اهم القيم التي تغنى بها الشعر الجاهلي

برغم ما كان سائداً في العصر الجاهلي من حروب وعبادة أوثان ، ولكنه كان مليئاً بالقيم الإنسانية والاجتماعية الكريمة  ، فمن خلال الشعر الجاهلي نستطيع التأكيد عن وجود الكثير من القيم الأخلاقية التي تمت الدعوة إليها من خلال الشعر الجاهلي ، والدعوة لنبذ الرذيلة والابتعاد عنها فكثيرا ، ما نجد بعض القيم مثل الشجاعة ، والبطولة ، والكرم ، والدفاع عن الشرف والوطن حتى الموت ، وغيرها من القيم والمعاني السامية ، وسنوضح من خلال السطور التالية أهم القيم التي تغنى بها الشعراء الجاهليين في أشعارهم الخالدة .

اهم القيم التي تغنى بها الشعر الجاهلي

الكرم

وجاء ذلك في أكثر من موضع للعديد من الشعراء الجاهليين ، فنجد الشاعر الحُطيئة يدعو للجود بالمال لإكرام الضيف ، من خلال قصيدته وهي بعنوان الميمية وكان مطلعها :

وطاوي ثلاث عاصب البطن مرمل

ببيداءَ لم يعرِفْ بها ساكنٌ رَسْمَا

وهناك أيضاً قصة عن أحد البدو الفقراء الذي يجلس في خيمة في الصحراء ، ثم جاء إليه ضيف أثناء الليل ، فكان يشعر بالحزن لعدم امتلاكه ما يستطيع به إكرام الضيف ، فقال له ابنه أن يذبحه من أجل إطعام لحمه للضيف ، وكان سيفعل ذلك لولا أن ظهر قطيع من الحمار الوحشي ، فاصطاد منه الأب ، وقدم من لحمه للضيف ومطلع القصيدة كالتالي :

فخرَّت نحوصٌ ذات جحش سمينة

قد اكتنَزَتْ لحمًا، وقد طبقت شحمَا

وأكلوا وشربوا

وباتوا كرامًا قد قضَوا حقَّ ضيفهم

وما غرموا غُرمًا، وقد غنموا غُنمَا

وبات أبوهم مِن بشاشتِه أبًا

لضيفهم والأمُّ من بِشرها أمَّا

والقصة برغم أنها خيالية ، وتشابه قصة النبي إبراهيم مع ولده إسماعيل ، فهي توضح مدى اهتمام العرب في الجاهلية بقيمة مثل الكرم ، وشعوره بالعار إذا لم يتمكن من إكرام الضيف .

تجسيد الصلة المعنوية بين الاحفاد والاباء

والأجداد والحرص عليها ، ونجد ذلك في شعر زهير بن أبي سُلمى خلال مدحه لهرم بن سنان ومن ذلك :

فما كان من خيرٍ أَتَوْهُ فإنَّما

توارثَهُ آباءُ أباءهم قبلُ

كما عبر عن نفس المعنى طرفة بن العبد في قوله :

والمجد نُنْميه ونتْلدهُ

والحمدُ في الأكفاء ندَّخره

فنجد هنا الشاعر متأثر ببيئته وبالمجتمع الذي يعيش فيه ، وهو المجتمع الجاهلي المنغلق على القبيلة والبيئة المحيطة ، فنجد الشاعر يفخر بقومه ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة يقول :

مِنْ مَعْشَرٍ سنَّتْ لهم آباؤُهُمْ

لا يطبعون و يبورُ فعالُهُمُ

ولكلِّ قومٍ سنَّةٌ وإمامٌها

النصائح الاخلاقية

والتي يدعو الأب من خلالها  الأبناء على التمسك بالقيم والمبادئ ، ونجد ذلك في شعر عبد قيس البرجمي ، وهو يُوصي أبنائه عندما كان على مشارف الموت :

أَجُبَيْل ُإنَّ أباكَ كارَبَ يومُهُ

واتْرُكْ محلَّ السُّوءِ، لا تحْللْ به

وإذا افْتَقَرتَ فلا تكُنْ مُتَخَشِّعاً

وإذا تشاجر في فؤادِك مرَّةً

فإذا دُعيْتَ إلى العظائِمِ فافْعَلِ

واحْذَرْ حِبَالَ الخائِنِ المُتَبَدِّلِ

ترجو الفواضِلَ عِنْدَ غَيْرِ المُفْضِلِ

أمران، فاعمدْ للأعفَّ الأجْمَلِ

العزة والكرامة

وهذا ما نراه في حرص الشاعر الشنفري على عزته وكرامته في الأبيات التالية :

وفي الأرضِ منأى للكريم عن الأذى

لأستافُ تُرْبَ الأرضِ كيلا يرى له

وفيها لمنْ خافَ القِلى مُتَعَزّلُ

عليَّ من الطولِ امرؤ مُتَطوّلُ

العزة والزهو بالنفس والعفة والحياء مع الجارة

وذلك ما نجده في شعر عنترة بن شداد ، وهو الذي لا يغدر بجارته وذلك في الأبيات التالية :

وأغضُّ طرفي ما بَدَتْ لي جارتي

إنَّي امرؤٌ سمحُ الخَليقَةِ ماجدٌ

حتّى تواري جارتي مأواها

لا أُتْبِعُ النفسَ اللجوجَ هواها

وحسان بن ثابت يدعو لصون العرض والشرف الذي لا يمكن تعويضه بأي حال من الأحوال، ولكن المال يمكن تعويضه وذلك في الأبيات التالية :

أصونُ عرضي بمالٍ لا أدنِّسُهُ

أحْتالُ للمالِ إن أودى فأكسِبُهُ

لا باركَ الله بعد العرضِ في المالِ

ولسْتُ للعرضِ إن أَوْدى بمحتالِ

الزهو بالاخلاق الشخصية والمعاني السامية

مثل الصداقة ، والحلم ، وطيب المعشر والصدق ، ونرى ذلك في أبيات من شعر زهير بن أبي سلمى، والتي يقول فيها :

أبيتُ فلا أهجو الصديقَ، ومن يبعْ

أكفُّ لساني عن صديقي وإنْ أَجَأْ

وفي الحلمِ، إدْهانٌ، وفي العفوِ دربةٌ

ومن يلتمس حسنَ الثناءِ بمالِهِ

بعرضِ أبيهِ في المعاشرِ يَنْفق

إليه فإني عارقٌ كلَّ معرقِ

وفي الصدقِ منحاةٌ من الشرِّ فاصدقِ

يصُنْ عرضَهُ من كلِّ شنعاءَ موبق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى