تعبير عن التسامح

يقول الله تعالى في الآية 199 من سورة الأعراف ، { خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ } ، فلو تأملنا في هذه الآيات نعرف أن الله سبحانه وتعالى حثنا على التسامح بين البشر فهو من السمات الإيجابية التي تُرضي الله عز وجل ، فالتسامح في حد ذاته يعمل على بناء المجتمعات لأن الضغائن والأحقاد تعمل على هدمها ، وبالتالي عند التسامح يتبادل الناس التعاون والمحبة فيما بينهم ، من خلال طي الصفحات السابقة والتطلع للمستقبل ، وغض الطرف عن بعض الأفعال الغير هامة ، وخاصة إذا كانت فيما يخصنا ، بحيث يمكننا التسامح بكل صدق من قلوبنا ، فيجب أن يتمتع الإنسان بالمرونة الكافية لمسامحة من حوله ، لكي يتعلموا من أخطائهم ويندمون عليها ، ولا يقوموا بتكرارها مرة أخرى ، وليس أدل من ما فعله الرسول مع الكفار يوم فتح مكة حين قال ، ” اذهبوا فأنتم الطلقاء ” ، فهو أعظم مثال على التسامح .

مقدمة عن التسامح

يعمل التسامح على تطهير القلب والروح ، ونشر روح الطمأنينة والأمان ، من خلال السيطرة على شعور التشفي والانتقام ، عن طريق نسيان ما حدث في الماضي واتخاذ القرار السليم بمسامحة الناس على أخطائهم ، فالتسامح يجلب السعادة الشخصية والراحة الداخلية للإنسان ، ويعمل على خلو قلبه من الهموم ، حيث يتم التخلص من مشاعر الغضب والكراهية والرغبة في إيذاء الآخرين ، وتغيير وجهة النظر في الأشخاص من خلال التركيز على الإيجابيات وليس السلبيات ، والتغاضي عن هذه السلبيات وتعزيز القيم الإيجابية لديهم ، ومساعدتهم على الارتقاء بها .

الدعوة الى التسامح

لو نظرنا في جميع الأديان التي أنزلها الله تعالى لهداية البشر ، سنجد أنها تدعو للتسامح والعلم الحديث جاء ليؤكد على القيم الإنسانية والصحية للتسامح ، فقد تمت دراسة الحياة الاجتماعية لبعض الأشخاص ، وكان من نتائج هذه الدراسة أن الأشخاص المتسامحين هم أكثر الأشخاص سعادة ، وكذلك فإن هناك علاقة بين التسامح وبين أمراض القلب ، فالأشخاص الذين لا ينفعلون بشكل كبير ، هم الذين تعودوا على مسامحة من حولهم والعفو فيما يخصهم ، وكذلك فإن هؤلاء الأشخاص لا يتعرضون لضغط الدم المرتفع .

إن القدرة على نسيان المشاكل والمواقف الأليمة ، يوفر المتاعب والجهد المبذول في كيفية التفكير للانتقام ، واستهلاك العقل في التفكير في كيفية رد المواقف للأطراف الأخرى ، وفي النهاية يكون الشخص الذي يفكر في الانتقام هو الخاسر .

فالشخص الذي له القدرة على المسامحة هو الأكبر عقلا والأهم من حيث الفاعلية ، فالتسامح يخفف من موت خلايا الأعصاب التي يتم استهلاكها في التفكير في الانتقام ، وبالتالي فإن التسامح يعزز الجهاز المناعي للجسم ويزيد من قوته .

ومن القيمة الجميلة للعفو إن الله تعالى رفعه لمراتب الصدقات ، فيقول تعالى في كتابه الحكيم في سورة البقرة ، { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } ، وفي هذه الآيات أمرنا الله تعالى بالتدبر في فوائد العفو أو التسامح العديدة ، وذلك من خلال قوله {َ لعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } .

فيجب على كل من آمن بالله وبالرسل ، أن يستخدم التسامح كمنهج في حياته لتعزيز القيم الإيجابية والارتفاع بها نحو البناء وليس الهدم ، من خلال الاستفادة من الحسنات التي يحصل عليها إذا كان متسامح ، وكلما ابتعد عن المعاصي التي تهدم المجتمعات ، فقد قال الله  تعالى في كتابه الحكيم في سورة الأعراف ، { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ، للتأكيد على قيمة العفو ، فهو لا يشمل شخص بعينه بل يشمل جميع الناس بكافة أعمارهم ، أو جنسياتهم ، أو مدى قربهم من الشخص ، فالتسامح من القيم المطلقة التي تشمل جميع الحالات .

خاتمة تعبير عن التسامح

وفي النهاية نريد أن نؤكد على أن التسامح يعمل على ترابط أبناء المجتمع الواحد ، بما له من أهمية كبيرة في نشر الحب والمودة بين جميع الفئات في المجتمع ، بما يضعه بين مصاف الدول المتقدمة ، التي تعمل على نبذ القيم الهادمة ، ونشر القيم الهادفة مثل قيمة التسامح ، وهو من القيم التي لا يندم عليها الشخص ، لأنه سيرى بنفسه ما لها من نتائج إيجابية على مختلف جوانب حياته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى