ارحموا عزيز قوم ذل

كثيراُ ما نسمع عن مقولة ارحموا عزيز قوم ذل ، ولا نعرف أصل هذه المقولة التي تنتشر بين الناس ، وعادة ما يتم إطلاقها على من ينقلب به الزمن ، ويكون سيد القوم ثم يحتاج للناس بعد أن يغدر به الزمان ، فيصبح خاوي اليدين وجاءت هذه المقولة لكي يرحم الناس هذا الشخص ويتذكروا محاسنه

اصل مقولة ارحموا عزيز قوم ذل

يعود أصل المقولة لقصة قديمة حدثت مع سيدة من قبيلة طيئ ، وهي إحدى القبائل في زمن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، وجاءت هذه المقولة وقتها على لسان النبي عليه الصلاة والسلام ، وكانت هذه المرأة ابنة حاتم الطائي المعروف بالكرم الشديد بين العرب .

قصة ارحموا عزيز قوم

عندما أسر المسلمون بعض السبايا من قبيلة حاتم الطائي ، وذهبوا بهم للمدينة المنورة وتم إدخالهم إلى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، وكانت من بينهم امرأة تُدعى سفانة ، وهي ابنة حاتم الطائي وكانت طويلة ، وجسمها ممشوق ، وعينيها واسعتين ، وعندما دخلت على النبي : ( يا محمد هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فإن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي الأعداء من قبائل العرب فأني ابنة سيد قومه وأن أبي كان يحب مكارم الأخلاق ، وكان يطعم الجائع ، ويفك العاني ، ويكسو العاري ، وما أتاه طالب حاجة إلا أورده بها معززاً مكرماً ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم وقال ، من هو والدك ومن وافدك ؟ قالت ، والدي حاتم بن عبدالله الطائي ووافدي أخي عدي بن حاتم ) ، وكان أخيها عدي قد هرب إلى بلاد الشام بعد هزيمة قبيلته أمام المسلمين ، وذهب لملك الروم واعتنق النصرانية ، فقال النبي لها هل أنتِ بحق ابنة حاتم الطائي ، فقالت نعم ،  فقال لها الرسول الكريم إن هذه الصفات التي كانت لأبيكِ هي من صفات المسلمين ، وقال للحاضرين أطلقوا سراحها لأن أبيها كان من أصحاب مكارم الأخلاق ، فقالت له أتطلق صراح كل من معي من الأسرى ؟ فرد النبي وقال ، أطلقوا من معها من الأسرى إكراماً لأبيها ، وبعد ذلك قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مقولته الشهيرة ( ارحموا ثلاثاً وحق لهم أن يرحموا ، عزيزاً ذل من بعد عزه ، وغنياً افتقر من بعد غناه ، وعالماً ضاع ما بين جهال ) .

وعندما سمعت سفانة ابنة حاتم الطائي هذا الكلام من النبي ، وعرفت خلقه الكريم دخلت في دين الإسلام ونطقت الشهادتين هي ومن معها من الأسرى ، وأعاد لهم النبي جميع الغنائم التي حصلوا عليها منهم ، وعندما استعدوا للرحيل قالت له سفانة لقد ذهب معظم قومنا للجبال لخوفهم من المسلمين ، فهل يمكن أن تبعث معنا من يطمئنهم لكي ينزلوا من هناك ويدخلون معنا في الإسلام ، فقال لها سأبعث معكم أحد الرجال من أهل بيتي ، لكي يقوم بمهمتي وهو علي بن أبي طالب ، وسارت معززة مكرمة إلى بيتها .

ونادى الإمام علي على من كانوا بالجبل ليشعروا بالأمان ، فنزلوا ورأوا جميع النساء والسبايا والأموال على حالها ، فرددوا الشهادتين ، ودخل جميع أفراد القبيلة في الإسلام ، وبعثت سفانة لأخيها عدي تطلب منه المجيء للمدينة المنورة ، لكي يقابل الرسول الكريم وحدثته على كرم أخلاقه معها ، ومع المرافقين لها ، وبالفعل أتى عدي إلى المدينة ، ودخل على النبي وأسلم بين يديه ، وتوجه إلى أهله وهو معزز مكرم ، وأصبح في مقدمة رجال المسلمين ، ونرى من خلال تلك القصة الأخلاق النبوية الشريفة ، والتي جعلت الناس يطيعونه عليه الصلاة والسلام ، ويدخلون في الدين الإسلامي بطوع إرادتهم ، من خلال محافظته على عزتهم وكرامتهم حتى وإن كانوا من بين الأسرى ، ولا يمكن لأحد أن يسلب هذه العزة والكرامة منهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى