صلاة الخوف

شرع الله عزّ وجل الصلاة تقربا إليه سبحانه وتعالى فجعل لكل أمر يطرأ على المسلم صلاة يلجأ المرء بها إليه ، لذا شرعت صلاة الخوف حيث أنها تصلى في أوقات الحروب والخوف من العدو ، فيمكن لصلاة الخوف أن تصلى أثناء السفر أو في أي وقت من أوقات الحروب ، وهي عبارة عن ركعتين أو ثلاثة ركعات أو أربعة ركعات .

وقد ذكرت تلك الصلاة بصفاتها في كتاب الله عز وجل ، بسم الله الرحمن الرحيم ” وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا “سورة النساء ( 102 ) .

صفات صلاة الخوف

الصفة الاولى

وتتمثل هذه الصفة في كيفية الصلاة التي ذكرت في القرآن الكريم ، وهي تقسيم الجيش إلى قسمين القسم الأول هو الذي يقف أمام العدو والقسم الثاني يقوم بالصلاة مع الإمام ، فيصلون الركعة الأولى وفي الركعة الثانية يكملون الصلاة لأنفسهم بنية منفردين ، ثم يسلمون ويتجهون إلى القسم الثاني من الجيش لمواجهة العدو ، ويظل الإمام واقفا حتى يأتي القسم الثاني للصلاة فيصلون معه ، وعند جلوس الإمام للتشهد يقومون لإكمال الركعة الأولى التي لم يصلوها ، ويظل الإمام ينتظرهم حتى الانتهاء من صلاة تلك الركعة حتى إذا انتهوا من صلاتها ووصلوا إلى التشهد ، أنهى الإمام بهم الصلاة وسلموا معا ، وتكون هذه الصلاة إذا كان العدو بعكس اتجاه القبلة .

الصفة الثانية

وفي تلك الصفة من الصلاة يكون استقرار العدو أمام استقبال المسلمين للصلاة أي أنهم تجاه قبلة الصلاة ، فيقوم القائد بتنظيم الجيش الإسلامي إلى صفين ، وعند البدء في الصلاة يتم الركوع لكل من القسمين سواء ، وكذلك عند الرفع من الصلاة يرفعون جميعا ، لكن الاختلاف هنا يكون في كيفية السجود حيث أن الصف الأول يسجد مع الإمام ويظل القسم الثاني واقفا ولا يسجد للصلاة ، وذلك لأنه يقوم بحماية المسلمين من عدوهم المتربص بهم ، وعند وقوف الصف الأول يسجد الصف الثاني ، حتى إذا ما وقفوا تقدموا وراء الإمام وتأخر الصف الأول ، وعند صلاة الركعة الثانية يتم القيام للصلاة لكل من القسمين معا ، ثم يصلي بهم الإمام ويركع بهما معا ، وعند السجود يسجد الصف الأول معه حتى إذا ما جلس الإمام للتشهد سجد الصف الثاني ، حتى إذا ما جلسوا جميعا للتشهد سلم القائد بهم جميعا .

الصفة الثالثة

وتختلف تلك الصفة عن كل من الصفة الأولى والثانية من حيث صلاتها ، حيث تتم الصلاة هنا في الأوقات العصيبة من الحرب حين هجوم العدو على الجيش أثناء الصلاة ، ولا يتمكن قائد الجيش هنا أن يوحد المسلمين للصلاة ، فيستطيع كل مسلم أن يؤدي الصلاة بصورة منفردة ، أثناء القتال مع العدو ، وقد يستطيع أن يؤديها أيضا وهو يتحرك أو وهو يستقل دابته التي يقاتل عليها ، ولا يهم هنا إذا كان المصلي يتوجه إلى القبلة أم لا ، فيركع ويسجد المصلي هنا لكن عند السجود لا يسجد بالطريقة المعتادة لكنه ينحني بخفض أقل من الركوع ، قال الله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً ) البقرة/239 .

الصفة الرابعة

وفي تلك الصفة يتم الصلاة بشكل متفرد لكل قسم من قبل القائد المسئول عن المسلمين في الجيش ، حيث أنه يقوم بصلاة ركعتين للطائفة الأولى ثم يقوم بالتسليم للصلاة ، ويصلي إماما للطائفة الثانية ويصلي معهم ركعتين ثم يسلم ، وتكون الأولى له فرضا والأخرى نافلة .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى