وفاء ابو بكر الصديق

أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – سيد الصحابة أجمعين – رضي الله عنهم – وخيرهم ، فقد قال عمر بن الخطاب لأبو بكر الصديق : أنت سيدنا وخيرنا ، وكان أول من صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – فجاء قول الله تعالى : ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) ، وذلك مدحا وثناءً لسيدنا أبو بكر الصديق لتصديقه ما أتى به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

من هو ابو بكر الصديق

هو أول من أسلم من الرجال في عهد النبي ، وأكثر الرجال إنفاقا لماله في سبيل الخير والإحسان ، أيضا كان سيدنا أبو بكر الصديق من أشجع الصحابة يتماسك عند الشدائد بقوة ، كذلك كان سيدنا أبو بكر الصديق أول المبشرين بالجنة ، وأول من قام بتجميع القرآن الكريم ، وقد كان أحب صحابي وأقربهم مكانة ومنزلة لسيدنا محمد صلى الله عيه وسلم ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : ( كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ) ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا ) .

نماذج من وفاء ابو بكر الصديق

كان سيدنا أبو بكر الصديق أكثر الأشخاص وفاء ، وسوف نذكر العديد من نماذج وفاء الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضي الله عنه  :

وفاء ابو بكر الصديق بديون الرسول صلى الله عليه وسلم وبوعوده إليه

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثًا ، فلم يقدم مال البحرين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم على أبي بكر أمر مناديًا فنادى من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم دين ، أو عدة فليأتني ، قال جابر : فجئت أبا بكر فأخبرته أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثًا ، قال : فأعطاني . قال جابر : فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يعطني ثم أتيته فلم يعطني ، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني ، فقلت له : قد أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ثم أتيتك فلم تعطني ، فإما أن تعطيني ، وإما أن تبخل عني ، فقال : أقلت تبخل عني ، وأي داء أدوأ من البخل ؟ – قالها ثلاثًا – ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك ) .

وفاء ابو بكر الصديق في انفاذ جيش اسامة بن زيد رضي الله عنه

قام سيدنا أبو بكر الصديق بالوفاء بوعده في إنفاذ جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه ، الذي قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم إنفاذه ليذهب من الشام متجها إلى تخوم البلقاء ، فاتجهوا إلى الجرف وخيموا به وكان معهم أبو بكر الصديق ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بطلب أبو بكر الصديق فقط للصلاة ، فلما أحس الرسول بالتعب أقاموا هناك ، وبعد أن مات ظهر النفاق في المدينة وتدهورت الأحوال ، وامتنع بعض الأشخاص عن إعطاء الزكاة إلى أبو بكر الصديق ، ولم تكن تقام الجمعة إلا في مكة والمدينة ، وقد ثبت قوم ثقيف في مدينة الطائف على الإسلام ولم يرتدوا عنه أبدا ، ويقصد بذلك أنه بعد حدوث هذه الأمور العديدة ، أشار الكثير من الأشخاص على أبو بكر الصديق عدم إنفاذ جيش أسامة بن زيد لما جهز إليه في تنفيذ السلامة والاستقرار ، لأنهم يحتاجون إليه في أمور أهم من ذلك ، وكان من ضمن هذه الأشخاص الصحابي عمر بن الخطاب ، ولكن رفض أبو بكر الصديق وامتنع تماما عن عدم تنفيذ جيش أسامة ، وقال أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – : ( والله لا أحلُّ عقدة عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو أنَّ الطير تخطَّفنا ، والسباع من حول المدينة ، ولو أنَّ الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزنَّ جيش أسامة ) .

هجرته مع الرسول عليه افضل الصلاة والسلام

عندما أذن الله عز وجل للرسول بأن يهاجر من مكة إلى المدينة ، أراد أبو بكر الصديق أن يهاجر معه ، فقال أبو بكر للرسول ( الصُّحبة يا رسول الله ؟ ) ، تقول السيدة عائشة : ( فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ) ، فقد كان فرحه شديدا لأنه سوف يهاجر مع نبي الله عز وجل ، وعندما جاء المشركين إلى باب الغار قال أبو بكر : لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم : ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ ، وبكى أبو بكر الصديق عندما اقترب سراقة منهما ، فعندما سأله النبي عن سبب بكائه قال أبو بكر : يا رسول الله والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك ، وهذا يدل على مقدار وفائه وحبه للنبي صلى الله عليه وسلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى