صلاة الاستسقاء

الاستسقاء معناه طلب نزول الأمطار من الله عزّ وجل إذا تأخرت عن الميعاد ، وخاصة عند جفاف الأنهار والبحيرات أو نقص المياه بشكل عام ، ومن فضل الله على عباده ونعمه التي لا تحصى جعل لهم طريقة معينة لكي يطلبوا بها الأمطار إذا تأخرت عليهم ، وصلاة الاستسقاء هي سنة مؤكدة وردت عن النبي صلَ الله عليه وسلم ، ولطلب المطر ثلاث طرق مختلفة منها التضرع إلى الله عز وجل واللجوء إليه بالدعاء لكي ينزل الأمطار ، أو صلاة الاستسقاء التي تفضل أن تكون يوم الجمعة في الخطبة الخاصة بها ، ومن أكمل الطرق وأفضلها هي الصلاة والدعاء معا في آن واحد لطلب نزول الأمطار من الله عزّ وجل ، وتكون الصلاة حينها للمسلمين جميعهم مع الدعاء والخطبة .

اين نصلي صلاة الاستسقاء

يفضل أن تكون صلاة الاستسقاء في الأماكن المفتوحة كالصحراء مثلا ، وكذلك تصح في المسجد ، ويقوم بصلاة الاستسقاء كل من الرجال والنساء ، متوسلين من الله عزّ وجل نزول الأمطار ورفع البلاء والجدب ، ومن أفضل أوقاتها بعد طلوع الشمس بمقدار ربع ساعة ، وكذلك تصلي في أي وقت من الأوقات غير أنها كغيرها من الصلوات المشرعة فلا يجب أن تكون في الأوقات التي نهى الله عزّ وجل في الصلاة بها ، ومن السنن التي يجب التحلي بها عند الشروع في صلاة الاستسقاء عدم التزين للخروج لصلاتها بل يسن للمسلمين أن يذهبوا وهم في حالة من التواضع التام واستحضار روح الخشوع والخضوع لله تبارك وتعالى .

حالة المصلين في صلاة الاستسقاء

يذهب الناس لله عز وجل في طلب السقيا لكي يعرفوا نعم الله عزّ وجل عليهم ويقدروا قيمتها ، ليذهبوا إليه مستغفرين تائبين لكي يغفر لهم ويتوب عليهم ، ويمن عليهم لينزل لهم الأمطار ، لقضاء حوائجهم من الماء في زروعهم وإنباتها وفي جميع أغراضهم فالمياه شريان الحياة فقد قال الله في كتابه العزيزعنها ” وجعلنا من الماء كل شيء حي ” .

كيفية اداء صلاة الاستسقاء

اجتمع العلماء على كون صلاة الاستسقاء ركعتين لكن الاختلاف في كيفية أدائها .

الطريقة الاولى

وهي طريقة كل من عمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن المسيب والشافعية والحنابلة ، وفيها تصلى الصلاة ركعتين ففي الركعة الأولى يتم التكبير سبع تكبيرات ، وفي الركعة الثانية يتم التكبير فيها خمس تكبيرات ، واستدلوا في هذه الطريقة بحديث رسول الله صلَ الله عليه وسلم نقلا عن سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنه ، حيث قال : (خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَ اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ للاستسقاء مُتبذِّلاً مُتواضعاً وصلَ رَكْعتينِ كما كانَ يصلِّي في العيدِ ) .

الطريقة الثانية

والرأي الثاني وهو رأي الإمام الأوزاعي وأبو ثور وإسحاق والمالكية ، والذين قالوا أن صلاة الاستسقاء تشبه في كيفية أداؤها الصلاة التطوعية العادية ، وهي ركعتين يتم فيهما قراءة سورة الفاتحة ثم سورة صغيرة عادية ، واستدلوا بما رواه عبد الله بن زيد حين قال أنَّ النَّبيَّ صلَ اللهُ عليه وسلَّم استسقى فصلَ ركعتينِ .

واتفق الجميع على أن تصلي صلاة الاستسقاء بصوت جهري ولا يشترط قراءة سور معينة عند صلاتها ، لكنها كالصلاة التطوعية العادية .

خطبة صلاة الاستسقاء

اختلف العلماء أيضا في موعد خطبة صلاة الاستسقاء في كونها قبل أو بعد الصلاة ، فقال كل من الإمام الشافعي رحمه الله والإمام أحمد بن حنبل والإمام مالك في أن الخطبة تكون بعد صلاة الاستسقاء ، مستدلين بأن رسول الله صلى الله عليه قام بأداء الخطبة عقب الانتهاء من صلاة الاستسقاء ، وقال كل من الإمام أحمد في رواية أخرى له أن الخطبة تكون قبل أداء الصلاة ، وقال بعض العلماء أن لصلاة الاستسقاء خطبتين وليست خطبة واحدة كصلاة العيد أو صلاة الجمعة ، كذلك يجب على الإمام الذي سيقوم بإمامة الناس أن تكون خطبته في صلب الحدث الطارئ عليهم ويدعوهم إلى التوبة النصوح لله تبارك وتعالى لكي يغفر لهم ، وينزل عليهم الأمطار لكي يستسقوا بها .

الفرق بين صلاة الاستسقاء وصلاة العيد

وهناك فرق بين كل من صلاة الاستسقاء وصلاة العيد فصلاة العيد تكون في وقت محدد ومعين في كل عام عقب رمضان مثلا أو في العشر الأوائل من ذي الحجة ، ويكبر المسلمين سبع تكبيرات في الركعة الأولى وخمس في الركعة الثانية ، لكن الاستسقاء تكون لطلب السقيا ونزول الأمطار عقب الجفاف وتأخر نزول الأمطار .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى