حكم الاحتفال بعيد الميلاد

المقصود بعيد الميلاد هو الذكرى التي ولد فيها شخص ما ، وقد جرت العادة عند الكثيرون على الاحتفال بهذه الذكرى سنويا ، سواء للكبار أو الصغار ولكن الاحتفالات بأعياد ميلاد الأطفال هو الأكثر شيوعا ، ففي هذه المناسبة يجتمع الأسرة والأصدقاء لتناول الطعام وخاصة الكعك بالإضافة إلى تناول المشروبات ، ومن أشهر طقوس الاحتفال بأعياد الميلاد وضع كعكة كبيرة وبها شمع على عدد سنوات العمر ، ومن ثم التجمع من حولها والغناء لصاحب عيد الميلاد ثم إطفاء الشمع ، وتمني عاما سعيدا له وغير ذلك من الأمنيات المحببة ، وبرغم انتشار أعياد الميلاد في جميع أنحاء العالم ، إلا أن هناك اختلاف حول حكم الاحتفال بعيد الميلاد .

حكم الاحتفال بعيد الميلاد

تضاربت الآراء واختلفت في مسألة حكم الاحتفال بعد الميلاد ومشروعيته ، فهناك فريق يؤيد ذلك وهناك فريق آخر يرى أنه غير جائز شرعا ، كما يلي :

الرأي الاول

هناك فريق يرى أن الاحتفال بعيد الميلاد مسموح به وليس من المحرمات ، وذلك لعدم وجود ارتباط بينه وبين أي فعل عقائدي ، ويتفق مع هذا الرأي الدكتور سلمان العودة ، الذي أقر بأن الأصل في الأفعال والعادات الدنيوية هو أمر مباح ، طالما أنه لا يوجد فيه ما ينافي الشرع والدين ، أما في الأفعال الأخرى ذات الأبعاد الدينية والتي جاء نص ديني بتحريمها ، فإنها تكون غير جائزة ومحرمة ، وقد لاقى هذا الرأي استحسانا كبيرا لدى الكثيرون من جمهور العلماء في العصر الحاضر .

حيث لا يرون في الاحتفال بعيد الميلاد أي تقليد للكفار أو تشبه بهم ، وإنما هو عادة موجودة منذ القدم ومتوارثة بين الأجيال ، وفي هذا الرأي أن اجتماع الأهل والأقارب والأصدقاء للاحتفال بعيد ميلاد شخص ما لا بأس به ، وخاصة عند الاحتفال بعيد ميلاد الأطفال من أجل إسعادهم وإسعاد الأصدقاء وجمع الأقارب والأحباب ، ولكن مع مراعاة عدم التكلف والمبالغة وإبداء مظاهر البذخ في هذا الاحتفال .

الرأي الثاني

الفريق الثاني من الفقهاء يرى أن الاحتفال بعيد الميلاد غير مسموح به في الإسلام ، ويرون أنه بدعة محرمة شرعا ، وفي هذا الرأي يعتبرون أعياد الميلاد تندرج تحت الأعياد التي نهى الإسلام عن الاحتفال بها ، حيث أن أعياد المسلمين هما عيدان فقط عيد الفطر وعيد الأضحى ، وما غير ذلك هو ليس من أعياد المسلمين ولا يجوز أن يحتفل به المسلمون .

وهذا الرأي يعتمد على الحديث التالي ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أنّه قال : ( قدِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهما ، فقال : ما هذانِ اليومانِ ؟ قالوا : كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليةِ ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم : قد أبدلَكُمُ اللهُ بهما خيرًا منهما ، يومَ الأضحَى ويومَ الفِطرِ ) ، ولكن قام أصحاب الرأي الأول بمخالفتهم مبررين ذلك بأن المقصود في الحديث هو الأعياد الدينية فقط ، ولكن عيد الميلاد يحتفل به فقط في نطاق الأسرة دون اعتباره مناسبة دينية .

كما أن الرأي الذي يحرم أعياد الميلاد يرى أنها تشبه بالنصارى والمشركين ، وذلك لأن النصارى كانوا يحتفلون منذ القدم بعيد ميلاد المسيح عليه السلام ، ويعتبرونه مناسبة دينية لديهم ، ثم أصبحوا بعد ذلك يحتفلون بأعياد ميلادهم الشخصية ، وبهذا فإن قيام المسلمين بالاحتفال بأعياد ميلادهم الشخصية أسوة بالنصارى هو أمر غير جائز .

فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار والمشركين والنصارى ، فعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه ، أنّه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : ( لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم ، شبراً بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ تبعتُمُوهم ، قلنا : يا رسولَ اللهِ ، اليهودُ والنصارى ؟ قال : فمَنْ ) ، وبهذا يكون احتفال المسلم بدعة ولا أصل له في الشرع والدين الإسلامي ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) .

المصدر موقع المرسال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى