اوجه صرف الزكاة

شرعا تعرف الزكاة بأنها عبارة عن مقدار معين من المال ، فرض الله سبحانه وتعالى إخراجه للذين يستحقونه وقد ذكرت في القرآن الكريم ، فالله تبارك وتعالى فرض الزكاة على كل مسلم ومسلمة توفرت لديهم بعض الشروط المعينة ، وذكر أن من لم يخرج الزكاة يقع في كثير من الآثام والمهالك ، فإن إخراج الزكاة يعمل على إصلاح وتطهير ومدح النفس ، كما أن الزكاة تمنح البركة والخير لمن صرفها .

عقوبة تارك الزكاة

روى البخاري عن رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – أنّه قال : ( مَن آتاه اللهُ مالاً ، فلم يَؤَدِّ زكاتَه ، مُثِّلَ له يومَ القيامةِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ ، له زَبِيبَتان ، يٌطَوَّقُه يومَ القيامةِ ، ثم يَأْخُذُ بلِهْزِمَتَيْه يعني : شَدْقَيْه ، ثم يقولُ : أنا مالُك ، أنا كَنْزُك ، ثم تلا : وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .

من يستحق زكاة المال

فرض الله سبحانه وتعالى الزكاة لبعض فئات الأشخاص التي تستحقها وقد أطلق عليهم اسم ( مصارف الزكاة ) ، وهم عبارة عن ثمانية فئات ذكرهم الله في كتابه العزيز حيث قال : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ ) ، حيث لا يجوز صرف الزكاة إلا للفئات التي ذكرت في القرآن الكريم ، وقال ابن قدامة : ( ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنّه لا يجوز دفع هذه الزكاة إلى غير هذه الأصناف ، إلّا ما رُوي عن أنس والحسن ) ، وفيما يلي سوف نذكر الثماني فئات التي تستحق الزكاة :

الفقراء

يطلق على الفقير اسم المحتاج أو قليل المال ، والفقير هو من لا يملك مالا فائضا عن حاجته أو هو الذي لا يجد كفايته من المال والطعام وقوت يومه ، بل بالعكس قد يجد نصف ما يكفيه أيضا ، ويعد الفقير أشد حاجة من المسكين ، فيتم صرف الزكاة للفقير ليكفيه ويكفي من يعوله عاما كاملا من كل من : الطعام والشراب والمسكن والملابس ، وأيضا يدفع له من أموال الزكاة ما يلزمه ليتزوج ، ولكن من دون إسراف ولا تبذير .

المساكين

يطلق على المسكين لغويا بأنه الذليل المقهور ، والمسكين هو من يجد نصف احتياجاته أو أكثر ، ولكنها لا تكفيه ولا تكفي من يعولهم من غير إسراف أو تبذير ، وقد ذكر أن المساكين أفضل حالا من الفقراء كما جاء في قول الله تعالى : ( أَمَّا السَّفينَةُ فَكانَت لِمَساكينَ يَعمَلونَ فِي البَحرِ ) ، حيث ذكر الله تعالى أن هؤلاء المساكين لديهم سفينة على الرغم من مسكنتهم ، كما أن نصيب المساكين من أموال الزكاة يكمل لهم احتياجاتهم التي تكفيهم ، وتكفي من يعولونهم لمدة عام كامل ، وقد حث الله المسلمون كثيرا على الإحسان والرفق بالمساكين في الكثير من الآيات القرآنية ، كقولة تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّـهَ بِهِ عَلِيمٌ ) .

العاملون عليها

والعاملون عليها يقصد بهم الأشخاص الذين يتولون أمر جمع الزكاة ، وليس من الشروط أن يكونوا فقراء ، ولكن يجب أن يأخذوا من مال الزكاة حتى لو كانوا أغنياء .

المؤلفة قلوبهم

وهم الأشخاص الذين أسلموا حديثا ، ويصرف لهم من مال الزكاة حتى تلين وتألف قلوبهم وليتشجعوا على الإسلام ويحبونه ، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع صفوان بن أمية ، حيث قام بإعطائه الكثير من الأنعام بعد فتح مكة ، حتى قال صفوان : ( والله لقد أعطاني رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أعطاني ، وإنّه لأبغض الناس إليّ ، فما برح يعطيني حتى إنّه لأحبّ الناس إليَّ ) .

في الرقاب

وهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام ، إعتاق الرقيق من المسلمون في سبيل الله ، وفك أسر الأسرى المسلمون ، والمكاتبون المسلمون الذين اشتروا أنفسهم من سادة قومهم مقابل مبلغ مأجل من المال فيدفع لهم هذا المبلغ من زكاة المال ليفكوا رقابهم .

الغارمون

وهم الأشخاص المتداينون والذين يعجزون عن سداد هذه الديون ، فيصرف لهم مالا من زكاة المال ليكفيهم لسداد ديونهم .

في سبيل الله

ويقصد بذلك إعطاء المال للمجاهدين المتطوعين في سبيل الله ، وأيضا الإنفاق على المتطلبات التي تحتاج إليها الحرب ، وكل شيء يحتاجه أمر الجهاد في سبيل الله .

ابن السبيل

ابن السبيل وهو الذي يسافر كثيرا بعيدا عن أهله وبلدة ولا يملك المال الذي يكفيه ليعود إلى بلده ، فيتم صرف المال له من زكاة المال ما يكفيه ليعود إلى أهله مرة أخرى حتى إذا كان غنيا في بلده .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى