حوار بين الكتاب والتلفاز

الكتب كانت أهم مصدر من مصادر التعلم في مختلف مجالات الحياة ، حيث سطر بها العلماء التجارب التي قاموا بإجرائها ، والحقائق العلمية التي توصلوا إليها ، وكذلك القوانين الرياضية ، وقواعد اللغة ، وغيرها من المواد المختلفة ، وكان الكتاب بمثابة الوسيلة التي يلجأ إليها الأشخاص لمعرفة ما هو جديد .

عقب اختراع التلفاز عام 1925 م ، اتجه ملايين الأشخاص إلى مشاهدة هذا الاختراع العظيم ، وأصبحوا يقضون الكثير من الوقت أمامه ، في محاولة لاكتشاف ما يحدث حول العالم ، وتراجع الكثير من الأشخاص عن قراءة الكتب حتى في أوقات الفراغ ، ليسيطر التلفاز بصورة كبيرة على الوقت في خلال أعوام قصيرة من اختراعه وحتى يومنا هذا .

حوار بين الكتاب والتلفاز

إليك حوار بين الكتاب والتلفاز تخيلي عما يدور بينهما :

الكتاب : أنا مصدر التعلم الأول الذي تناقلته الأجيال ، ووظيفتي هي إنارة العقول بالعلم والمعرفة .

التلفاز : وأنا الوسيلة التي جعلت العالم كله بمثابة قرية صغيرة ، وأصبح كل شخص يعلم ما يدور في جميع أنحاء العالم .

الكتاب : ولكن أنا الأصل في اختراعك ، فلولا الكتب ما قام العلماء بتصميمك ، وما كنت موجودًا الآن  ، أنا الأصل الذي تواجد وسوف يستمر حتى نهاية العالم .

التلفاز : لن أنكر قيمتك ، لكنك ممل ، كل ما تحتوي عليه هو سطور وأوراق ، لكني ملئ بالإبداع ، ومتجدد دائمًا ، وكل ما يحدث يتم نقله في خلال دقائق قليلة ، وليس بعد سنوات مثلما كنت تفعل أنت .

الكتاب : نعم أنت لديك المقومات التي تجعلك تكسر الملل ، لكنك تلوث العقول بالكثير مما تعرضه ، ويرجع إليك انتشار الكثير من الجرائم والحوادث ، بسبب الأفكار السيئة التي تنقلها ، لكن أنا لا أعرض سوى الأفكار المنيرة والمحتوى المميز فقط .

التلفاز : أنت تعرض جانب واحد فقط من الحياة ، لكني أعرض كل ما يوجد من خير وشر ، لكي يعرف الجميع كل ما يحدث في المجتمع ، ويستطيعون التفرقة بين ما هو جيد وما هو سئ .

الكتاب : بالفعل ما تقوله صحيح ، لكنك تهتم بالمشاهدات أكثر من المحتوى المقدم ، فأصبحت تعتمد على الخداع والأكاذيب ، والمحتوى التافة لكي تستطيع جذب المزيد من الأنظار إليك .

التلفاز : هناك أشياء لا تستطيع تقديمها ، لذا أنا أعرض كافة التفاصيل ، لكنك كنت وسوف تظل منارة العلم الأولى التي لا تقدر بثمن ، وأنا على الرغم من تقديمي لبعض الجوانب السلبية إلا أنني من أهم الوسائل التي ساهمت في تقارب الحضارات .

الكتاب : أنا وأنت من المصادر الهامة للناس حول العالم ، لكن هناك الكثير من الأشخاص لا يعلمون ذلك ، فمن يقي وقته يقرأ الكتب فقط يفتقد معرفة ما يدور حوله ، بينما من يقضي كل وقته أمام التلفاز يفتقد شغف القراءة والتعلم .

التلفاز : إذا فالحل هو أن يقوم كل شخص بتقسيم وقت فراغه ما بين قراءة الكتب ومشاهدة التلفاز ، حتى يخرج بمحتوى قوي ، وفكر إبداعي عما يحدث ، ويستطيع أن يحقق التوازن بين جميع الأحداث ، ويكون على دراية كاملة بكافة التطورات العالمية .

الكتاب : بالطبع هذا الحل الصحيح ، فليس من المنصف أن يعتمد الإنسان على وسيلة واحدة لاكتساب المعلومات والمهارات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى