خليل مطران

يلقب خليل مطران بشاعر القطرين ، وهو من الشعراء اللبنانيين الذين عاشوا بمصر فترة طويلة من عمرهم ، وقد عُرف خليل مطران بالجمع بين الثقافتين الأجنبية والعربية ، وكان يهتم بالترجمة وتم تشبيهه بالأخطل وبابن الرومي ، وكان خليل مطران من الشعراء الذين تميزوا بغزارة علمهم ، وتميزهم في الأدب الفرنسي بشكل كبير ، وكذلك كان من الأشخاص المسالمين مرهفي الحس ، وهو ما ظهر على كتاباته الشعرية والمقصود بالقطرين ، هما لبنان ومصر ، وبعد أن تُوفي حافظ إبراهيم وأحمد شوقي أُطلق عليه اسم شاعر الأقطار العربية .

سيرة الشاعر خليل مطران

ولد خليل مطران بسنة 1871 م في مدينة بعلبك اللبنانية ، ودرس بها وسافر إلى مصر في العام 1893 م ، وكان يعمل بالصحف المصرية وأسس المجلة المصرية في عام  1899 م ، كما أسس صحيفة الجوانب المصرية وله فيها ديوان الخليل .

جاء من نسل أسرة خليل المطران العديد ممن برعوا في العلوم وفي الأدب ، وكان حكام بعلبك من أمراء آل حرفوش يتخذون أفراد هذه العائلة ككتاب وكمستشارين لهم .

يعتبر خليل مطران من الشعراء العباقرة ، واسمه بالكامل خليل بن عبده بن يوسف بن إبراهيم بن مخايل مطران ، لم يكن والد خليل مطران من الأغنياء ، ولكنه أراد أن يكون لابنه شأن كبير ، لذلك أرسله للدراسة في مدينة زحلة بالكلية الشرقية ، واستطاع الحصول على الشهادة الابتدائية منها ، ثم درس في المدرسة البطريركية الخاصة بالروم الكاثوليك بالمديمة اللبنانية بيروت فدرس النحو ودرس البيان ، وكذلك درس اللغة الفرنسية ونبغ كثيراً في مجال الشعر .

وبعد أن خرج من المدرسة الكاثوليكية بدأ في كتابة الشعر ضد السياسات الخاصة بالسلطان عبد الحميد ، وفي العام 1900 م انتقل إلى مصر حيث أسس مجلة نصف شهرية كانت تُعرف باسم المجلة المصرية ، وكان هناك إقبال كبير من الجماهير على كتاباته ، وفي العام 1904 م ترك العمل الصحفي ، وانشغل بكتابة الدواوين الشعرية والأعمال الأدبية .

بالعام 1912 م عمل بالشؤون المالية وكان يضارب بالبورصة التي ربح من خلالها ، ثم خسر بعد ذلك كل ما كان يملكه ، وعاش فترة من اليأس فكر بعدها في الانتحار ، ثم ترك هذه الفكرة ، وكان يعاني من الألم الذي ظهر فيما أبدعه من الأدب والشعر ، فكتب قصيدة الأسد الباكي .

كان الخديوي عباس حلمي الثاني يعطف على خليل مطران ، وقام بالتخفيف عنه في أزمته المالية ، فقام بتعيينه سكرتير في الجمعية الخديوية الزراعية ، أما في العام 1924 م زار سوريا ولبنان ، وكرموه في حفلة بمدينة حلب السورية ، وكذلك في مدينة بعلبك ، حيث قال قصيدته الخالدة واسمها نيرون في جامعة بيروت ، وقام بزيارة مدينة بعلبك بالعام 1929 م مع صديقه الملقب بشاعر النيل حافظ إبراهيم ، وبالعام 1947 م حصل على وسام الاستحقاق من الحكومة اللبنانية .

اهم قصائد خليل مطران

كان خليل مطران من رواد التجديد في الشعر والنثر العربي ، وقد قام بتأليف مجموعة كبيرة من القصائد منها ، المنتحر ،  موت عزيز، وفاء ، نيرون ، الأسد الباكي ، الجنين الشهيد ، وغيرها الكثير ، ومن أشعاره :

مَرْحَباً أَيُّها الأمِيرُ الْجَلِيلُ دُرَّةُ الْعِقْدِ    وَالرَّئِيسُ النَّبِيلُ

 مَرْحَباً يَا هُدَاةَ مِصْرَ                   وَيَا قَا دَتَهَا وَالسَّبِيلُ نِعْمَ السَّبِيِلُ

 مَرْحَباً يَا أَعِزَّةً بِنَدَاهُمْ                  كُفِيَ المُعْتَفِي وَعَزَّ الذَّلِيلُ

 مَرْحَباً يَا عَقَائِلَ الطُّهْرِ               والْبِرِّ وَمَا ضَرَّ أَنَّهُنَّ قَلِيلُ

 بَالأَيَادِي الَّتِي بَذَلْتُنَّ                  كَمْ بَشَّ حَزِينٌ بَاكٍ وَصَحَّ عَلِيلُ

يا فَخْرَ مِصْرَ وَلِلْمَشَارِقِ سَهْمُهَا    مِمَّا كِنَانَتُهَا بهِ تَتَنَبَّلُ

أُولَيْتَ أَرْفَعَ رُتْبَةٍ فَمَقَامُهَا بِكَ      فِي نَظَائِرِهَا المَقَامُ الأوَّلِ

 أَلْقَى النَّبُوغُ عَلَى جَمَالِ كِسَائِهَا   ضَوْءاً تَمَنَّاهُ السَّمَاكُ الأَعزَلُ

 تَجْلُو أَشِعَّتُهُ تَوَاضُعِ رَبِّهِ           فَتُرَى مُدَانِيَةً وَلاَ تَتَسفَّلُ

يَا حُسْنَهَا مَبْذُولَةً وَمَصُونَة        ً فِي جَانِبٍ يَهْدِي وَلاَ يَتَبَذَّلِ

 لَكَانَّ قَوْمكَ أَحْرَزْوَها         عِنْدَمَا أَحْرَزتَهَا فَتَبَاشَرُوا وَتَهلَّلُوا

جَادَتْ بِزِينَتهَا عَلَى خُطَّابِهَا      قَدَماً وَجَاءَكَ قَلْبُها المُتَبَتَّلِ

وفاته

توفي خليل مطران بمصر في الأول من يونيو من العام  1949 م  عن 78 عام تقريبا بعد حياة مليئة بالإبداع .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى