رواية ذاكرة الجسد

تعد هذه الرواية من الروايات التي قيمها الكتاب ضمن أفضل 100 رواية عربية ، فقد تناولت فيها الكاتبة الأحداث من ناحية وطنية رومانسية ، عبرت من خلالها عن حرب الجزائر ومقاومة أبنائها ضد الاحتلال الغاشم ، كل ذلك سردته في شكل سلسة ، لتظهر لنا رواية ذاكرة الجسد بتلك الصورة التي هي عليها حاليا من التقدم والنجاح .

احلام مستغانمي

هي كاتبة جزائرية ، ولدت في عام 1953 م بتونس ، ثم عادوا بعد ذلك إلى الجزائر في عام 1962 م ، وعند الرجوع إلى الجزائر كان لوالدها مكانة مرموقة في تكوين الحكومة الجزائرية ، وقد درست أحلام مستغانمي في مرحلتها الثانوية بمدرسة عائشة أم المؤمنين وتخرجت منها في عام 1971 م ، كذلك قامت الكاتبة أحلام مستغانمي بدراسة اللغة العربية وعلومها بدلا من اللغة الفرنسية ، التي كانت منتشرة آنذاك عقب الاحتلال الفرنسي للجزائر .

رواية ذاكرة الجسد

كانت الكاتبة ترغب في دمج الأحداث الواقعية بالجزائر بطابع رومانسي به جزء من الخيال مما يضفي للكتابة جمال خاص ، وتدور أحداث الرواية حول فتى جزائري مناضل ، فقد في الحرب إحدى يديه وهو يدافع عن محبوبه الأول ، ألا وهو الوطن الغالي ، لم يتضجر خالد بما حدث له ، بل اعتبر ذلك وساما قد منحه إياه الوطن ، لكن الأحداث خيبت ظنه ، لأنه اعتقد أن يده التي فقدها قد تكون سبب في الخلاص من الاحتلال ، لكن على العكس تماما فجذور الاحتلال امتدت أكثر وأكثر ، لتنهش في عظام الشعب الجزائري .

بعد تلك الصدمة القاسية التي تعرض لها ذلك الشاب المناضل ، ترك وطنه وغادر إلى فرنسا ليعمل رساما بها ، لكن خالد لا يعلم ما تخبأه له الأقدار ، ذات يوم رأى خالد إحدى الفتيات الجزائريات التي أرجعته بهيئتها إلى الماضي القاسي ، وذكرته بوطنه الذي تركه منذ زمن ليسرح بعيدا بخياله إليه ويتذكر ما مضى من أحداث ، ومن الصدفة غير المتوقعة أن تلك الفتاة هي ابنة صديق له كان قد أوصاه عليها إلى أن كبرت ، فملامح تلك الفتاة العربية جعلت قلبه ينبض من جديد ، ويكأن الحياة سترضى عنه وتبتسم وتعوضه عن كل ما فقده .

رغم فارق السن بينهما فهو يكبرها بخمسة وعشرين عاما ، إلا أنه كان يشعر أنها تشعر بما يشعر هو به لكنها مضطربة قليلا ، فهي لا تعلم إن كانت تلك المشاعر مشاعر الحب أم أنها مشاعر الاحتياج إلى أب وصديق ، وكانا في تلك الأثناء يعيشان حياة خيالية من الحب والهيام ، فهو وإن كان في الماضي أهلكته الجراح والآلام إلا أن ما كان يشعر به من الحب تجاه تلك الفتاة أنساه هذه الآلام ، وتمر الأيام ويقوم ” سي الشريف ” عم تلك الفتاة بإرسال رسالة لها لكي تحضر حفل زفافه ، ليحدث ما لم يتوقعه خالد وتتزوج حبيبته حياة بإجبار عمها من أحد الفاسدين الذين كانوا يعملون بالعسكرية ، لتخيب ظنه وتلقي بمشاعرها ومشاعره جانبا ، دون تفكير في عواقب ذلك .

ليعود ذاك الفتى المناضل إلى حالته النفسية الحزينة مرة ثانية ، ويشتد عليه ألم الشعور بالاغتراب ، اغتراب الوطن واغتراب البعد عن حبيبته ، التي كانت تسانده وتنسيه ذلك الاغتراب لتكون بعد ذلك هي سببا فيه ، من أجل ذلك يشرع خالد في كتابة تلك الرواية ليسرد من خلالها كل ما مر به من أحداث ، سواء في وطنه بالجوار أو في فرنسا .

تلك هي أحداث الرواية التي كتبتها الكاتبة العظيمة أحلام مستغانمي ، التي تتميز كتابتها بالسلاسة العادلة بين المغالاة والركاكة ، فجمعت في خالد ذلك الفتى الجزائري المتألم لوطنه ، بين الحلم والواقع ، بين بكاء الأم الثكلى على ولدها ، وبين ميلاد الطفل الصغير الذي يرغب وبشدة في الحياة وتذوق أحداثها ، كل ذلك جمعته احلام مستغانمي في روايتها فهي نقلت الواقع الجزائري آنذاك وما يدور به من أحداث ومعارك ، لكن أضفت إليه ذلك الحب الملتهب ، رغم ألم النهاية فهو رأى في محبوبته تلك معنى ورائحة الوطن الذي افتقده ، وذهب إلى البلد التي كانت سببا في بتر يده ، وظل يرسم كلما يأتي في مخيلته إلا أنه لم يكن يعلم أنه يرسم وطنه بكل رسمة يشرع في رسمها .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى