تفسير اية الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ

آيات القرآن الكريم ، تتضمن العديد من المواعظ ، والأفضال العظيمة ، ولا بد أن تفكر دومًا ، بما أتى في كتاب الله الجليل ، ونفهم معانيه جيدًا ، حتى نصل إلى بر الأمان ، ونطيع الله ، ونتجنب نواهيه .

من هم الكاظمين الغيظ

كلمة الكظم في اللغة تعني الإمساك أو الحبس ، فيقال فلان كظم غيظه أي حبسه وأمسك على ما في نفسه ولم يبده لغيره ، فالكاظمين الغيظ هم الذين يكبحون جماح أنفسهم عند تعرضهم لموقف يثير الغضب .

تفسير اية الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ

في قول الله ، سبحانه ، وتعالى في سورة ال عمران الأية 134 : ” الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ ” يقصد الله جل علاه ، في هذه الآية الكريمة ، أولئك الذين آمنوا بربهم ، حق الإيمان ، ومن كثرة تقربهم من الله ، تبارك ، وتعالى ، فإنهم حينما ينفقون أموالهم ، ويتصدقون ، ويزكون ، فإنهم لا يفعلون ذلك ، رئاء الناس ، وأمامهم فقط ، وإنما قد عرف عنهم ، أنهم ينفقون من أموالهم ، في كل حين ، في السر ، ودون علم أي أحد ، ولا يوجد مطلع عليهم ، إلا الله سبحانه ، وتعالى ، أو في العلن ، أمام الناس ، فالمهم بالنسبة إليهم ، أن ينفقوا من أموالهم ، في سبيل الله ، تبارك ، وتعالى .

كما أنهم ينفقون على أية حال ، سواء أكان لديهم المال الوفير ، أم أن المال الذي لديهم ، يكون قليلًا ، شيئًا ما ، أو على قدر ما يحتاجون إليه ، فهم على أية حال ، لا يقصرون في حق الله ، سبحانه ، وتعالى ، بالإضافة إلى أنهم يتسمون ، بالكف عن الإمضاء ، في حالة الغضب الشديد ، من حدوث أي شيء ، وإنما يهدؤون من روعهم ، ويستغفرون ربهم ، حتى لا يتفوهوا ، بأي شيء ، مما يغضب الله ، جل علاه ، حتى وإن كانوا على حق ، كما يتسم أولئك المؤمنون حق الإيمان ، بأنهم يعفون عن أي خطأ ، يتم اقترافه في حقهم ، ويتسمون بالصفح الجميل ، ابتغاء مرضاة الله ، سبحانه ، وتعالى ، والله الواحد الأحد ، يحب كل إنسان محسن ، ويكثر من إحسانه إليه ، تبارك ، وتعالى ، وهم بذلك قد أحسنوا بدورهم ، إلى الله جل علاه .

صفات المحسنين

إن الله تبارك ، وتعالى ، يحب الأشخاص المؤمنين ، الذين تحسن أفعالهم ، وأقوالهم ، وتصرفاتهم ، الخالصة إلى الله ، جل علاه ، وتتعدد الصفات ، التي يتسم بها المؤمنون ، ويحبها الله ، جل علاه ، ويجازيهم عليها كل خير ، وفيما يلي الصفات الكريمة ، التي يحبها الله ، جل علاه ، ويجازي عليها كل خير ، من خلال الآية الكريمة ” الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ ” :

  • أول صفة تتمثل في الإنفاق ، والإنفاق هنا ، يعني الإنفاق في سبيل الله ، وبنية خالصة إلى رب العباد ، تبارك ، وتعالى ، وفي الأشياء ، التي يحث ديننا الإسلامي الحنيف ، على الإنفاق فيها ، والحق أن هذا الإنفاق ، ليس من شأنه ، أن يقتصر على الإنفاق علانية ، أمام الناس ، وفقط ، ولكن هذا الإنفاق يشتمل على نية خالصة ، لله ، سبحانه ، وتعالى ، سواء أكان هذا الإنفاق في السر ، أم كان في العلن ، فالكل سواء لديهم ، فهم لا يتباهون بإنفاق الأموال ، أمام الناس ، كما أنهم ينفقون ، حينما يكون لديهم الكثير من الأموال ، كما ينفقون ، حينما لا يكون لديهم أموال كثيرة ، لأنهم يطمعون في مرضاة الله على كل حال ، ويتطلعون إلى الآخرة ، لأنها الأدوم ، والأبقى .
  • الكاظمين الغيظ ، والكاظمون الغيظ ، هم أولئك الذين يتعرضون إلى أقوال ، أو أفعال ، تؤذيهم ، ورغم استطاعتهم ، على أخذ حقهم ، إلا أنهم يفضلون أن يصمتوا ، ليس عجزًا منهم ، على الإطلاق ، وإنما يرغبون في مرضاة الله ، ولا يريدون رد الإساءة بالإساءة ، فأولئك هم المؤمنون حقًا ، ومن يحبهم الله ، ويرضى عنهم ، ويقربهم إليه ، سبحانه ، وتعالى دائمًا .

جزاء الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس

كظم الغيظ هي كبحه وكتمه فلا يعلم من حولهم بغضبهم وهو علامة على قوة الإنسان لا ضعفه ، وقد ذكر ابن كثير أن كظم الغيظ هو أحد صفات أهل الجنة ، وذلك استنادا لحديث النبي عليه الصلاة والسلام ” في ليلة المعراج رأيت غرفاً في أعلى الجنة فقلت : لمن هي ؟ قال : للكاظمين الغيظ ، وللعافين عن الناس وللمحسنين  ” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  ” وهذا الحديث يدلنا على جزاء الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وهو درجات في الجنة كما وعد الله ورسوله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى