الاستعارة المكنية والتصريحية

تعد اللغة العربية من أجمل لغات العالم ، ذلك لأنها تزخر بمزايا كثيرة ، وتتسم باتساع المعجم اللغوي الخاص بها فهي تعد من أدق اللغات عند التعبير عن أي تفاصيل ، ومما يعطي بُعد آخر للغة العربية وأيضًا زيادة عنصر الجمال بها ، وجود المحسنات البديعية والأساليب اللغوية المتعددة ، ومن هذه الأساليب اللغوية الاستعارة والتي بدورها تنقسم إلى استعارة مكنية واستعارة تصريحية .

المقصود بالاستعارة

للاستعارة تعريفان تعريف اصطلاحي وتعريف لغوي أما بالنسبة للتعريف الاصطلاحي فقد تم تعريف الاستعارة من قبل البلغاء والأدباء مثل الجرجاني والجاحظ في أنها هي استخدام كلمة لغير ما تم وضعها به ، أو تم الإتيان بها لوجود شبه بينهما وذلك حتى يتم التوسع في توصيل الفكرة المقصودة من الجملة ، وأيضًا من تعريفات الاستعارة أنها تشبيه قد تم حذف أحد أركانه .

أما بالنسبة للتعريف اللغوي فالاستعارة تعني رفع الأشياء من مكانها وتحويلها من مكانها إلى مكان آخر ، ويجب الإشارة إلي أن التشبيه لابد من توافر الطرفين الأساسين ألا وهما ( المشبه به والمشبه ) ، ولكن إذا تم حذف أحد هذه الأركان ففي هذه الحالة لا يصبح تشبيهًا بل يصبح استعارة .

مثال على التشبيه ( أحمد أسد ) بينما ( رأيت أسدًا يتكلم ) هنا تكون هذه الجملة استعارة وليست تشبيه .

اصل الاستعارة

العرب هم من بدؤوا بالاستعارة في حديثهم فكانوا يضعون كلمة مكان كلمة أخرى تكون شبيهة لها ، أو تكون جزءًا منها ، أو تكون سببًا لها ، مع العلم أن لكل جميع أنواع الاستعارة يكون معنى حقيقي ، وكذلك يجب أن يوجد عامل مشترك بين المستعار له والمستعار ولا يستطيع أحد فهمه إلا بنوع الاستعارة الصحيحة .

اركان الاستعارة

  • مستعار منه ألا وهو المشبه به .
  • مستعار له ألا وهو المشبه .
  • مستعار وهو اللفظ الذي يتم نقله .

انواع الاستعارة

الاستعارة أحيانًا تكون حسنة وأحيانًا تكون قبيحة ففي حالة كثرة أساليب البلاغة بها تكون حسنة ، أما في حالة ما إذا قلت أساليب البلاغة بها تكون قبيحة .

الاستعارة المكنية

هي الجملة التي تم فيها حذف المشبه به ثم تم الإشارة إليه بشيء يدل عليه أو بمعنى آخر هي التي يتم فيها حذف الركن الثاني من التشبيه ألا وهو المشبه به وتبقى صفة من صفات المشبه به تشير وتدل عليه مثال على ذلك :

  • ” حدثني التاريخ عن أمجاد أمتي فشعرت بالفخر والاعتزاز ” وعند تحليل هذه الجملة نجد أنه شبه التاريخ بالإنسان لأن التاريخ لا يتكلم وهنا قد حذف المشبه به ألا وهو الإنسان واكتفى بصفة من صفاته ، ألا وهي التحدث ولذلك ففي هذه الحالة يطلق عليها استعارة مكنية .
  • “غضب البحر غضبه كبيرة “وفي هذه الجملة قام بحذف المشبه به ألا وهو الإنسان واقتصر على صفة من صفاته ألا وهي الغضب وهذا على سبيل الاستعارة المكنية .

الاستعارة التصريحية

هي تشبيه بليغ يتم حذف المشبه ويبقى المشبه به مثال على ذلك :

  • قول الله تعالى ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) .

وهنا نجد أنه قد شبه الضلال بالظلمات والهدى بالنور وهنا صرح بلفظ المشبه به وحذف المشبه كما نفهم من الآية ، وكما ذكرنا المشبه هنا الهدى والضلال واقتصر على المشبه به ألا وهم الظلمات والنور .

  • قول الله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم ) .

وفي هذه الآية قد شبه الإسلام بالصراط ، وذلك لأن كلاهما يدل على الطريق إلى الجنة فقام بحذف المشبه ألا وهو الإسلام واقتصر على المشبه به ألا وهو الصراط .

خصائص الاستعارة

من المعروف أن الاستعارة هي إحدى صور البلاغة ، كما أنها تدل على فصاحة القول ، فبواسطة لفظ يسير من الممكن أن تعطيك الاستعارة معاني كثيرة وجميلة ، وأهم خصائص الاستعارة هي تجسيد المعنى ، التشخيص ، تقريب المعنى مع إبرازه ، وتقوم أيضًا الاستعارة ببث الحياة في الجماد .

الفرق بين الاستعارة والتشبيه

عند استعمال التشبيه في الجملة فلا يتم الاستعانة به إلا للغرض الأصلي المستخدم له فلا يقوم التشبيه بتغيير أي حقيقة عن المعنى المقصود لها ، أما بالنسبة للاستعارة فهي ترمز إلى غير ما تم وضعه لها في اللغة العربية ، فهو يشبه شيء بشيء آخر لأخذ صفة المشبه به ، مع العلم أنه من الممكن أن تكون الاستعارة تحتوي على معنى التشبيه ، ولكن التشبيه لا يشبه الاستعارة .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى