الخيزران

الخيزران هي أم أحد أشهر الخلفاء العباسيين ، وهو الخليفة هارون الرشيد ، كانت تُعرف الخيزران بالنفوذ والبأس الكبير ، وحاولت خلال حياتها بسط هذا النفوذ والحفاظ عليه بشتى الوسائل ، حتى إنها قد قامت بقتل ابنها الخليفة الهادي .

قصة الخيزران

تم الاختلاف بين المتخصصين في التاريخ على أصول الخيزران ، فمنهم من قال بأنها كانت إحدى الجواري من البربر من اليمن ، حيث كانت ملامحها شديدة السمرة ، وقالوا أيضاً أنها من البدو وتم بيعها بعد خطفها للخليفة المنصور ، وما لبث ابنه المهدي أن أحبها وتزوجها وأنجب منها الخلفاء الهادي وهارون الرشيد .

تبدأ من هُنا قصة الخيزران ، فهي لم تكن مجرد إمرأة عادية ، فلقد تزوج الخليفة المهدي غيرها ولكنها كانت أيقونة بالنسبة للسيدات ، فكن يقمن بتقليد طريقتها في الملبس وفي الحلي وتسريحات الشعر ، وقد عملت على إقناع زوجها بجعل ولديها الورثة الشرعيين له ، وعدم الاهتمام بأبنائه من السيدات اللاتي تزوجهن .

كانت في أيام زوجها المهدي صاحبة الأمر والنهي ، ذات شخصية قوية وشديدة الحيوية ، كما كانت ذكية تحسن الحديث والمناقشة والجدل ، حيث إنها انتظمت في حلقات الدروس التي تلقى في المسجد على التلامذة والطلاب ، ولما أصبحت في البلاط كانت تملك كل الأسباب والوسائل للاستماع إلى أحاديث الشعر وأخبار العرب والأدب ، وكانت ذات نفوذ وقوة ويخافها أولادها .

وبعد أن صار ابنها الخليفة موسى الهادي خليفة ، وهي لم تكن ترغب في ذلك اتفقت مع البرامكة على خلعه ، من خلال إقناع زوجها وتولية هارون الرشيد ولي للعهد بدلاً منه ، فطلب منه الخليفة المهدي أن يتنازل عن ولاية العهد ، ولكنه رفض وقال للرسول أبلغ أبي أنى أعلم أن هذا ليس كلامه ولو كان هذا كلامه لسمعته ، ولكني لا أستمع لكلام النساء والجهلاء .

كانت الخيزران تتدخل كثيرًا في بلاط الخلافة وكان الناس يطلبون وساطتها لدى ابنها ، فذهبت له لكي تطلب منه بعض الأمور للناس الذين يطرقون بابها ، فما كان من الهادي إلا أن رفض طلبها ، فقالت إنها لن تطلب منه شيئاً آخر ، فقال أنه لا يهتم فغضبت منه غضباً شديدا ً، ولكن أكمل كلامه وقال لها أنه لو طلب منها أي شخص أي شيء فإنه سيقوم بقتله ، وقال لها أن ترى ما يشغلها بدلاً عن ذلك ، وبذلك بدأت الحرب بينهم .

من هنا بدأ الهادي يشعر بأن طموحات أمه تهدده فقرر قتلها ، فيقول الطبري أنه حاول قتل أمه من خلال وضع السم في الطعام ، وإرساله لها في صحن ، ولكنها طلبت أن يأكل منه الكلب الذي مات فوراً ، فقامت بإعلان الحرب على ابنها الذي بدأها هو .

ويستمر الطبري في القول إنها كانت غاضبة ، ولم تدري باين تسير بها قدميها فقامت بإعلان الحرب في نفس الليلة ، حيث طلبت من الجواري الجميلات الذهاب إلى مكان نوم الخليفة الهادي وأن يقمن بخنقه باستخدام الوسائد ، فقام الجواري بتنفيذ ذلك الطلب ، ولكنها لم تستطع تحمل مشهد موت ابنها ، فقامت بالصراخ والعويل وشق الثوب وقالت لا أستطيع العيش من بعدك ، وتوضأت للصلاة عليه ، وبعدها تولى ابنها هارون الرشيد الخلافة .

اشهر ابناء الخيزران

أبناء الخيزران هم الخليفة موسى الهادي الذي قامت بقتله ، والخليفة هارون الرشيد وهو من تولى الحكم بعد ذلك .

كيف ماتت الخيزران

كانت وفاة الخيزران في يوم الجمعة بالسنة مائة وثلاثة وسبعون للهجرة ، وقد قام هارون الرشيد بالصلاة عليها وجلس على كرسي ، وأرسل في طلب فضل ابن الربيع ، وعندما أتى إليه أعطى إليه خاتمه ، وقال له عندما كنت أرغب في توليتك كانت أمي تمنعني فكنت أُطيعها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى