ظاهرة الانسحاب الاجتماعي

الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي ، يحب التفاعل مع الآخرين ، وتبادل الخبرات والآراء مع من حوله ، ويأتي هذا من منطلق فكرة الأسرة التي تتكون من مجموعة من الأفراد ، الذين يتعايشون سويا لفترة من الزمن ، وبعد ذلك يخرجون من نطاق تعاملات الأسرة الضيق إلى مجال أوسع ، وهو الاختلاط بأقرانهم في المجتمع أو البيئة الحياتية المحيطة .

ولكن قد يتعرض الإنسان لبعض الضغوط النفسية والمشاكل والأزمات ، تجعله يفضّل العزلة والابتعاد عمن حوله ، وفقدان الرغبة في التعامل معهم أو مشاركتهم في أي نشاط ، ويسمى ذلك في علم النفس بظاهرة الانسحاب الاجتماعي ، التي يجب مساعدة من يعاني منها ، في التخلص من سيطرتها عليه ، ونعرض في هذا المقال ، مفهوم ظاهرة الانسحاب الاجتماعي ، وبعض آثارها السيئة وأسبابها ، وطرق علاجها والتخلص منها .

مفهوم الانسحاب الاجتماعي

ظاهرة الانسحاب الاجتماعي أو ما يطلق عليه بالإنجليزية Social Withdrawal ، تعني ميل الفرد إلى تجنب التفاعل مع الناس ، وتفضيله للعزلة عن الاختلاط بهم ، واختياره عدم التواصل مع من حوله ، ويمكن أن يصاب بها الإنسان في سن الشباب أو المراهقة ، كما أنها من الجائز ظهور بوادرها داخله في طفولته .

وفي بعض الأحيان ، تتطور ظاهرة الانسحاب الاجتماعي داخل أحد الأشخاص ، من مجرد انصرافه عن التواصل مع الناس ، إلى كراهية غيره وعدم تقبله للآخر بأي شكل من الأشكال ، فتطغى عليه صفة الرفض لكل ما يحيط به ، خاصة من البشر .

وهناك بعض الظروف المحيطة بالشخص في طفولته بوجه خاص ، تسمح بدخوله في انسحاب اجتماعي وعزلة عن أية مؤثرات حوله ، وأبرز تلك الظروف معاناته من التوحد أوصعوبات السمع أو اللغة ، وكذلك تعرضه للقلق والاكتئاب ، هنا يجب استشارة طبيب نفسي مختص بشئون الأطفال ، وفي حالة كون الشخص المصاب بالانسحاب الاجتماعي شاب بالغ ، فيجب أن يتوجه إلى طبيب نفسي ، يساعده على تجاوز تلك المحنة .

الانسحاب بهدوء

يشعر الإنسان في بعض لحظات حياته ، بمشاعر الخذلان من بعض الناس ، ولكن ما يحس به من وجع وحزن وقتها ، يكون أقل بكثير من الخذلان من المقربين إليه ، وهنا يأتي فن الانسحاب بهدوء من حياة هؤلاء الأشخاص ، فليس مطلوب من الفرد أن يقف متفرجا على تصرفات تضايقه ممن حوله ، ولكن عليه أن يعتزل من وما يؤذيه ، فالانسحاب بهدوء يمكن أن يكون في الكثير من الأوقات ، هو الحل الأخير الذي لا مفر منه .

الانسحاب الذكي

يعتبر الكثيرون أن الانسحاب في المواقف الإنسانية ، خاصة أوقات الأزمات ، هو ضعف واستكانة وعدم القدرة على مواجهة الطرف الآخر ، ولكن هؤلاء لم يعرفوا قيمة ما يسمى بـالانسحاب الذكي ! نعم .. فالانسحاب يكون أحيانا نوع من أنواع الذكاء ، خاصة عندما يحتدم النقاش مع الطرف الآخر ، وتحديدا إذا كان هذا الطرف الآخر شخص عزيز علينا ، كالأب أو الأم أو أحد الإخوة أو صديق مقرب .

والانسحاب الذكي يكون صاحبه من الأقوياء ، وليس العكس كما هو شائع من ضعفاء الشخصية ، فعندما تتطور الأمور ويصبح الطرفان على شفا أزمة عظيمة أو كارثية النتائج ، على أحدهما التحلي بالحكمة والانسحاب من المناقشة أو الجدال فورا ، حتى يترك مكانا بعد ذلك للرجعة أو المصالحة ، وهذا بالطبع يصب في مصلحة الطرفين .

الانسحاب من الحب

تنتهي الكثير من القصص العاطفية بين الشباب والفتيات بانسحاب أحدهما ، تاركا الطرف الآخر ، برغم أنه ما زال يُكنّ له في نفسه بعض الود والاعتزاز ، وقد ينسحب طرف من العلاقة بالرغم من أنه لا زال يحب الطرف الآخر حبا كبيرا ، ولكن تلك هي الحياة ! لا بد فيها من تقديم التنازلات والتضحيات .

والانسحاب من الحب يكون نتيجة حتمية لفشل هذا الحب ، أو أنه بُني على أسس غير سليمة من البداية ، ويحتاج الطرفان إلى الدعم النفسي من ذويهما ، حتى يستطيعا تجاوز هذه المرحلة بسلام ، دون حدوث خسائر نفسية جسيمة ، تترك آثارها داخل القلب والروح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى