وجل فإن لها بعض الشروط ، وهي كالآتي :

الندم على الذنب

يجب أن يشعر العبد بكراهية الذنب ويندم على إتيانه ، ويشعر بالأسف من داخله والأسى لقيامه بالذنب ، ويجب أن يدرك حجم المعصية التي ارتكبها ويتمنى لو لم يفعلها ، فمن أسوأ ما يقوم به العبد أن يصر على ذنبه دون أن يخجل من نفسه ، ودون أن يعترف أنه على خطأ ، وهذا الشرط هو من أهم شروط التوبة وبل إنه قد يعتبر الشرط الأساسي للتوبة ، فكما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( النَّدَمُ تَوْبَة ) .

الاخلاص لله

يجب أن يخلص العبد نيته لله عز وجل في التوبة ، بأن تكون رغبته في التوية من أجل الله عز وجل وحده ، وليس من أجل شخص ما ، فالمسلم يتوب لله لينال رضاه عز وجل وليس من أجل رضا العباد ، ولا من أجل غاية أخرى من غايات الدنيا الفانية .

الاقلاع عن الذنب

يجب على المسلم أن يترك الذنب بلا عودة إليه ، بمجرد التوبة عن الذنب يتركه فورا بدون تأخير ولا مماطلة ، عن أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنَّ المُؤْمِنَ إذا أذنَبَ كانت نُكْتةٌ سوداءُ في قلبِهِ ، فإن تابَ ونزعَ واستَغفرَ ، صُقِلَ قلبُهُ ، وإن زادَ زادت ، حتَّى يَعلوَ قلبَهُ ذاكَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ في القرآنِ : ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  ) ، فالمذنب الذي يستمر في معصيته يطبع الله على قلبه فيصبح من العسير عليه أن يتوب ويرجع عن الذنب .

العزم بعدم العودة للمعصية

من أهم شروط التوبة أن يعاهد العبد ربه على عدم العودة للذنب ، فمن أدعية التوبة النصوح أن يقول المسلم : ( تبنا إلي الله ورجعنا إلى الله وندمنا علي ما فعلنا وعزمنا علي أننا لا نعود إلي المعاصي أبدا وبرئنا من كل دين يخالف دين الإسلام ، ونشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، والله علي ما نقول وكيل ، اللهم نسأل الثبات اللهم نسألك الثبات آمين ) .

التوبة قبل قدوم الاجل

فيجب أن يتوب الإنسان عن ذنبه قبل أن يصل إلى الغرغرة التي تسبق خروج الروح من الجسد ، فلا تجوز التوبة وقتها فقد قال الله تعالى في سورة النساء : ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ﴾ ، أي أن التوبة لا تنفع العبد الذي تأخر عنها إلى أن جاء وقت مفارقة روحه لجسده .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى