الكبائر السبع

من المعروف أن التقرب من الله عز وجل يأتي بالتعبد إليه وعمل كل الخير لكي يجد العبد حلاوة ثمرة عبادته وتقربه لله فلاح وصلاح في الدنيا والآخرة بالطبع ، أما على النقيض فإن الذنوب تبعد العبد العاصي عن الله وقد تتطور تلك الذنوب والمعاصي لتصل إلى حد الكبائر ؛ والكبائر هي كل إثم كبير يأتيه العبد العاصي وهو على علم بأن تلك الأفعال تغضب الله عز وجل ، وهناك الكبائر التي تمس حق الله عز وجل وهناك الكبائر التي تختص بحق عباد الله وهنا سوف نوضح بالتفصيل الكبائر السبع .

تعريف الكبائر

يأتي ذلك المسمى من أن كل إثم كبير يأتيه العباد من ذنوب ومساوئ ومعاصي وسيئات في حق نفسه وفي حق الإله الواحد ، ففي ذلك ظلم كبير للنفس أو للعباد وتكبر على أحكام الله وقوانينه وتعدي عليها وحيود عن شرع الله عز وجل الذي شرعه في الكون وذلك تأسيا لقوله في كتابه الكريم : ” وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ” .

ما هي الكبائر السبع

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : يا رسول اللهِ ، وما هن ؟  قال : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم ،  والتولي يومَ الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ” .

يعتبر الشرك بالله هو من أعظم تلك الكبائر السبع ؛ فقد قال الله تعالى في سورة النساء : ” إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ” (48) ، ففي تلك الآية الكريمة يوضح الله عز وجل أن من مات مشركًا ولم يتب الله عليه قبل الممات فقد أثم وأتى كبيرة من الكبائر وهي الشرك بالله وتلك من أعظم الذنوب وأشدها عقابًا ، فأولئك المشركون لن ينالوا رحمة من الله يوم القيامة وسيلحق بهم أشد العذاب .

يأتي السحر في المرتبة الثانية من الكبائر ، وذلك لقول رسولنا الكريم فيما معناه أنه من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ؛ أي أن الله تبارك وتعالى برئ من أولئك الذين يؤذون الناس بأسحارهم أو يصدقون السحرة والعرافين فذلك يعتبر شرك بالله .

أما القتل وأكل مال اليتيم وأكل الربا فتعتبر من الكبائر التي فيها تعدي على حق عباد الله ، ولو أمعنا التدقيق لوجدنا أن الله يعظم الذنوب بل ويجعلها من الكبائر في حالة التعدي على حق العبادة ولاسيما المستضعفين منهم ، فالمقتول يكون دائما في موقف ضعف واليتيم ما أَضعفه من دون أحد والديه أو كلاهما ، أما عن الربا الذي يأخذه الرابي بدون وجه حق وبالإجبار على المرتبي فهو في النار بالتأكيد ، وكل تلك الكبائر عقابها عند الله شديد والله يتوعد ولا يخلف الميعاد .

أما عن قذف المحصنات فالله تبارك وتعالى جعل ذلك من الكبائر ، فمن رحمته سبحانه أنه لم يجعل العقاب واقعًا على الزاني إلا برؤية أربعة شهود ، فكيف بالمجاهر بأعراض الناس والله أخفاها وعظم حرمتها ؟ فقال تعالى في سورة النور : ” وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون ” (4) .

هل الزنا من الكبائر السبع

يعتبر الزنا من الكبائر التي اتفق جميع الفقهاء والعلماء عليها ، تطبيقا لما جاء في الكتاب الكريم : ”  وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ” ، ويعتبر عقاب الزنا هو الرجم حتى الموت ، ويأتي العقاب في هذه الصورة المشددة وذلك لتعظيم شعائر الله والكف عن التعدي عليها وذلك لما يحمله الزنا من عواقب من اختلاط الأنساب وكثرة اللقطاء ، وقد قال الله تعالى في ذلك : ” وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ” .

الكبائر المذكورة في القرآن

ذكرت جميع الكبائر السبع في القرآن على اختلاف نصوصه ، ولم يغفل الله تعالى عن صلة الرحم ووصف الذين يقطعون أرحامهم بأن الله يلعنهم ويخرجهم من رحمته ويعمي أبصارهم ، ولو نظرنا إلى كل الكبائر سنجد أن الله سبحانه وتعالى له حكمة في تعظيم تحريمها وجعلها من الكبائر فكل النتائج المترتبة على تلك الكبائر يترتب عليها الكثير من الفساد في الأرض والظلم بين الناس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى