مؤذنو الرسول

قبل وجود الأذان كان الناس يجتمعون للصلاة في الوقت الذي يعتقدون فيه أن وقت الصلاة قد جاء ، وأخذوا يفكرون في إيجاد شيء يجمعهم ويعلمهم بدخول وقت الصلاة ، وفي البداية فكروا بأن يقوموا بدق الناقوس ، ولكن الرسول لم يوافق على ذلك لأن الناقوس يدق في الكنائس ويعتبر من عادات النصارى ، واقترح بعضهم أن يتم النفخ في بوق أو إشعال نار لإعلام الناس بوقت الصلاة ، ولكن هذه تعتبر من عادات اليهود ، حتى رأى عبد الله بن زيد رؤيا عن الأذان .

بداية الاذان

تفرق الصحابة الذين كانوا مجتمعين للبحث عن نداء من أجل صلاتهم ، واتجه عبد الله بن زيد إلى منزله ، وعندما نام رأى رؤية عظيمة ، وهي أن رجلا بيده ناقوس فأراد أن يشتريه منه ، وعندما أخبر عبد الله الرجل أنه بحاجة له لينادي الناس إلى الصلاة ، اقترح عليه الرجل أن يدله على شيء أفضل منه ، وقام الرجل بترديد كلمات الأذان كاملة ، يقول ابن زيد ( فلما أصبحتُ أتيتُ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فأخبرتهُ ما رأيتُ ، فقال : إنها رُؤْيا حقٍّ إن شاءَ اللهُ تعالى ، فقُمْ مع بِلالٍ فألقِ عليهِ ما رأيتَ فليُؤذّنْ بهِ ، فإنه أنْدَى صوتا منكَ ، فقمتُ مع بلالٍ ، فجعلتُ ألقيهِ عليهِ ويؤذّنُ بهِ ) ، ومن هنا انطلقت بداية الأذان .

اسماء مؤذني الرسول

روى ابن خزيمة في صحيحه ، والبيهقي في السنن ، وابن سعد في الطبقات عن عائشة قالت : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين ، بلال ، وأبو محذورة ، وعمرو ابن أم مكتوم ، وقال البيهقي إنه خبر صحيح ، وكان له مؤذن رابع وهو سعد القرظ كان يؤذن بقباء .

قال ابن حجر في الفتح : أن المؤذن الراتب هو بلال ، أما ابن أم مكتوم فكان يؤذن في الفجر وأما سعد القرظ فكان مؤذنا بقباء وأما أبو محذورة فكان بمكة ، وقد روى أحمد وأبو داود وأبو الشيخ والبيهقي أن عبد الله بن زيد أقام مرة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن في سنده مقالا ، فقد ضعفه ابن حجر في البلوغ والشوكاني في النيل والألباني والأرناؤوط .

مؤذنوا الرسول

فيما يلي سيرة مؤذني الرسول الأربعة بلال بن رباح وابن أم مكتوم وسعد بن عائذ القرظ وأبو محذورة :

بلال بن رباح

هو أشهر مؤذني الرسول حتى أن معظمنا يظن أنه كان المؤذن الوحيد للرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو كان أول عبد يؤمن برسول الله ويتبع الإسلام ، ومن أوائل المسلمين الذين صدقوا الرسول وأعلنوا إسلامهم ، وقد كان بلال يلاقي تعذيبا شديدا من سيده أمية بن خلف بسبب إسلامه ، حتى أنقذه أبو بكر الصديق من بين يديه عندما اشتراه وأعتقه ، وكان بلال من أكثر محبي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعندما توفي صلى الله عليه وسلم رفض بلال أن يؤذن من بعده ، إلا في يوم واحد وهو عندما أتي عمر بن الخطاب إلى الشام ، وقد بكى بلال بشدة في هذا اليوم .

عمرو ابن ام مكتوم

ابن أم مكتوم هو من الصحابة الأجلاء ، وهناك اختلاف في الأقوال عن اسمه فالبعض يقول أن اسمه عبد الله بن مكتوم والبعض الآخر يقول أن اسمه عمرو ، وهو من أقارب السيدة خديجة رضي الله عنها ، فهو ابن خالها وقد كان من أوائل المهاجرين من المؤمنين إلى المدينة المنورة ، حيث هاجر بعد مصعب بن عمير ، وعندما كان الرسول يخرج إلى الغزوات كان يستخلف ابن أم مكتوم على الناس من أهل المدينة ، حتى يؤمهم في الصلاة ويهتم بشئونهم ، وقد توفي ابن أم مكتوم في أواخر فترة خلافة عمر بن الخطاب .

سعد بن عائذ القرظ

هو مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء ، وقد انتقل بعد وفاة النبي إلى مسجد المدينة ليؤذن فيه بدلا من بلال ، الذي رفض أن يؤذن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وظل سعد يؤذن في مسجد المدينة حتى مات وخلفه أبناءه من بعده .

ابو محذورة

اسمه أوس بن ربيعة بن معيسر رضي الله عنه ، وقد كان صوته عذبا جميلا ، وقد حصل على لقب مؤذن المسجد الحرام عندما ذهب ليؤذن فيه بأمر من الرسول عليه الصلاة والسلام ، عن أبي محذورة قال لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حنين خرجت خارج عشرة من مكة نطلبهم ، فسمعتهم يؤذنون للصلاة ، فقمنا نؤذن نستأذن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت ، فأرسل إلينا ، فأذنا رجلا رجلا ، فكنت آخرهم ، فقال حين أذنت : تعال ، فأجلسني بين يديه ، فمسح على ناصيتي ، وبارك علي ثلاث مرات ، ثم قال : اذهب فأذن عند البيت الحرام ، قلت : كيف يا رسول الله ، فعلمني الأولى كما يؤذنون بها ، وفي الصبح الصلاة خير من النوم ، وعلمني الإقامة مرتين مرتين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى