لماذا اخترت مهنة التدريس

يعتبر العلم غذاء العقل وهو الطريق الوحيد إلى قيام الأمم ، ونهضتها ، وتقدّمها ، وازدهارها ، وهو الوسيلة الذي تنير الدرب أمام البشرية ليخرجها من أشد ظلمات الجهل إلى نور المعرفة ، فلولا العلم لبقيت البشرية في ظلامٍ شديد ، وبقت حياة الإنسان تشبه حياة الحيوانات ، تسيطر عليها الغرائز فقط وقد حثّنا ديننا الحنيف على طلب العلم والسعي إليه ، فالعلم هو السبيل الوحيد لمعرفة الحقائق واكتشاف كلّ ما هو غامض وغير مفهوم ومواكبة كلّ ما هو جديد في أنحاء العالم ، والسعي في طلب العلم يحتاج الكثير من الالتزام والاجتهاد ، وحتى ينتشر العلم بين البشر يلزم وجود المعلّمين والأساتذة وأصحاب المهن التعليمية المختلفة الذين يحملون على عاتقهم هذه المسؤوليّة العظيمة .

اهمية مهنة التدريس

تعد مهنة التدريس من المهن التي عرفها البشر منذ آلاف السنوات ،  فالمعلمين وعلى رأسهم الأنبياء هم من أخرجوا البشر من ظلمات الجهل ، وصنعوا معلّمين أخرين عملوا على نشر نور العلم ، ومعظم العلماء والمكتشفين كانوا أيضا معلمين ، حيث حرصوا على اتخاذ طلاب لهم لينقلوا إليهم ما توصلوا إليه من اكتشافات لتتوارثها البشرية من جيل لأخر ، وبدون التعليم لاندثرت كل اكتشافات البشرية .

تاريخ مهنة التدريس

مهنة التدريس من المهن التي عرفها البشر منذ قديم الزمان ، الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، الذين علموا البشر العقيدة الصحيحة ، وتوحيد الله عز وجل وحده لا شريك له ، وأخرجوا البشر من ظلمات الجهل ، وأوجدوا معلّمين عملوا على نقل العلم عبر الكثير من الأجيال ، وتعد مهنة التدريس من أشرف وأفضل المهن التي يعمل بها الإنسان ، فأهميّتها لا تقلّ أبداً عن مهن الطبّ ، أو الصيدلة ، أو القانون وغيرها من المهن ، فالمعلم هو الشخص الذي يصنع أجيال واعدة متعلمة ومثقفة ، فعندما يقف المعلم في الصف فإنه يعطي علمه للكثير من الطلاب وليس لطالب وحده ، لذا فإنّ  تأثيره على المجتمع سيكون كبيراً من خلال التأثير على عقول ذلك العدد الكبير الهائل من الطلاب فالمعلم قبل أن يعطي معلوماته لتلاميذه فهو أيضاً يعلّمهم الصفات الحميدة ، والأخلاق النبيلة ، ويهذب سلوكهم ، ويجعل منهم أشخاصاً ذوي أهداف في هذه الحياة .

مساهمة المعلم مع التلاميذ

ويساهم المعلم في إنارة عقولهم ليفكروا بطريقة صحيحة وإيجابيةّ ، ولكشف،  وتفسير الحقائق أمامهم ، كما أنّ جميع المهن الأخرى لا يمكن أن تكون موجودة دون المعلم ، فالطبيب مثلا قبل أن يصبح طبيباً كان قد تعلم على يدي معلم جعله يتقن ويعرف علم الطب .

والمعلّم يصنع الأمل لدى طلابه ، ويجعلهم أكثر يقيناً بأنّهم هم صناع المستقبل بالإضافة إلى كلّ ما سبق فإنّ المعلم هو الذي يصنع طلاباً أكثر إبداعاً في مجالات الحياة المتعددة من خلال اجتهاده ، وابتكاره في أداء مهنته الهامة ، وهو الذي يشجعّهم ويحثهم على المضي قدماً نحو المزيد من الإبداع .

وبالتالي فإنّ مهنة التدريس هي المهنة الوحيدة التي تستطيع بناء المجتمعات الناجحة والمتفهّمة لهذه الحياة ومتطلّباتها ، والمواكبة لكلّ ما هو جديد في هذا العالم الذي نعيشه ، وهي المهنة الوحيدة التي تصنع العلماء والمفكّرين في الكثير من المجتمعات المختلفة وتساهم مهنة التدريس في التخلص والقضاء على الفقر بشكل كبير .

وذلك من خلال تقديم التعليم الضروري الذي يعتبر من أهم الأمور التي تؤدي إلى القضاء علي الفقر ، حيث أنه وفقاً لمنظمة اليونيسكو فإن مستوى الفقر قد يقل بنسبة تصل إلى 12% من خلال تعلم جميع الأفراد المتواجدين في الدول النامية مهارات القراءة والكتابة الأساسية فقط ، كما أنّ كل سنة إضافية يتعلم بها الفرد تساعد على زيادة  مستوى دخله في المستقبل بنسبة 10% ، وتزيد من متوسط الناتج المحلي السنوي ، وتشكل مهنة التدريس فرصة كبيرة لتنمية العلاقات الاجتماعية الإيجابية ، حيث أن طبيعة المهن تفرض وتلزم المعلم على إنشاء علاقات اجتماعيه سواء مع الزملاء أو مع الطلاب أو مع عائلاتهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى