حكم اجهاض الجنين

اختلفت آراء الفقهاء والعلماء في مسألة إجهاض الجنين ، ولكن أغلبهم أفتى بأن إجهاض الجنين هو أمر حرمه الله عز وجل ، سواء كان الجنين في أي مرحلة من مراحل تكوينه ، وبرغم أنه قد يكون هناك تفاوتا بين مراحل تكوين الجنين في الحرمانية ، إلا أن من يقوم بإجهاض الجنين يكون عليه إثم ، وتجب عليه كفارة القتل .

حكم اجهاض الجنين عند الامام الغزالي

اعتبر الكثير من الفقهاء أن إجهاض الجنين يعتبر جريمة أو جناية ، وهذا ما جاء في فتوى الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين ، حيث قال : ( وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة ، وإفساد ذلك جناية فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش ، وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشا ، ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حيا ) .

حكم اجهاض الجنين في الشرع

قال الله عز وجل في كتابه الكريم : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكن مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وعمله ، وشقي أم سعيد …” .

وفي الآيات السابقة والحديث السابق بيان لمراحل نمو الجنين في بطن أمه ، ووجوب احترام الحمل والحفاظ عليه وعدم إزهاق النفس التي خلقها الله عز وجل ، وبالتالي فإن الشرع قد حرم إجهاض الجنين في جميع مراحل تكوينه ، والدليل على تحريم إجهاض الجنين قبل نفخ الروح فيه ، هو قول الله عز وجل : ” وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ ” ، وذلك لأن إجهاض الجنين يعتبر إهلاكا للنسل الذي أراد الله له الحياة والنمو ، وأيضا فمن الدلائل على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح قوله عز وجل : ” وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ” .

حكم اسقاط الجنين بعد الاربعين

برغم أن العلماء والفقهاء قد اختلفوا في مسألة إجهاض الجنين قبل الأربعين ، حيث أجاز بعضهم إجهاض الجنين قبل الأربعين أي في مرحلة النطفة ، إلا أن هناك إجماع منهم على حرمانية إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه أي بعد الأربعين ، واعتبره جميعهم أنه قتل للنفس التي حرم الله قتلها ، حيث يقول الإمام ابن جزي : ( وإذا قبض الرحمُ المنيَّ لم يجز التعرض له ، وأشدّ من ذلك إذا تخلّق ، وأشدّ من ذلك إذا نُفخ فيه الروح ، فإنَّه قَتْلٌ للنَّفس إجماعًا ) .

وبرغم اتفاق العلماء على تحريم إجهاض الجنين بعد نفخ الروح فيه ، فإن الآراء اختلفت في وقت حدوث ذلك ، فبعضهم يرجح أن نفخ الروح يكون بعد 120 يوما ، أي بعد إتمام الجنين للشهر الرابع في بطن أمه ، أما البعض الآخر فهو يرجح أن نفخ الروح يكون بعد الأربعين ولا يمكن أن يتجاوز ال 45 يوما ، وبالرغم من ذلك ، فإن ديننا الإسلامي ليس متشددا ، ولذا فإنه يبيح في بعض الحالات إجهاض الجنين من أجل دفع الضرر .

ومن أمثلتها حالات الحمل الذي يكون خطرا على الأم ، والذي يمكن أن يهدد حياتها ، فهنا يبيح الدين إجهاض الجنين للضرورة الشديدة ، بشرط أن يقرر ذلك لجنة من الأطباء من ذوي الرأي السديد الموثوق به ، ومن الحالات الأخرى أيضا التي يباح فيها إجهاض الجنين هو تعرض المرأة المسلمة للاغتصاب .

حكم اجهاض الجنين المشوه

يندرج إجهاض الجنين المشوه تحت هدف دفع الضرر كذلك ، ففي ولادة الجنين المشوه ضررا كبيرا ، يشمل الجنين نفسه وأسرته والمجتمع من حوله ، ولكن يجب أن يخضع هذا لبعض القواعد ، فلا بد أن يكون تشوه الجنين قد ثبت بالتقارير الطبية الناتجة عن فحوصات دقيقة ، وليس لمجرد الشك أو التوقع بأن الجنين سيولد مشوها ، كما لا بد أن يكون إجهاض الجنين المشوه ناتجا عن رغبة من الوالدين وبرضاء كلا منهما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى