قصص الصحابة عن الاخلاص

من أهم القيم الأخلاقية التي يجب توافرها في تعاملات الناس ، هي قيمة الإخلاص ، فإذا طبّقها الأشخاص فيما بينهم ، ساد الود والسلام في المجتمع ، وصفة الإخلاص من الضرورة أن يتصف بها الفرد أينما وُجد ، سواء في عمله أو بيته ، وكذلك مع أقاربه وأصدقائه وجيرانه .

وتتجلى أهمية صفة الإخلاص ، في القرآن الكريم ، حيث أن به سورة اسمها ” الإخلاص ” ، دعا فيها الله سبحانه وتعالى إلى عبادته وحده لا شريك له ، بدأت بقوله عز وجل : ” قل هو الله أحد ” ، ونستعرض خلال السطور المقبلة ، فضل قيمة الإخلاص ، وأيضا نماذج لمن طبقوها من صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وكذلك قصص إخلاص السلف الصالح .

اخلاص ابو بكر الصديق

ورد ذكر إخلاص أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، في القرآن الكريم ، في الآية 33 من سورة الزمر ، إذ قال الله عز وجل فيها : ” وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ” ، والمقصود بالذي جاء هو النبي عليه الصلاة والسلام ، وقول ” صدّق به ” يشير إلى أبي بكر ، إذ أنه كان أول صحابي يصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ويؤمن برسالته والوحي الذي نزل عليه ، وهو رفيقه أيضا في رحلة الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة .

وقد ظهر إخلاص أبي بكر الصديق للإسلام ورسالته السامية ، ولربه عز وجل ، عقب وفاة النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، فقد أشهر عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيفه ، قائلا أنه سيقتل أي شخص يقول أن محمدا قد مات ، ورفض التسليم بموت النبي صلى الله عليه وسلم .

ولكن أبو بكر رد عليه أمام المسلمين ، قائلا : ” أيها الناس .. من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ” ، وبذلك أكد أبو بكر الإيمان في قلوب المسلمين وقوّاه مرة أخرى ، بعد أن زعزعه موقف عمر بن الخطاب .

قصص السلف الصالح

نروي في السطور المقبلة ، بعضا من قصص السلف الصالح ، الذين طبقوا الإخلاص في حياتهم :

  1. أبو الحسن محمد بن أسلم الطوسي ، حكى عنه خادمه أبو عبد الله ، أنه كان يدخل أحد البيوت ومعه وعاء به ماء وسمعه يبكي ، ولم يفهم الخادم ماذا يفعل أبو الحسن داخل البيت بالماء ! فسمع أحد أبنائه يبكي مثله ، وأمه تنهاه عن البكاء ، فسألها الخادم عن سر بكاء الطفل ، فروت له أنه يقلد أبيه ، موضحة أن أبو الحسن يقرأ القرآن الكريم في البيت الذي يدخله ، ويبكي من فرط تأثره وإيمانه ، وقبل أن يخرج ، يغسل وجهه بالماء الذي حمله معه إلى الداخل ، حتى لا يعرف أحد أنه كان يبكي من خشية الله .
  2. علي بن الحسين زين العابدين ، كان يحمل على ظهره الطعام والمال ، ويوصله في الليل إلى بيوت الأرامل والمساكين والفقراء ، ولم يستعن بأحد من البشر ، حتى لا يعلم أحد بما يفعله ابتغاء مرضاة الله عز وجل ، وظل فقراء المدينة يتعجبون : من يوصّل إليهم الطعام والأموال ولا يعرفونه ؟ حتى مات بن الحسين ، فوجدوا على ظهره علامات سوداء ، فأيقنوا أنه هو من كان يحمل إليهم الصدقات فوق ظهره في الخفاء ، وتأكدوا من ذلك ، عندما انقطعت تلك الصدقات ، عقب موته .
  3. أيوب السخيتاني ، كان يقوم الليل كله يصلي ويقرأ القرآن ويذكر الله سبحانه وتعالى ، فإذا أصبح الصباح ، تعمّد أن يرفع صوته في صلاته ، حتى يظن الناس أنه ما قام إلا تلك الساعة من الصبح ، لكي يخفي عنهم عبادته طوال الليل لربه .
  4. حكى السلف أيضا ، عن شخص يدعى داوود بن أبي هند ، أنه ظل يصوم أربعين عاما وأهله لا يعلمون ذلك ولا الناس ، ويروون أنه كان يذهب إلى عمله ومعه طعامه ، فيظن من حوله أنه مفطر ، ولكنه كان يتصدق بطعامه لأحد العابرين في طريقه ، ويصوم حتى أكمل 40 عاما صائما .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى