رهاب الماء

الأكوا فوبيا أو رهاب الماء هو نوع من أنواع الرهاب المعروف والشائع لدى بعض الأشخاص ، وهو مثله مثل جميع أنواع الرهاب يختلف في شدته من شخص لآخر ، حيث يخاف البعض من المياه العميقة فقط أو الأمواج القوية ، بينما قد يكون الخوف شديدا لدى البعض لدرجة الخوف من حمامات السباحة وأحواض الاستحمام ، كما يخاف البعض من دخول الماء فقط ، بينما يخاف البعض الآخر من مجرد رؤية المساحات الواسعة من الماء ، وقد يتفاقم الأمر لدى البعض ، ويصل لدرجة أن رذاذ الماء قد يسبب لهم هلعا شديدا .

الخوف من الاستحمام

غالبا ما نجد الأشخاص المصابين برهاب الماء يعانون من قلة النظافة الشخصية ، حيث يمثل الخوف من الاستحمام أحد الأعراض الرئيسية لرهاب الماء ، وذلك لأن المصاب برهاب الماء يحاول تجنب الماء بأي شكل ، ومجرد تفكيره بأنه سوف يواجه الماء قد يسبب له نوبات القلق والفزع ، فعند رؤيته للماء يرتفع مستوى ضغط الدم لديه ، وتقل معدلات النبض والتنفس ، وفي بعض الحالات قد يصاب مريض رهاب الماء بالإغماء وفقدان الوعي عند رؤيته للماء ، كما أن التعرق والارتعاش والبكاء هي أيضا من أعراض رهاب الماء ، وتختلف أعراض الرهاب باختلاف درجته ، وبعض المرضى ليس لديهم علم بإصابتهم برهب الماء ، حيث يقوم عقلهم بإيجاد طرق وحيل من أجل تجنب المياه .

أسباب رهاب الماء

لا يوجد أسباب محددة وواضحة لرهاب الماء ، ومع ذلك فهناك بعض الأدلة على أن رهاب الماء قد يكون سببه عوامل وراثية ، فإذا كان لدي أي فرد من أفراد العائلة حالة صحية عقلية ، مثل أي اضطرابات نفسية أو أنواع من الرهاب كرهاب المرتفعات أو رهاب الظلام ، فإن هذا قد يجعلك عرضة للإصابة بأنواع الرهاب ومنها الأكوا فوبيا ، وغالبا ما يكون رهاب الماء بشكل خاص ناتجا عن حدث مؤلم في فترة الطفولة ، مثل التعرض لخطر الغرق في الصغر ، ويمكن أن يكون هذا الرهاب أيضا ناتجا عن عدد من التجارب السلبية ، وعادة ما ما تكون هذه التجارب مرتبطة بمرحلة الطفولة ، ولكنها تكون أقل تأثيرا من الصدمة ، كما أشارت بعض الدراسات إلى أن التغيرات في وظائف المخ يمكن أن تؤدي لتطوير أنواع الرهاب كرهاب الماء وغيره .

الفرق بين هلع الماء ورهاب الماء

هلع الماء أو الهيدروفوبيا يختلف إلى حد ما عن رهاب الماء ( الأكوا فوبيا ) ، فبرغم أن الهيدروفوبيا هو أيضا خوف من الماء ، ولكن هذا الخوف مرتبط بالمراحل الأخيرة من مرض داء الكلب ، حيث أن المصاب بداء الكلب يصاب بالذعر الشديد عند رؤية الماء ، وهذا يرجع إلى عدم قدرته على البلع بسبب ألم الحلق الشديد ، برغم الشعور بالعطش الشديد فإن المصاب بداء الكلب يرفض الماء تماما .

علاج رهاب الماء

نظرا لأن رهاب الماء يعتبر من أنواع الفوبيا ، فإنه يعالج بنفس طرق علاج أنواع الفوبيا الأخرى ، حيث يشمل العلاج نوعين من العلاج النفسي : العلاج بالتعرض والعلاج السلوكي المعرفي ، والعلاج بالتعرض ( Exposure therapy ) هو أحد تقنيات العلاج السلوكي والذي تقوم فكرته على تعريض المريض للشيء الذي يخاف منه تدريجيا ، بحيث يستطيع أن يتغلب على خوفه في النهاية .

وهذا النوع من العلاجات يعد أفضل طرق علاج الرهاب ، والذي يتضمن عدة مهام يطلبها الطبيب من مريضه ، كأن يقوم بملأ حوض الاستحمام بالقليل من الماء والوقوف فيه ، أو زيارة البحر مع البقاء على الشاطيء للشعور بالأمان ، وغير ذلك من المهام الأخرى الفعالة والتي تساعد المريض على تحدي مخاوفه ، أما في حالات الرهاب الشديدة فقد يلجأ الطبيب إلى وصف الأدوية ، أو استخدام التنويم المغناطيسي وغيره من أنواع العلاجات النفسية .

مضاعفات رهاب الماء

قد تتفاقم حالة رهاب الماء وتؤثر على حياة الفرد ونشاطاته اليومية ، فالماء ضروري لحياة الكائنات الحية ، كما أن تجنب الماء يعد أمرا صعبا ، فهو يتواجد من حولنا في كل مكان ، في العطلات وفي الحفلات والمناسبات الاجتماعية ، وبالتالي فإن الخوف من الماء سوف يؤدي لتقييد الحياة والتأثير عليها بشكل سلبي ، وخاصة عندما يتسبب رهاب الماء في الخوف من الاستحمام ، مما يؤدي لتراكم الأوساخ والبكتريا وتعرض مريض الرهاب إلى البكتريا والأمراض ، وأيضا تعرضه للازدراء من قبل المجتمع بسبب قذارته مما يقلل احترامه لذاته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى