عواقب الطمع

الطمع هو اللهث خلف متاع الحياة الدنيا طمعا بامتلاكها والحصول عليها دون الآخرين ، وهو من الصفات غير المحمودة ، وهو يقابل القناعة والرضا بما قسم وقدر للمرء ، ومن كانت هذه الصفة فيه لم يذق طعم النعيم في حياته قط ، لأنه سيكون طماعا في كل ما يملكه الآخرين ولن تشبعه النعم التي يحيا فيها .

ماهو الطمع

هو في اللغة طمع طمعا فهو طامع وإنه لطامع ، أما عن معنى الطَّمع اصطلاحًا رغبة النَّفس إلى شيء شهوةً فيه ، وهو يظهر من الحرص والتعلق بالأمور وهو يعبر عن الجهل بحكمة الله في الأمور .

انواع الطمع

للطمع نوعان هما :

الطمع الحميد : وهو الطمع فيما عند الله والسعي في طلبه كالطمع في طلب المغفرة من الله ، والطَمع في دخول جنة الرحمن ، والطمع في كرم الله .

الطمع غير المحمود : وذلك الطمع في الدنيا وجمع المال والطمع في السلطة والمناصب ، والطمع في الأكل والشرب ، والطمع لما في يد الغير .

ذم الطمع في القران

ايات عن الطمع والجشع

 قال تعالى في محكم كتابه ” وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ” وفي هذه الآية حث على عدم الطمع في مال قليل زائل مقابل آيات الله وكتم اسم الله .

قال تعالى في سورة ص على لسان سيدنا داوود ” وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ” وكان البغي المقصود في الآية بدافع الطمع والحرص على الدنيا والتكاثر في الأموال .

قال تعالى في سورة النساء ” وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ” نهانا الله عن النظر لما في يد الآخرين من باب الطمع الذي سيؤدي حتما للحسد وتمني زوال النعمة .

علاج الطمع

جُبلت النفس البشرية على الطمع وحب الأموال وحب الاقتناء والاكتناز ، والخوف من الفقد ، ولكن لم يتركنا الله لأنفسنا فقال في محكم كتابه في سورة آل عمران ” لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ” ليضع لنا حلا عمليا لهذا الإحساس ألا وهو الإنفاق في سبيل الله مما نحب ، فمثلا لو يحب المرء المال عليه بالإنفاق منه إرضاءً لله أولا وتربية لنفسه ثانيا ، ومن كان يحب العلم عليه أن يعلم الناس ، ومع الإنفاق يجب التحلي بالرضا والقناعة ، فلن ينال الإنسان أولا وأخيرا إلا ما كتب الله له .

عواقب الطمع

حين يقبع الطمع في النفس البشرية يعذبها ويدمرها دماراً نفسياً ، حيث يكون الشخص معذباً ذليلا طوال حياته ، لإحساسه الدائم بفقره وحاجته ، ولتفادي هذه المعضلة ليس أمامه إلا اليقين بأن رزقه سيأتيه في جميع الأحوال ما دام مقدرا له .

ومن عواقب الطمع التعاسة في الحياة ، وعدم الاستمتاع بما فيها ، وقال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ” تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ ” .

 حكم واقوال عن الطمع

الأدب العربي غني بالحكم التي تذم الطمع ، فقد ذكره كثير من السلف والتابعين ليحذروا الناس من الوقوع فيه :

  • الفقر في الطَّمع ، والغنى في القناعة .
  • مصارع العقول أكثر ماتكون تحت بروق المطامع .
  • ما الخمر بمذهب عقول الرِّجال أكثر من الطَّمع .
  • الطامع موثوق في الذل بل هو عبد له .
  • إياك أن تمتطي مطايا الطَّمع ، فتوردك المنايا والمهالك .
  • ما طارد للعلم من أفئدة العلماء بعد علمهم إياه إلا الطَّمع وشره النَّفس ، وطلب الحوائج من النَّاس .
  • الورع صلاح الدين ، والطمع فساده .
  • لتعيش حرا طوال حياتك لا تترك الطمع يسكن قلبك .
  • لن يفلح الرجل حتى ينقي قلبه من الطمع والغضب .
  • مفتاح البخل الطَّمع ، ومفتاح القناعة الغنى عن الناس ، واليأس مما في أيديهم .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى