الشيخ ابن باز

عند الحديث عن الإمام ابن باز رحمه الله يخشى القلم من الكتابة في سيرته العطرة ، وذلك لما له من فضل على الأمة الإسلامية في الناحية الدينية بفتواه التي كانت دائما تميل إلى الاعتدال واليسر ، وذلك لكونه انتهج بنهج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فكانت له العديد من الفتاوى التي كانت سببا في عدم هدم بيوت المسلمين وحفظها من الدمار ، لذا عرف ابن باز بعلمه الجم فكان عالما متبحرا في علوم الدين الإسلامي وأحكامه ، رغم كونه فاقدا لبصره لكن الله عز وجل أنار بصيرته بذلك العلم الواسع .

نشاة ابن باز

ولد الإمام الجليل ابن باز عام ألف وثلاثمائة وثلاثين واسمه هو عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالرحمن آل باز وكان يكنى بأبي عبد الله في مدينة الرياض بالسعودية ، وأكمل حفظه وإتقانه لكتاب الله في الكتاب ، وكانت سماته تدل على أنه سيكون عالما وبحرا واسعا بالعلم الشرعي وكان يطلق عليه البعض لقب التقي .

مشايخ ابن باز

ومن المشايخ الذين تلقى ابن باز العلم على أيديهم ، صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ ، الشيخ سعد بن عتيق ، محمد بن عبداللطيف آل الشيخ ، والشيخ حمد بن فارس ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، هؤلاء هم أهم المشايخ الذين اغترف ابن باز العلم من مصاحبتهم والجلوس في حلقاتهم التي كانت تضج بالعلم والعلماء ، فاخرجوا لنا ذلك العالم الجليل الذي نفع أبناء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، بما تركه خلفه من علم نافع .

تدرج ابن باز في مناصبه

عمل ابن باز رحمه الله في بدايته مفتيا ثم قاضيا ثم إماما وخطيبا للخرج وذلك لمدة أربعة عشر عاما ، ثم تم انتقاله إلى الرياض لكي يعمل مدرسا بالمعهد العالي للقضاء وكل من كلية الشريعة الإسلامية والمعاهد العلمية بالرياض ، ثم بعد ذلك ترك الرياض ليذهب إلى المدينة المنورة وكان ذلك عام 1381 للهجرة ليكون نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وعين بعد ذلك رئيسا للجامعة عقب وفاة رئيس تلك الجامعة ، وتم تعيينه مفتيا عاما في عام ألف وثلاثمائة وخمس وتسعين ، ثم رئيسا لكل من إدارات البحوث العلمية والدعوة والإفتاء .

قضى رحمه الله حياته جميعا متنقلا بين المدن والقرى في خدمة دين الله عز وجل ، ولإعلاء كلمة الحق ، ثم توفي العالم الجليل بعد سنوات قضاها يخدم فيها العلم ببذله لأبناء المسلمين ، وذلك يوم الخميس في شهر محرم في اليوم السابع والعشرين لعام ألف وأربعمائة وعشرين ، ليصلي عليه الناس من شتى بقاع المسلمين تذكرا لعلمه وفضله الجليل ، وتمت الصلاة عليه في الحرم المكي الشريف .

مواقف ابن باز

لم يكن ابن باز رحمه الله عالما مشهورا ومفتيا بارعا وقاضيا عادلا فحسب ، بل كان رمزا للجود والعطاء فكان رمزا للكرم ، وكان يقيم العديد من الموائد التي تحمل العديد من شتى الأصناف ، دون أن يفرق في تلك الموائد بين الأغنياء والفقراء أو كبار الدولة والضعفاء بها .

وكذلك له العديد من المساجد التي قام ببنائها ودور العلم التي ظل الطلاب ينهلون بها مما تركه لهم من علم نافع ، فكان الطلاب ولا زالوا يأتون إليها من جميع أنحاء العالم ليتدارسوا بها العلم .

ومما كان يعرف به ابن باز تفقده لأحوال المسلمين في جميع أنحاء العالم ، لكي يقوم بفك كروبهم ومساعدتهم بشتى طرق المساعدة التي يستطيع تقديمها ، فلم يقتصر في البذل والمساعدة فقط على بلده بل تخطى كل ذلك ليكون عونا للمسلمين أينما حلوا .

موقف ابن باز مع السارق

ومن المواقف التي اشتهرت في حياة العالم الجليل ابن باز موقفه النبيل مع السارق الذي شرع في سرقة منزله ، فلما أحس ابن باز بوجود شيئا غريبا في منزله أعلم أولاده بذلك إلى أن قاموا بالقبض عليه وأتوا به بين يدي الشيخ الجليل ، فكان من أولى المواقف التي اتخذها مع هذا السارق هي إطعامه عندما عرف أنه جائع ، ثم تحدث مع السارق بعد ذلك لكي يعرف منه السبب في السرقة ، فروى له السارق الباكستاني الجنسية أن له والده يقوم بإجراء عملية في إحدى المستشفيات التابعة لباكستان وتتطلب تلك العملية عشرة آلاف ريال لم يملك منها سوى خمسة آلاف ، ففكر أن يسرق الباقي من المبلغ لكي يعالج والده ، وعندما سأل وتحرى الشيخ عن كلام السارق ووجده صادقا في حديثه أعطاه المبلغ ، وأصبح هذا السارق فيما بعد من الأتقياء .

وفاة الشيخ ابن باز

توفي الشيخ ابن باز رحمه الله بمستشفى الملك فيصل بالطائف بعد أن اشتد عليه المرض ، وكان ذلك بشهر المحرم عام 1420 للهجرة ، وقد حضر جنازته الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ، ودفن بمكة المكرمة ، كما أقيمت صلاة الغائب عليه بجميع مساجد المملكة .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى