شرط العصمة بيد الزوجة

كرم الدين الإسلامي الحنيف مكانة المرأة في المجتمع المسلم وجعل لها حقوق وواجبات ، فكانت المرأة قبل مجيء الإسلام تعامل معاملة ليست عادلة ، حيث كان ينتشر وأد البنات منذ ولادتهن خوفا من أن يجلبن المصائب لآبائهم خاصة تلك المشاكل المتعلقة بالشرف .

كل تلك الأشياء مُحيت عندما أتى الدين الإسلامي ليجعل للمرأة المسلمة مكانة خاصة ، فلها الحق الكامل في اختيار زوجها وكذلك لها كامل الإرادة في البقاء أو ترك زوجها بسبب شرعي مقبول ، وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء خيرا في خطبة الوداع ، وكذلك جعلها الله في عصمة أبيها ثم بعد ذلك تنتقل إلى عصمة زوجها ، مما يؤكد على مكانتها العظيمة التي جعلتها جوهرة يجب أن تكون في رعاية الأهل ثم الزوج بعد ذلك .

جعل العصمة بيد الزوجة

اختلف أئمة المسلمين في حق المرأة لكون العصمة بيدها ، فبعض العلماء أباحوا ذلك في حال اشتراط المرأة ذلك أن تكون عصمة طلاقها بيدها ، وهناك فريق آخر من العلماء لم يجيز وجود العصمة في يد الزوجة وذلك لأن الرجل يتميز بالعقل والمنطق في فهمه للأمور ، لكن في حالة أن قام الرجل نفسه بإعطاء ذلك الحق للمرأة فيجوز ذلك .

هل يجوز للمرأة تطليق نفسها

الطلاق من الأحكام التي كفلها الدين الإسلامي الحنيف للمرأة في حالة أن رأت المرأة أن الحياة لا تستقيم مع زوجها ، وقتها كفل الإسلام لها الانفصال عن زوجها ، كأن قام الرجل بالإساءة إليها أو إهانتها والتعدي عليها بالضرب أو الإيذاء بأنواعه فيستحق لها هنا أن تلجأ إلى الطلاق منه ، وكذلك يجوز في حالة أن رأت المرأة نفسها أنها لا تقوم بإسعاد الرجل أو أداء متطلباته وخشيت على نفسها التقصير ، لكن لا يصح أن تطلب المرأة الطلاق عند عدم وجود سبب واضح لكي تنفصل على إثره من زوجها ، وعند وجود العصمة في يدها وقتها يحق لها تطليق نفسها .

شرط العصمة بيد الزوجة عند الزواج

لم يحرم الدين الإسلامي الحنيف جعل العصمة بيد الزوجة ولكن أجازه إن اشترطت ذلك الشرط عند الزواج ولم يعترض الزوج على شرطها هذا ، لكن كون العصمة بيدها لا يمنعها من حقوقها ففي حالة أن طلقت نفسها فلها جميع حقوقها ، وكذلك إن لجأت للقضاء فيحكم الذي تولى الحكم للمرأة بجميع مالها من حقوق .

وممن أقروا على ذلك الإمام عبدالله المنيع وهو من كبار “هيئة كبار العلماء” بالمملكة فهو بذلك أجاز للمرأة أن تشترط كون العصمة في يدها بعقد الزواج وأضاف قائلا ( في حال اشترطت المرأة هذا الشرط واحتوى عقد الزواج عليه فهو يجوز بذلك ، وذلك لأن المسلمين على شروطهم ) .

كيف تطلق المراة زوجها

معنى كون العصمة بيد الزوجة فهو يعطي إليها أحقية تطليق نفسها فقط ، في حالة وجود إيذاء لها لكن لا يقوم بإلغاء حق الزوج عليها فكما لها من حقوق كذلك عليها واجبات تجاه زوجها لابد أن تقوم بأدائها إليه ، لذلك تكون صيغة الطلاق للمرأة طلقت نفسي منك ولا تقول له أنت طالق وذلك يؤكد على أن أحقية الطلاق بيد الرجل أكثر منها بيد الزوجة ، وذلك حسبما أكده علماء الأزهر الشريف ، وكذلك العصمة لا تسقط واجبات الرجل من نفقة وحماية ورعاية لزوجته ، والعصمة أيضا لا تعطى المرأة حقا في التعامل مع زوجها بالطريقة غير الصحيحة ومعاندته فهو له القوامة عليها من شتى النواحي .

كذلك حق الرجل في الطلاق من زوجته لا مساس به حتى وإن كانت بيدها العصمة ، فذلك حق من حقوقه الذي كفله له الإسلام ، فإن رأى أنّه لا يستطيع العيش مع زوجته لسببا ما فيحق له الطلاق من زوجته ، وذلك لأن الزواج والطلاق بيد الرجل أولى من المرأة للقوامة التي منحها الله له عز وجل لقوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ” الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا ” .

تلك هي أهم الحقوق والواجبات التي جعلها الله لكل من الرجال والنساء ، دون جور على طرف منهم ، فجعل للمرأة حق الخلع أيضا إن أصيبت بأذى أو ضرر من قبل زوجها وكذلك الطلاق للرجل أن أراد الانفصال عن زوجته .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى