كفارة ترك الصلاة

تعتبر الصلاة من الواجبات والفروض في الإسلام التي يجب أن يلتزم بها المسلمون جميعا ، طالما كان المسلم أو المسلمة قد بلغوا سن البلوغ والعقل ، والصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة ، وهي الركن الثاني بعد الشهادتين ، وتعتبر الصلاة هي الطريق الذي يوصل بين العبد وربه تبارك وتعالى ، وقد فرضت الصلاة على المسلمين في ليلة معجزة الإسراء والمعراج ، وأيضا تعتبر الصلاة من العبادات التي يجب القيام بها يوميا خمس مرات ، ولا يسمح بتركها إلا بعذر عند النساء وهو فترة الحيض أو النفاس ، أو بعذر آخر مثل المرض أو النوم .

فوائد الصلاة

جعل الله سبحانه وتعالى في الصلاة فضل عظيم في محو الذنوب والخطايا ، وكما ذكر الله سبحانه وتعالى فوائد كثيرة عند أداء الصلاة تعم على مؤديها ، فقد قال سبحانه وتعالى : ( إنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ، وقد أمرنا عز وجل بالصلاة في هذه الآية : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ، وقال كذلك : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) .

كفارة الصلاة الفائتة

ما فات العبد من صلوات يعتبر دين لله تبارك وتعالى ، إلى أن يقضي العبد ذلك الدين تظل في ذمته إلى يوم القيامة ، لذلك فيجب عليه قضاءها والدليل على ذلك قول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه عندما سأله عما فات أمه من قضاء صلوات ، فقال له : ( أرأيتَ لو كان عليها دَيْنٌ ، أكنتِ تقضينَه ؟ قال : نعم ، قال : فدَيْنُ اللهِ أحقُّ بالقضاءِ ) ، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَن نسِيَ صلاةً فليُصَلِّ إذا ذكَرها ، لا كفارةَ لها إلّا ذلك ) ، وقد ذكر علماء الدين والفقه أنه يوجد فئتين من تاركي الصلاة يختلفان في طريقة قضاء الصلوات ، وذلك يتوقف على سبب تركه لها ، وسوف نذكرهم كالتالي :

التاركين الصلاة بسبب عذر

هذا النوع هو من فاتته صلاة أو أكثر من صلاة بسبب أنه كان نائما أو قد نسيها بدون قصد أو تقصير منه أو أنه كان مريضا لا يقدر على الصلاة ، فلابد لهم أن يستعجلوا في قضاء ما فاتهم من صلواتهم ، وأن يبرؤوا ذمتهم أمام الله تبارك وتعالى ، وهذا القضاء لابد لهم أن يقدموه قبل الصلاة المفروضة الحالية ، إلا إذا كان خائفا أن يفوته وقت الصلاة الحالي .

التاركين الصلاة بغير عذر

وهذا النوع هو من فاتته صلاة مفروضة أو أكثر من صلاة ولكن بدون عذر ، بل أن فقط تركها تكاسلا منه وتهاونا برغم أنه يؤمن بها ، فهذا اختلف أهل العلم في أمره ، ولكنهم اتفقوا جميعا على أنه يعتبر آثما ، وأن صلاة القضاء لا تصح له ، بل عليه التوبة والاستغفار وعليه أن يعاهد الله على عدم ترك الصلاة عامدا ، وعليه أيضا أن يتقرب لله بالعمل الصالح والتوبة والاستغفار وصلاة النوافل .

ما هو حساب تارك الصلاة

يجب على كل مسلم ومسلمة أن يحذروا من عقوبة ترك الصلاة أو التكاسل في أدائها ، فلابد أن يعلم المسلمين الآتي :

أن التكاسل في أداء الصلوات المفروضة يعد صفة من صفات المنافقين ، فقال الله تبارك وتعالى : ( وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ) ، وقال أيضا : ( ولقد رأيتُنا وما يتخلَّفُ عنها إلا منافقٌ ، معلومُ النفاقِ ) .

أيضا إن الصلاة هي أول ما يحاسب عليه المسلمون يوم القيامة ، ولا بد من الالتزام بأدائها بانتظام ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ أولَ ما يُحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملهِ صلاتهُ ، فإن صلحتْ فقدْ أفلحَ وأنجحَ ، وإن فسدتْ فقد خابَ وخسرَ ) .

كذلك ذكر الله عز وجل أن عقوبة تاركي الصلاة يحشر يوم القيامة مع الذين تكبروا ولم يسجدوا ويؤمنوا بالله عز وجل مثل : فرعون وقارون .

كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر الذين كانوا يتثاقلون عن أداء الصلوات المفروضة في ليلة المعراج فقال صلوات الله وسلامه عليه : ( ثمَّ أتى على قَومٍ تُرضَخُ رؤوسُهم بالصَّخرِ ، كلَّما رُضِخَت عادت كما كانَت ، ولا يُفتَّرُ عنهُم من ذلِكَ شيءٌ ، قالَ : يا جبريلُ ، مَن هؤلاءِ ؟ قالَ : هؤلاءِ الَّذينَ تَثاقَلت رُؤوسُهم عنِ الصَّلاةِ المَكْتوبةِ ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى