كارثة كيشتيم

كانت كارثة كيشتيم عبارة عن حادث تلوث إشعاعي وقع في 29 سبتمبر 1957م ، في مصنع لإنتاج البلوتونيوم في تشيليابينسك أوبلاست في روسيا ، وقع الحادث في جمعية إنتاج ماياك ، التي تعد واحدة من أكبر المنشآت النووية في روسيا ، وقد استخدمها الاتحاد السوفيتي لإنتاج الطاقة النووية والأسلحة ، ويُعد هذا ثالث حادث نووي مميت في التاريخ بعد كارثة تشيرنوبيل الأوكرانية وفوكوشيما في اليابان .

الخلفية التاريخية لكارثة كيشتيم

يعود إنشاء محطة ماياك النووية إلى فترة ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة ، فقد حققت الولايات المتحدة تقدما ملحوظا في مجال البحث وإنتاج الأسلحة النووية ، وشعر الاتحاد السوفيتي بالحاجة إلى الاستثمار في برنامج مماثل ، ونتيجة لذلك أنشأ الاتحاد السوفيتي بسرعة بلوتونيوم ماياك بين عامي 1945 و 1948، ومع ذلك بسبب نقص الموظفين ذوي الخبرة الكافية في الفيزياء النووية ، كانت هناك مخاوف تتعلق بالسلامة منذ بدء تشغيل المصنع ، وللتعامل مع النفايات النووية قام الاتحاد السوفيتي ببناء منشأة تخزين في عام 1953 م ، والتي كانت تحت الأرض بطول 27 قدمًا وتضم خزانات من الصلب على قاعدة خرسانية ، ومع ذلك نظرًا لطبيعة النشاط الإشعاعي كانت حالات خزانات التخزين سيئة وتتطلب إضافة نظام تبريد .

وفي 29 سبتمبر 1957 م ، فشل نظام التبريد لأحد خزانات التخزين ، وأدى ارتفاع درجة الحرارة إلى تبخر النفايات المجففة ، وانفجر الخزان في النهاية ، وأطلق الكثير من النفايات مثل نترات الأمونيوم والأسيتات في الهواء ، وكان للانفجار الهائل قوة ما بين 70 و 100 طن من مادة TNT ، وعلى الرغم من أن الانفجار نفسه لم يتسبب في وقوع أي إصابات مباشرة ، إلا أن إطلاق النفايات المشعة تسبب في تلوث الهواء والماء ، وأصبحت الآثار واضحة بعد حوالي عشرة إلى 11 ساعة من الانفجار ، حيث كان يمكن رؤية سحابة تحتوي على مواد مشعة وهي تتحرك في اتجاه الشمال الشرقي ، وتحركت السحابة ما بين 300 و 350 كم من موقع الحادث ، وأدت آثارها السحابية إلى تلوث منطقة تصل مساحتها إلى 20000 كيلومتر مربع .

الاستجابة لحالات الطوارئ في كارثة كيشتيم وما بعدها

لقد كان العمل داخل محطة ماياك منذ إجراء البحث والإنتاج النوويين سريا تماما ، لذلك لم يتم إخطار المناطق والسكان المتضررين من كارثة كيشيم على الفور بالحادث ، ففي الواقع  لم تبدأ عملية الإخلاء إلا بعد أسبوع واحد ، والتي شملت إجلاء حوالي 10000 شخص من 22 قرية ، بالإضافة إلى ذلك بالنظر إلى المستوى العالي من السرية المحيطة بـماياك ، لم يتم إطلاق أي بيانات موثوقة حول عدد الإصابات أو الأمراض الناجمة عن الإشعاع ، إلا أنه بدأت المعلومات عن الكارثة في الظهور في العام التالي ، بما في ذلك التقارير الواردة في الصحافة الغربية بأن محطة نووية قد انفجرت ، وأطلقت النفايات المشعة في المناطق المحيطة بها ، وقدمت إحدى الصحف من فيينا ، النمسا ، تفاصيل أولية حول الحادث الذي وقع في 17 مارس  1959 م ، ومع ذلك ، فإن العدد الفعلي للأشخاص المتضررين من الحادث لا يزال مجهولا .

الحالة الحالية في أوزايورسك

تبلغ مستويات الإشعاع في أوزايورسك حاليًا مستوى سنوي يبلغ 0.1 مللي سيف ، وهو ما يعتبر غير ضار ، ومع ذلك ، لا تزال المنطقة ملوثة بالنفايات المشعة ، وبالتالي فهي غير آمنة للاستيطان البشري بسبب خطر المخاوف الصحية والبيئية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى