الجهاردية العثمانية

شهد التاريخ أحداثا وأمورا كثيرة ومتنوعة على مر العصور ، كما برزت العديد من الاتجاهات التنظيمية والعقائدية في كل دول العالم موجهة من قبل فئات معينة من الناس ، ومن هذه الفئات التي مرت بالتاريخ الإسلامي فئة الجهاردية ، والتي كانت تطل على فترات من التاريخ حتى وصلت لعصرنا الحديث .

من هم الجهاردية

هم عبارة عن تنظيم له مسالك عقائدية دينية ، تتطور عبر التاريخ ، حتى أصبح يدعم بعض الدول والممالك بأسلحته وبقوته ، ولم يكن هذا التنظيم معاديا للدين الإسلامي على الرغم من أنه حركة تنظيمية تضم غير المسلمين ، وقد ظهر منهج وفكر المهدي الذي تتبناه الجهاردية على يد المختار الثقفي ، صاحب الحركة الكيسانية ، الذي أراد أن ينتقم ممن قتلوا الأمام الحسين بن علي وذلك بإعداد ثورة دينية قوية مسلحة وقد ادعى هذا الثقفي أن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب هو المهدي ، وانتهت ثورته بعدما قتل ١٠٠ شخص ممن قتلوا الحسين ، وأصبح بعدها واليا على الكوفة .

الجهاردية العباسية

كان أبو العباسي هو أول خلفاء الدولة العباسية بعد انهيار الدولة الأموية على يد العلويين بالتعاون مع الدولة العباسية ، وقتها أطلق العباسيون لقب المهدي على أحد أنصارهم ويدعى المهدي والد هارون الرشيد ، ثم ظهرت عقيدة المهدي على نهج الجهاردية في منتصف عهد الدولة العباسية ، وظهرت أيضا في الدولة الفاطمية على يد عبيد الله الذي أطلق على نفسه اللقب المهدي .

الجهاردية العثمانية

روج السلطان سليم الأول فكرة تشابهه مع الإمام المهدي وذلك بسبب انتصاره على المماليك في معركة مرج دابق ، وكان وقتها الصوفيون المصريون يدعمون فكرة المهدي المنتظر دينيا لا سياسيا ، ولكن العثمانيين دعموا فكرة الصوفيين ذوو الطريقة الشيعية الباطنية ومدوا بعضهم بالأسلحة .

الجهاردية في عصرنا الحديث

ادعى الكثيرون في عصرنا الحديث وجود فكرة المهدي حيث اعتبروها عقيدة ثابتة ومن الأمثلة على ذلك :

ما حدث في العقدين الأخيرين من ظهور تنظيم داعش الإرهابي الذي انتهج من ضمن أفكاره فكرة الإمام المهدي .

راي أهل السنة و الجماعة في حقيقة الامام المهدي

يرى أهل السنة والجماعة صدق حقيقة الإمام المهدي وأنه سيظهر في آخر الزمان من نسل النبي محمد صل الله عليه وسلم ، ويطابق اسمه اسم النبي ، واسم أبيه يطابق اسم أبي النبي كما أنه ينتمي لأهل بيت النبي ومن ولد ابنته فاطمة ، وقد ورد ذلك في الحديث الشريف عن قول النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (الْمَهْدِيُّ يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي ، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي ) .

وقد قيل عنه أنه سيملأ الأرض قسطا وحقا بعدما ملئت بالظلم والجور ، ومما ذكر المباركفوري في كتابه (تحفه الأحوزي بشرح جامع الترمذي ) : أن المعروف بين جميع الناس من أهل الإسلام من قديم الزمان أنه حتما سيظهر في آخر الزمان رجل من أهل بيت النبي ينشر العدل ويقود المسلمين ويضع يده على جميع الممالك الإسلامية يدعى المهدي ، وفي حديث عن رسول الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا وَعُدْوَانًا ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَنْ يَمْلَؤهَا قِسْطًا وَعَدْلًا ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا ) .

وأهل السنة لا يتعبدون بانتظار المهدي ولم يثبت ذلك في أي نص من النصوص ولم يترك الله من شرائعه شيئا ليحكم فيها المهدي إلا وقد ذكرها في كتابه وذكرها نبيه في سنته ، ولكن يعيش المسلمون حياتهم ويمارسون دينهم وجهادهم وعلمهم وعملهم بلا اعتماد على شرائع أخري ، حتى يظهر المهدي وتظهر عليه العلامات المؤكدة ليقوم بدوره الذي كتبه الله عليه .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى