ذات النطاقين

لقبت بهذا اللقب أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها ، والتي كانت من أعظم نساء المؤمنين في عصر الرسول ، وكان لها دورا بارزا في هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، كما أن لها الكثير من المواقف الإيجابية مع الرسول والصحابة ، وقد تميزت بعدة صفات إسلامية وأخلاق عظيمة وكانت مثالا يحتذى به في حسن الخلق ، وقد أسلمت أسماء بنت أبي بكر وهي في سن الرابعة عشر ، وكانت من رواة حديث الرسول حيث روت عنه 56 حديثا .

من هي ذات النطاقين ولم سميت بهذا الاسم

هي أَسْمَاءُ بِنْتُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بن أبي قحافة عُثْمَان بْن عَامِرِ بْن عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك القرشيّة التيميّة ، والتي لقبت بلقب ذات الناطقين لموقفها النبيل أثناء هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث قامت بتحضير طعاما للرسول وأبيها أبو بكر ، ولم تجد ما تربط به الصرتين التي وضعت فيهما الطعام والماء، فقامت بشق نطاقها أي حزامها إلى نصفين ، وربطت الطعام بأحد النصفين والنصف الآخر الماء .

ولهذا أطلق الرسول الكريم عليها لقب ذات النطاقين ، وقد قامت أسماء برواية هذه القصة في الحديث الشريف التالي : عن أسماء رضي الله عنها قالت : صنعتُ سُفْرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة ، قالت : فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به ، فقلت لأبي بكر والله ما أجد شيئاً أربط به إلا نطاقي ، قال فشقيه باثنين ، فاربطيه بواحد السقاء وبالآخر السفرة ، ففعلت ، فلذلك سميت ذات النطاقين .

صفات اسماء ذات النطاقين

لأسماء بنت أبي بكر الكثير من الصفات والأخلاق الحميدة التي جعلتها من أفضل النساء المؤمنين ، واشتملت صفاتها على ما يلي :

صابرة : كانت ذات النطاقين زوجة صابرة ، استطاعت الصبر على سوء أحوال زوجها المادية وفقره ، حيث أن زوجها الزبير بن العوام والذي كان ابن عمة الرسول ، لم يكن لديه ممتلكات سوى فرس فقط ، ولكنها لم تتذمر وكانت صابرة ومحتسبة .

عالمة وأديبة : كما كانت أسماء بنت أبي بكر ذات علم كثير ، وكانت حسنة الحديث قادرة على إقناع محدثها بالحجة والمنطق ، كما أنها اهتمت بدراسة الدين وفهمه ، وكانت تروي الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أعظم أم : ربت أسماء أبنائها تربية حسنة قائمة على الإيمان بالله ، وعلى طاعة الرسول ، وعودتهم على نصرة الحق والثبات طالما أنهم على حق .

كريمة : من أهم صفات أسماء بنت أبي بكر الكرم ، فكانت لا تبخل بمالها وتكثر من الإنفاق في سبيل الله عز وجل ، فقد قال زوجها الزبير عن كرمها : ( ما رأيت أحداً قطّ أجوَدَ من عائشة وأسماء ) ، وكانت تهتم دائما بتمريض المرضى وتنفق جميع أموالها لذلك ، حيث قالت فاطمة بنت المنذر عنها : ( إن أسماء كانت تمرض المرضى ، فتعتق كل مملوك لها ) .

ورعة وتقية : كانت كثيرة الإيمان والتقوى تخاف الله في كل الأمور ، ومما يدل على ذلك ما حكاه ابنها هشام بن الزبير عنها ، عندما هرمت وكف بصرها ورفضت لبس الملابس التي تصف جسمها ، روى هشام بن عروة أن المنذر بن الزبير قدم من العراق ، فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مروية ، وقوهية رقاق عتاق بعدما كف بصرها قال : فلمستها بيدها ثم قالت : أف ! ردوا عليه كسوته قال : فشق ذلك عليه ، وقال : يا أمّه إنه لا يشف ، قالت : إنها إن لم تشف فإنها تصف ، فقال : فاشترى لها ثيابا مروية وقوهية فقبلتها ، وقالت : مثل هذا فاكسني .

وفاة ذات النطاقين

كانت أسماء بنت أبي بكر الصديق من النساء المعمرين ، حيث توفيت أسماء ذات النطاقين عن عمر 100 عام ، وقد جاءت وفاتها بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير بعدة أيام ، وكانت وصيتها لأهلها : ( إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَجْمِرُوا ثِيَابِي وَحَنِّطُونِي وَلا تَجْعَلُوا عَلَى كَفَنِي حَنُوطًا وَلا تَتَّبِعُونِي بِنَارٍ ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى