بقرة بني إسرائيل

تعتبر من أحسن القصص إبداعا ورؤية هي قصص القرآن الكريم ، حيث تحتوي على كثير من العبر والمواعظ والمتعة والأهداف ، فقد قال الله تبارك وتعالى : (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ) ، ومن أهم وأشهر القصص التي ذكرت في القرآن الكريم هي قصة ( بقرة بني إسرائيل ) ، كما أنه ذكرت العديد من الآيات تتحدث عن بني إسرائيل ، فقد كانوا يصرون على العناد وعدم اللين والمجادلة الباطلة ، فقد قال الله تعالى : (أوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ) .

بقرة بني اسرائيل المعجزة

جاءت سورة البقرة بعد أول سورة في القرآن وهي ( الفاتحة ) ، وقد سميت باسم سورة البقرة لأن بها قصة بقرة بني إسرائيل والتي كانت من أهم الأحداث في هذه الصورة ، فقال السدي : كان يوجد في بني إسرائيل رجل غني فاحش الثراء ، وكانت له ابنة وحيدة ، كما كان لديه ابن أخ محتاج ، وقد طلب منه ابن أخيه الزواج من ابنته ولكنه رفض أن يزوجه ابنته ، فغضب الغلام كثيرا ، وقال : والله لأقتلن عمي وآخذ ماله ، ولأتزوج ابنته ثم بعد ذلك سأقوم بطلب ديته .

وذهب الغلام إلى عمه وقال له : يا عمي تعالى معي لآخذ من تجارة هؤلاء يقصد بهم ( تجار سبط بني إسرائيل ) ، حيث يمكن أن أنال منها فإنهم إذا رأوك معي سمحوا بإعطائي ، فخرج معه عمه أثناء الليل ، وعندما وصلوا إلى سبط بني إسرائيل ، قام الغلام بقتل عمه ، ثم عاد إلى أهله ، وعندما جاء الصباح ذهب كأنه يريد مقابلة عمه ، وكأنه لا يعرف أين هو مكانه فلم يجده ، فذهب إلى ذلك السبط فوجد الأشخاص مجتمعين حول القتيل ، فأخذهم وقال لهم : قتلتم عمي ، فأدوا إلى ديته ، وقام بالبكاء الشديد والمناداة بواه عماه ، فذهبوا إلى نبي الله موسى – عليه السلام – فأمرهم بأداء الدية .

فقالو لنبي الله موسى – عليه السلام – ادع لنا ربك ليظهر لنا من قام بقتل هذا الرجل ، فوالله إن ديته علينا شديدة السهولة ، ولكننا نخجل أن نعير به ، فجاء ذلك عندما قال الله تعالى : ( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) ، فقال لهم موسي : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) قالوا : نسألك عن القتيل وعمن قتله ، وتقول : اذبحوا بقرة ، أتهزأ بنا : ( قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) .

وقال ابن عباس : فلو اعترضوا بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم ، ولكن شددوا وتعنتوا على موسى ، فشدد الله عليهم فقالوا : ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ) ، وتعني الفارض أي : العجوز التي لا تلد ، والبكر معناها : التي لم تلد إلا ولدا واحدا ، أما العوان فتعني : في نصف عمرها التي قد ولدت وولد ولدها .

وقاموا بالبحث حتى وجدوا تلك البقرة بتلك المواصفات التي وصفها سيدنا موسى – عليه السلام – في بقرة لغلام من بني إسرائيل كان من أكثر الناس برا لأمه ، وقد كان ذلك الغلام يتيما ، فذهبوا له ليشتروا منه تلك البقرة ، ولكنه رفض بيعها ، فاشتروها منه بوزنها ذهبا .

ومن هنا اختلفت العديد من الروايات حول هذه القصة ، ولكن كانت النهاية واحدة فقد ذبحوها وما أرادوا أن يفعلوا ذلك ، قال الله تعالى : ( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ، أي أنه بعد ذبح البقرة أنطق الله سبحانه وتعالى بأمره القتيل ، وقال : قتلني ابن أخي ، وكانت هذه آية من أعظم آيات الله تبارك وتعالى .

ثم يقول الله تعالي متحدثا عن طبيعة بني إسرائيل : ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى