خديجة بنت خويلد

اسمها هو السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد القرشية ، ولدت السيدة خديجة عام 86 ق.م في مكة المكرمة ، وقد كانت السيدة خديجة رضي الله عنها أول زوجة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أنجب منها جميع أبنائه ما عدا إبراهيم ، وقد كانت أول من أسلم من البشر ، صدقت النبي صلى الله عليه وسلم وآمنت به وأعانته على أداء رسالته ، يقول عنها الرسول الكريم : ( والله ما أبدلني الله خيرا منها ، آمنت بي حين كفر الناس ، وصدقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بما لها إذ حرمني الناس ، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء ) .

فضائل خديجة رضي الله عنها

كانت خديجة رضي الله عنها أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يسبقها أحد في الإيمان به ، وقد كانت تفعل كل ما في وسعها لتقف بجانب الرسول في دعوته ، وعاشت حياتها تدافع عن الرسول وتحميه من أذى المشركين ، وشاركت الرسول في كل ما مر به من خير وشر ، وقد بشرها النبي بالجنة كما جاء عن أبي زرعة عن أبي هريرة يقول قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : أتاني جبرئيل ( عليه السلام ) فقال يا رسول اللّه هذه خديجة قد أتتك ومعها آنية فيها ادام أو طعام أو شراب ، فاذا هي أتتك فاقرأ ( عليها السلام ) من ربّها ومنّي ، وبَشِّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخَبَ فيه ولا نصَبِ ، كما قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : ” أفضل نساء الجنة أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمَّد ، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ” .

صفات السيدة خديجة رضي الله عنها

سمعت السيدة خديجة برسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمت بأخلاقه الكريمة ، فأرادت أن تتزوجه وخطبته لنفسها فوافق النبي وتزوجها ، وأثناء فترة زواجهما التي دامت 25 عاما أدرك النبي خلالهم أنها كانت من أعظم الشخصيات لما كان لها من الصفات الحسنة ، والتي تتمثل في :

الطهر والعفاف

كانت السيدة خديجة رضي الله عنها من أعظم نماذج الطهر والعفاف على مر التاريخ ، فبرغم تعاملاتها التجارية مع الرجال في أسواق اليمن والشام ، وبرغم ما كان لديها من أموال وممتلكات ، إلا أنها ظلت على مبادئها وطهرها ، ولم يعرف عنها أي فعل يدل على سوء أخلاقها .

الحكمة والفطنة

كانت السيدة خديجة رضي الله عنها تتميز برجاحة العقل والحكمة ، وما يدل على ذلك موقفها من النبي عندما جاء إليها خائفا يرتعش عند نزول الوحي عليه ، وظل يردد زملوني زملوني ، فكان لديها ثبات وثقة كبيرة بالله عز وجل وقالت له : والله لن يخزيك الله أبداً ، إنك لتقري الضيف ، وتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتعين على نوائب الحق ، واستطاعت بكلماتها أن تطمئن الرسول وتثبته .

الصبر

صبرت السيدة خديجة وتحملت كل ما مر به الرسول ، ولم تستلم حتى في أصعب المواقف بل ظلت صامدة وقوية ، وعندما تم محاصرة بني هشام في شعاب مكة ، لم تتردد كثيرا واختارت الوقوف مع زوجها صلى الله عليه وسلم ، وتركت عشيرتها القوية بني أسد .

الفراسة

تميزت السيدة خديجة رضي الله عنها بصفة الفراسة ، فقد استطاعت أن تتوسم خيرا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لديها بصيرة نافذة عندما اختارت أن يكون الرسول شريك حياتها ، وأنه سوف يكون أمينا على مالها وتجارتها ، وبالفعل صدقت فراستها في رسول الله ولم يخيب ظنها .

حسن العشرة

من أهم صفات السيدة خديجة رضي الله عنها أنها كانت حسنة العشرة ، وكانت وفية لزوجها أيدته منذ بداية الدعوة وحتى موتها ، لم تتخل عنه قط بل ظلت تؤازره وتحميه وتدافع عنه بكل ما أوتيت .

وفاة السيدة خديجة

توفيت السيدة خديجة عن عمر 65 عاما ، وقد كان ذلك بعد الهجرة بثلاثة أعوام ، وقد سمي العام الذي توفيت فيه بعام الحزن ، وذلك لوفاة خديجة رضي الله عنها ووفاة أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وظل النبي صلى الله عليه وسلم وفيا للسيدة خديجة حتى بعد وفاتها ، وكان دائما ما يذكرها مما أثار غيرة السيدة عائشة رضي الله عنها ، والتي قالت عنها : ( مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ وَمَا رَأَيْتُهَا ، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يُكْثِرُ ذِكْرَهَا ، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً ، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ : كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ ، فَيَقُولُ : ” إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ ” ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى