حكم زيارة القبور

تعد زيارة القبور سنة من السنن التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم القيام بها ، فعن عبد الله بن بريده عن أبيه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ) ، وقد جاء عن ابن عبد البر رحمه الله أن هذا الحديث يبيح زيارة القبور للرجال ، ويختلف الأمر في زيارة القبور بالنسبة للنساء .

دعوة الرسول لزيارة القبور

جاء رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالإثبات أن زيارة القبور تجوز للرجال والنساء ، حيث قال سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا فإنها تذكر الآخرة ) ، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع فيقول : ( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ ، غَدًا مُؤَجَّلُونَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ) .

حكم زيارة القبور للرجال

جاء في حكم زيارة الرجال للقبور باتفاق من المذاهب الأربعة وهي : الحنيفية والمالكية والشافعية والحنابلة أنه يستحب زيارة الرجال للقبور ، وأنه تم التأكيد على ذلك بالسنة فعن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه ، قال : ( زارَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قبرَ أُمِّه ، فبكى وأبكى مَنْ حَوْلَه ، وقال : استأذَنْتُ ربِّي عزَّ وجلَّ في أن أَسْتَغْفِرَ لها ، فلَمْ يُؤْذَنْ لي ، واستَأْذَنْتُ في أنْ أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي ، فزوروا القبورَ ؛ فإنَّها تُذَكِّرُكم الموتَ ) ، فإن في زيارة القبور منفعة تعود على الحي وعلى الميت ، فالحي تذكره بأنه سيموت يوما ما ويذهب للقاء ربه في الآخرة ، أما المنفعة للميت فهو حصوله على الدعاء من الذي يزوره .

حكم زيارة القبور للنساء

أما عن حكم زيارة النساء للقبور فقد اختلف فيه الفقهاء وأهل العلم ، وقد جاءت بعض الآراء في حكم زيارة النساء للقبور كالتالي :

الرأي الأول : أن زيارة النساء للقبور مكروه

رأي المذاهب الأربعة بالإجماع : مذهب الحنيفية ومذهب المالكية ومذهب الشافعية ومذهب الحنابلة ، فقد جاء عنهم أن زيارة النساء للمقابر أمر مكروه ، وقد جاءت الأدلة على ذلك الرأي من السنة كما يلي :
أولا : الدليل على أنه مكروه :

ومن الأفضل منعه تماما فعن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه : ( أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعَنَ زوَّاراتِ القُبورِ ) .

ثانيا : الدليل على أنه مكروه ولكن ليس إلى حد كبير :

أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينه النساء عن زيارة القبور فعن محمَّدِ بن قيس بن مَخْرَمة بن المطَّلب ، أنَّه قال يومًا : ألَا أُحَدِّثُكم عني وعن أمِّي ، قال : فظَنَنَّا أنَّه يريدُ أمَّه التي ولَدَتْه ، قال : قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنه : (ألَا أُحَدِّثُكم عنِّي وعن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ، قلنا : بلى .. الحديث ، وفيه : قالت : قلتُ : كيف أقولُ لهم يا رسولَ الله ؟ قال : قولي : السَّلامُ على أهْلِ الدِّيارِ مِنَ المؤمنينَ والمُسلمينَ ، ويَرْحَمُ اللهُ المُستَقْدمينَ مِنَّا والمُستَأخرينَ ، وإنَّا إن شاء اللهُ بكم لَلاحِقونَ ) .

الرأي الثاني : أن زيارة النساء للقبور محرم

وهو رأي كلا من : ابن باز وابن عثيمين وابن تيمية ، فقد جاء عنهم أن زيارة النساء للمقابر أمر محرم ، وقد جاءت الأدلة على ذلك من السنة كما يلي : فعن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه : ( أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لعَنَ زوَّاراتِ القبور ) .

الرأي الثالث : أن زيارة النساء للقبور مباح

هو رأي كلا من : القرطبي والشوكاني وأحمد بن حنبل ، فقد جاء عنهم أن زيارة النساء للمقابر أمر مباح ، وقد جاءت الأدلة على ذلك من السنة كما يلي : فعن بُريدَةَ رَضِيَ اللهُ عنه ، قال : قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ( نهَيْتُكم عن زيارَةِ القُبورِ فزُورُوها ) ، وعن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه ، قال : ( مرَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بامرأةٍ تبكي عند قبرٍ ، فقال : اتَّقي اللهَ واصبري ، قالت : إليكَ عَنِّي ؛ فإنكَ لم تُصَبْ بمُصيبتي – ولم تعرِفْهُ – فقيل لها : إنَّهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأتت بابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلم تَجِدْ عندَه بوَّابِينَ ، فقالت : لم أعرفْكَ ، فقال : إنَّما الصبرُ عندَ الصَّدْمةِ الأُولى ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى