قصة غانم المفتاح

انتشرت الكثير من الأقاويل في مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن قصة الطفل المعجزة غانم المفتاح الذي كان يدعو الله تعالى أثناء توجهه لإجراء عملية جراحية ، حيث قال ( لا شيء يعلو على الإرادة ) فقد قام بالطواف حول الكعبة سبعة من الأشواط معتمداً على يديه فقط بمنتهى النشاط والهمة ، فقد تمكن بإرادته وبدون أن يستخدم الكرسي المتحرك وبنصف جسد فقط أن يحقق المستحيل ، ويصنع الكثير من الإنجازات ، ويتخطى إعاقته بمنتهى العزم والتصميم والإرادة .

قصة غانم المفتاح

كانت ولادة غانم المفتاح بمدينة الدوحة العاصمة القطرية في 5 من مايو بالعام  2002 م ، فقد قالت والدته أنها عندما حملت بابنيها وهم أحمد وغانم التوأمان ، وقال لها الطبيب أنها تحمل باثنين من التوائم وأن أحدهما طفل طبيعي والطفل الآخر لديه تشوه كبير ، وكنت أمام اختبار كبير فهل احتفظ بالجنين أو إجهاضه ، خاصة أن التقارير أشارت إلى عدم إمكانية بقائه على قيد الحياة ، حيث أنه يعاني من ضمور بعموده الفقري ولا يوجد له حوض ، وكذلك فإن لديه المتلازمة التي تُعرف باسم التراجع الذيلي ، وحاول الكثير من الناس إقناعي بإجهاضه ولكني رفضت ذلك الأمر ، لأني لا يمكن أن أتخلى عن ابني .

وكنت أعلم مدى صعوبة هذا القرار ، ودخلنا في سلسلة من العمليات الجراحية التي كانت دقيقة ، وقرر الأطباء أن يقوموا ببتر أرجله ، ولكن أمه تركت هذه المسألة حتى يكبر ، وجاء قراره برغبته في الخضوع لهذه العملية ، وقابلت العائلة الكثير من المشاكل في إيجاد مدرسة مناسبة لطفلهم ، فقد كانت معظم المدارس غير مجهزة لذلك ، فقررت عائلته تجهيز مدرسة على النفقة الخاصة بهم بكافة الأدوات والوسائل التي يمكن لابنهم التعلم بها ، حيث تمكن غانم أن يواجه الصعوبات التي تعرض لها ، واستطاع الاندماج في المجتمع وذلك من خلال ثقته بنفسه وإيمانه بالله تعالى ، وابتسامته الصادقة التي لا تفارق وجهه واستطاع بذلك نيل الكثير من الألقاب منها قاهر المستحيل ، وسفير الطفولة في قطر ، فقد قالت والدته أنها لا تعلم من الرابح هي أم ابنها غانم ، وأنها تؤكد أنها هي الرابحة وأنها فخورة لكونه ولدها .

مرض نادر الحدوث

ويعاني غانم من مرض يحدث بشكل نادر يسبب نوع فريد من الإعاقة ، واسمها متلازمة التراجع الذيلي ، وهي أحد العيوب الخلقية يحدث فيه عجز للعصعص ، ويحدث تشوهات بالفقرات القطنية للعمود الفقري ، وتحدث هذه الحالة بنسبة 1/ 25000 من الأشخاص ، وهي نسبة ضئيلة جداً .

اسباب الإصابة بهذا المرض

يكون سبب المرض هو أن تكون الأم مصابة بداء السكري ، حيث تحدث طفرة وراثية في أحد الجينات الذي يعرف باسم HB9 ، طبقاً للدراسات التي جاءت في هذا الصدد .

مؤسسة غانم

قامت أسرة غانم بتجهيز إحدى المؤسسات في منزلها واسمها مؤسسة غانم للكراسي المتحركة ، وهي ليست جهة رسمية ، ولكنها تقوم بتوزيع الكراسي المتحركة على من يحتاجونها ، وكذلك تقوم هذه المؤسسة بطباعة بعض الكتيبات والقصص تخبر عن تحدي الطفل غانم لإعاقته الصحية ، وقد اختارت مؤسسة أيادي الخير نحو آسيا غانم المفتاح ليكون أحد سفرائها للنوايا الحسنة ، وهو أصغر وثالث السفراء بسبب قدرته على تخطي الإعاقة الجسدية ، وتقدمه المستمر في حياته ، كذلك تم اختياره كسفير للقيام بالحملات الإعلانية ، التي تهدف لإدماج متحدي الإعاقة في المجتمع والحياة العامة ، وتقوية وتنمية المهارات الخاصة بهم .

نختتم مقالنا بالجملة الشهيرة لغانم المفتاح ، والتي تحفز من يعاني من الإعاقة على التغلب عليها وقهرها فقد قال ، ” أرغب بأن أكون عالم بحار لأنني أحب البحر ، وحالياً أتدرب على الغوص ، وأطمح كذلك أن أكون وزير خارجية لأنني أحب السفر والدبلوماسية ، وأن أكون إنساناً إيجابياً وأحمل رسالة وحباً وسلاماً لأطوف بهم العالم ، حتى وإن كنت صغيراً فأعتقد أنني أستطيع أن أقدم شيئاً للمجتمع ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى