حارسة القران

أطلق لقب حارسة القرآن على السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها ، وكانت والدة حفصة هي الصحابية زينب بنت مظعون أخت الصحابي العظيم عثمان بن مظعون رضي الله عنه ، وقد كان الصحابي عثمان بن مظعون أول شخص توفي من المهاجرين في المدينة المنورة ، وأيضا كان أول شخص يدفن في البقيع وأول من قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه ، وكانت حفصة أخت الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد ولدت السيدة حفصة في مكة قبل الهجرة إلى المدينة بثمانية عشرة عاما أي قبل البعثة بخمسة أعوام ، وقد ولدت أثناء تجديد قريش بناء الكعبة الشريفة .

من هي الملقبة بحارسة القران

أطلق لقب حارسة القرآن على السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها ، فقد روى لنا أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : ” لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب ، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه ـ أي : توفي ـ كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده ـ أي : على رق من نوع واحد ـ فلما هلك عمر كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي ، ثم أرسل عثمان بن عفان إلى حفصة ، فسألها أن تعطيه الصحيفة ، وحلف ليردنها إليها ، فأعطته ، فعرض المصحف عليها ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، وأمر الناس فكتبوا المصاحف ” .

فقد أمر ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يذهبوا إلى حارسة القرآن وأم المؤمنين ( حفصة بنت عمر ) ويأخذوا منها الصحف القرآنية حتى يتمكنوا من استنساخها في المصاحف ، وكانت هذه الصحف هي الوديعة الثمينة التي أعطاها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى ابنته حفصة والتي حافظت عليها وصانتها بكل أمانة ، وقد حافظ عليها الصحابة والتابعون لهم من المؤمنين حتى يومنا هذا ، وحتى يرث الله عز وجل الأرض ويرث كل من عليها .

ذلك هو المصحف الشريف المليء بالذكر الجميل ، كما أنه يحتوي على ما يذكر المسلمين بمراحل جمع المصحف العظيم في عهد كلا من : أمير المؤمنين أبو بكر الصديق وذو النورين عثمان بن عفان ، وبعد أن قتل عثمان بن عفان ظلت حفصة بنت عمر معتكفة على العبادة تصوم وتصلي ، وتقوم الليل إلى أن توفاها الله سبحانه وتعالى ، وقد توفيت في أول بداية عهد الصحابي معاوية بن أبي سفيان ، وقد شيع أهل المدينة جثمان حفصة بنت عمر إلى مثواها الأخير في البقيع بجوار أمهات المؤمنين جميعا .

فضائل حفصة رضي الله عنها

توجد العديد من فضائل السيدة حفصة بنت عمر رضي الله عنها ، والتي جاءت في الأحاديث النبوية الصحيح ، وسنذكرها كالآتي :

جاء عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة فأتاه جبريل عليه السلام يا محمد طلقت حفصة وهي صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة فراجعها .

كما جاء عن قتادة قال طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ، فجاءه جبريل فقال يا محمد راجع حفصة وإما قال لا تطلق حفصة فإنها صؤوم قؤوم وإنها من نسائك في الجنة .

وقال أبو نعيم الأصبهاني : هي الصوامة القوامة المزرية بنفسها اللوامة ، وارثة الصحيفة الجامعة للكتاب .

كانت السيدة حفصة تعيش في بيت النبوة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت تتصف بالذكاء والعقل والنباهة ، وقد تعلمت الكتابة والقراءة على يد الصحابية الشفاء بنت عبد الله ، وكان يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم بتشجيعها على التعليم ، وقد ظهر لنا ذلك بشكل واضح من الأسئلة التي تلقيها على رسول الله استفهاما للحكمة وتوضيحا للحقيقة .

ومن ذلك أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلا من أهل مكة ، حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم ، فرجع من كان إمامهم لينظر ما فعل القوم ، فيصيبهم مثل ما أصابهم . فقالت : يا رسول الله ، فكيف بمن كان منهم مستكرها ؟ ، فقال لها : يصيبهم كلهم ذلك ، ثم يبعث الله كل امرئ على نيته ، أيضا عندما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أن يحللن بعمرة قالت له : ما يمنعك يا رسول الله أن تحلّ معنا ؟ ، قال : إني قد أهديت ولبدت ، فلا أحل حتى أنحر هديي .

لمست السيدة حفصة بنت عمر أثناء السنوات التي قضتها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيل وكرم خصائله ، فقد قامت بنقل الصورة الواضحة في أخلاقة وخصائصه وآدابه والتي نراها في كل من : هدايته وسماته وألفاظه الحسنة ومنطقة الحكيم ، وأيضا عباداته التي يواظب عليها ، فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من الشهر : الاثنين والخميس ، والاثنين من الجمعة الأخرى ، كذلك قالت السيدة حفصة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده وقال رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات .

وجاء عن السيدة حفصة : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة يقال لها الشفا ترقي من النملة فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم علميها حفصة .

كما أنه روى عن فصاحتها عندما قالت لأبيها لما طعنه المجوسي لعنه الله : يا أبتاه ما يحزنك وفادتك على رب رحيم و لا تبعة لأحد عندك ومعي لك بشارة لا أذيع السر مرتين ونعم الشفيع لك العدل لم تخف على الله عز و جل خشنة عيشتك وعفاف نهمتك وأخذك بأكظام المشركين والمفسدين في الأرض .

واتخذ العديد من أكابر الصحابة السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب مرجعا لهم من علمها وفضلها ، حتى أن والدها عمر بن الخطاب رضي الله عنه سألها كم تصبر المرأة من زوجها ، فقالت ستة فكان عمر بعد ذلك يقفل بعودته لستة أشهر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى