ذو النورين

ذو النورين هو سيدنا عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ، وقد ولد سيدنا عثمان بن عفان في مكة المكرمة سنة 47 قبل حدوث الهجرة النبوية الشريفة ، كما أنه ولد بعد مولد الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – بست سنوات ، وقد كان عثمان بن عفان من أحسن الرجال حظا بين قومه بني أمية ، وأيضا كان يتمتع بمكانة كبيرة وسط الناس فكانوا يأخذون مشورته ورأيه دائما في جميع الأمور ، كذلك اشتهر عثمان بن عفان بأنه كان من أكابر تجار قريش ، وكان يمتلك الكثير من المال .

لماذا لقب عثمان بذي النورين

لقب سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه باسم ذي النورين لأنه تزوج من ابنتي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، فبذلك يكون قد جمع النورين عند زواجه منهما ، وقد تحدث الكثير من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين عن سبب تلقيب عثمان بن عفان بلقب ذي النورين ، ومن أمثلة ذلك : ما كتبه العيني في كتابه الذي شرح فيه صحيح الإمام البخاري ، حيث كتب فيه : ( قيل للمُهلّب بن صفرة : لم قيل لعثمان بن عفّان ذو النورين ؟ فقال : لأنّا لا نعلم أحداً أُرسِل سِتراً على بنتي نبيّ غيره ) .

أيضا روي عن عبد الله بن عمر بن أبان الجعفي ، عن خاله حسين الجعفي ، أنّه قال له في سبب تلقيب عثمان رضي الله عنه بذي النّورين : ( يا بُنيّ أتدري لمَ سُمّي عثمان ذا النّورين ؟ قلتُ: لا أدري ، قال : لم يجمع بين ابنتي نبيٍّ منذ أن خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان ، فلذلك سُمِّي ذا النّورين ) .

ولكن توجد رواية أخرى تتحدث عن سبب آخر لتسمية عثمان بن عفان باسم ذي النورين ، حيث تذكر الرواية أن سبب تسميته بهذا الاسم يرجع إلى كثرة قراءته للقرآن الكريم أثناء صلاته في الليل ، فبذلك قد يكون جمع بين أكثر نورين وهما : الصلاة وقراءة القرآن ، كما أنه ذكر أن عثمان بن عفان كان يقوم بهذا الأمر كل ليلة دون انقطاع إلى أن أطلق عليه لقب ذي النورين ، فيقصد بالنورين هنا : الصلاة والقرآن الكريم .

اعمال عثمان بن عفان

قام الصحابي عثمان بن عفان بالعديد من الأعمال ، وسوف نذكر بعضها كالآتي :

قام بتجميع القرآن الكريم

بعد توسع الدولة الإسلامية في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه وازدياد المسلمون في كل أنحائها ، وجاء جيل حديث لم يعرف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا عن القرآن الكريم من خلاله ، فكان كل جزء من أجزاء الدولة يتعلمون قراءة القرآن بالطريقة التي اشتهر بقراءتها الصحابي الذي لديهم ، ومن أمثلة ذلك : تعلم أهل بلد العراق قراءة الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وتعلم أهل بلاد الشام قراءة الصحابي أبي بن كعب رضي الله عنه ، كما تعلم الكثير غيرهم قراءة أشخاص آخرين من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، ولكن نتيجة لنزول القرآن الكريم على 7 أحرف اختلف القراء في طريقة أداء الحروف وشكل القراءة ، مما كاد أن يتسبب في حدوث فتنه وفساد كبير بين المسلمين .

وقد جاء عن الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه ما يدلّ على خطورة ذلك الموقف ، حيث قال : ( أنّ حذيفة بن اليمان قدِم على عثمان ، وكان يُغازي أهل الشامِ في فتحِ أرمينيّة ، وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزَع حذيفة اختلافُهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : ( يا أميرَ المؤمنين ، أدرِك هذه الأمّة قبل أنْ يختلفوا في الكتاب ، اختلاف اليهود والنصارى ) ، فقام عثمان بن عفان ( أمير المؤمنين ) بتشكيل لجنة من علماء الصحابة وهم : زيد وابن الزبير وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث رضي الله عنهم ، وأمرهم بجمع القرآن الكريم في مصحف موحد للجميع ، وقام بإرسال نسخة من هذا المصحف إلى كل بلد ، وأمر بحرق أي صحيفة أو مصحف آخر كان موجودا غير ذلك .

قام بخدمة الحديث النبوي

من أهم أعمال عثمان بن عفان رضي الله عنه قيامه بخدمة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان يرافق النبي صلى الله عليه وسلم مدة كبيرة من الزمن ، وكان يقوم بتعلم وحفظ الأحاديث الشريفة ، وقد كان معروف بأنه أكثر الصحابة علما رضي الله عنهم أجمعين ، وبعد أن توفى الرسول صلى الله عليه وسلم قام عثمان بن عفان بتعليم الناس الأحاديث النبوية الشريفة ، فقد روى الكثير من الأحاديث التي أفادت الأمة الإسلامية ، ومثال عن ذلك : ما رواه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال : ( خيرُكم مَن تعلّم القرآن وعلّمه ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى