البتراء

تقع البتراء وسط وادٍ وصحراء وعرة في ما يُعرف الآن بالركن الجنوبي الغربي للمملكة الأردنية الهاشمية ، وكانت ذات يوم مركزًا تجاريًا مزدهرًا وعاصمة الإمبراطورية النبطية بين 400 ق.م-106 م ، وظلت المدينة فارغة وفي خراب لعدة قرون ، وفي عام 1985 م تم إعلان متنزه بيترا الأثري موقعًا للتراث العالمي لليونسكو ، وفي عام 2007 م تم اختياره كواحد من عجائب الدنيا السبع الجديدة في العالم .

متى تأسست البتراء

ذكر العلماء أن الأنباط كانوا في البتراء منذ عام 312 قبل الميلاد على الأقل ، كما يقول عالم الآثار زيدون المحيسن من جامعة اليرموك الأردنية ، الذي كان يقوم بالتنقيب في البتراء منذ عام 1979 م ومتخصص في الفترة النبطية ، إنه لم يعثر أحد على أي دليل أثري يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد ، وتعود أقدم النتائج حتى الآن إلى القرنين الثاني والأول قبل الميلاد ، ولكن لا تزال هناك أدلة تحت السطح ، فيقول لقد اكتشفنا 15 بالمائة فقط من المدينة ، والغالبية العظمى 85 في المئة ما زالت تحت الأرض .

وتم اكتشاف العديد من المخطوطات المكتوبة باللغة اليونانية والتي يعود تاريخها إلى العصر البيزنطي في كنيسة محفورة بالقرب من معبد الأسد المجنح في البتراء في ديسمبر 1993م ، ويقوم الباحثون في المركز الأمريكي للأبحاث الشرقية في عمان بتحليل اللفائف ويأملون في إلقاء الضوء على الحياة في البتراء خلال هذه الفترة.

البتراء من الداخل

يتم الدخول إلى المدينة عبر السيق ، وهو ممر ضيق يصل طوله إلى أكثر من كيلومتر واحد ، وتحيط به من كلا الجانبين منحدرات شاهقة بارتفاع 80 متراً ، وبمجرد المشي عن طريق السيق سيكون ذلك تجربة في حد ذاته ، فألوان وتشكيلات الصخور مبهرة ، وفي نهاية السيق توجد الخزينة ، إن المشي الطويل عبر هذا الوادي هو رحلة مثيرة ، ليس فقط من أجل الكنوز التاريخية التي تقع أسفله ، ولكن أيضًا لكونه واحد من المناظر الطبيعية الجيولوجية الفريدة في العالم ، والمنحوتة من الحجر الرملي المحمر الشاحب ، ويقع في الجانب الشرقي من هذه المنطقة بجدار الملك الذي له واجهة ضخمة ، بعرض 30 مترًا و ارتفاع 43 مترًا ، منقوشة من الصخور الوردية الغامقة ، وتم نحته في أوائل القرن الأول كقبر لملك نبطي مهم ويمثل العبقرية الهندسية لهؤلاء الأشخاص القدامى .

وعند دخول وادي البتراء ، نجد هناك المئات من المقابر الصخرية المعقدة ذات المنحوتات المعقدة ، على عكس المنازل التي دمرت في معظمها بسبب الزلازل ، تم نحت القبور لتدوم طوال الحياة الآخرة ، وقد نجا 500 مقبرة فارغة لكنها ساحرة ولها عدة فتحات مظلمة ، وأطلق اسم الخزنة على هذه المنطقة بسبب اعتقاد القبائل البدوية المحلية بأن هنالك جرة في الجزء العلوي من المدخل الأمامي تحتوي على كنز الفرعون ، ولقد تم نحت سطح الخزانة في القرن الأول الميلادي ومزينة بأشكال أسطورية ، ونحتت واجهة البتراء في صخرة وردية ، تتراوح في اللون من الأبيض إلى الوردي والأصفر .

كما يوجد داخل البتراء مسرح على الطراز الروماني ، والذي يتسع لثلاثة آلاف شخص ، وهناك مسلات ، ومعابد ، ومذابح تضحية وشوارع مستعمرة ، وداخل الموقع يوجد أيضًا متحفان ممتازان ؛ متحف البتراء الأثري ومتحف البتراء النبطي وكلاهما يمثل اكتشافات من الحفريات في منطقة البتراء ونظرة ثاقبة على ماضي البتراء الملون ، كما يوجد أيضا ضريح من القرن الثالث عشر ، بناه السلطان المملوكي الناصر محمد ، للاحتفال بوفاة هارون شقيق موسى على قمة جبل هارون .

البتراء في القران

ذكرت مدينة البتراء في القرآن الكريم في قوله سبحانه وتعالى : ( وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) ، ويُقصد بالحجر في هذه الآيات مدينة البتراء ، أما أصحاب الحجر فهم قوم ثمود الذين كذبوا الرسل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى