نماذج من وفاء النبي

أمرنا الله عز وجل بالوفاء بالعهد وأداء الأمانات ، حيث قال عز وجل في كتابه الكريم : ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ ، كما قال عز وجل أيضا : ﴿ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثالا يحتذى به في الصفات والأخلاق الحميدة ، ومن أهم صفاته صفة الوفاء ، فالوفاء هو من صفة الأنبياء ، حيث ذكر الله عز وجل في كتابه وفاء سيدنا إسماعيل في الآية التالي : ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ﴾ ، وأيضا وفاء إبراهيم : ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ﴾ .

قصص عن وفاء النبي صلى الله عليه وسلم

الكثير من القصص التي حدثت في عهد الرسول تدل على وفائه صلى الله عليه وسلم ، فقد كان وفيا لزوجاته وأصحابه وجميع المؤمنين ، ومن أمثلة قصص وفائه :

الوفاء بعهد الله

استطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفي بالعهد مع الله عز جل بالإيمان به ، فنشأ على دين الإسلام ولم يسجد لصنم أبدا طيلة حياته ، وأيضا فقد أوفى بعهده مع الله في التبليغ برسالته والدعوة إلى دين الحق ، وجعل الله شاهدا بينه وبين قومه فقال عليه السلام : ” ألا هل بلغت ؟ ” قالوا : نعم ، فقال ” اللهم اشهد “، وفي حجة الوداع أتم الدعوة الإسلامية وأوفى بعهده في تبليغها ، يقول الله عز وجل في سورة المائدة : ( لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) .

الوفاء مع أهله

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيا بأهله حتى غير المسلمين منهم ، وما يدل على ذلك قصته مع عمه أبو طالب ، فقد كان أبو طالب هو من ربى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاة جده عبد المطلب ، وكان يدافع عنه ضد أذى الكفار وكان ينصره دائما ويحميه ، ومن شدة وفاء النبي لعمه أبو طالب أنه كان يريد إنقاذه من دخول النار ، فظل يرجوه حتى يلفظ بالشهادة قبل الموت ، فكان يقول له : ” أَيْ عَمِّ ، قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا الله ؛ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله ” ، ولم ييأس واستمر في محاولاته ولكنه مات على كفره ، ومن شدة حزنه قال النبي : ” لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ ” ، ولكن نزلت آية تحرم الاستغفار للمشركين .

الوفاء مع الانصار

وفى الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأنصار ، وكان ممتنا لهم من أجل وقوفهم معه ، ولكن بعضهم كان يخشى أن يتركهم النبي ويرجع لقومه إذا حقق الانتصار ، فتبسم النبي عند سماعه بذلك وقال ليطمئنهم أنه سيظل وفيا لهم : ( أنا منكم ، وأنتم مني ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم ) ، كما أنه لما كان مريضا مرض الموت لم ينساهم وأوصى بهم : ( أوصيكم بالأنصار ، فإنهم كَرِشي وعَيبتي ( بطانتي وخاصتي ) ، وقد قضوا الذي عليهم ، وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ) .

وفاء النبي لخديجة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس وفاء لزوجاته ، وخاصة السيدة خديجة رضي الله عنها ، فكان دائما ما يعترف بفضلها ولم ينس جميلها طيلة حياته ، حتى بعد وفاتها فقد ظل وفيا لها وكان دائما ما يكرم صديقاتها ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالشيء يقول : ” اذهبوا به إلى فلانة ؛ فإنها كانت صديقة خديجة ، اذهبوا به إلى بيت فلانة ؛ فإنها كانت تحب خديجة ” .

عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” ما غرت على أحد من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة ، وما بي أن أكون أدركتها ؛ وما ذاك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة ؛ فيهديها لهنَّ ” ، فقد كان ما يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صديقات خديجة رضي الله عنها ، يثير غيرة السيدة عائشة حتى قالت له يوما : هل كانت إلا عجوزًا قد أبدلك الله خيرًا منها ؟! فغضب الرسول غضبا شديدا ورد عليها قائلا : ” لا والله ، ما أبدلني الله خيرًا منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى