خطبة عن الصداقة

تعتبر الصداقة من أجل العلاقات بين الناس حيث أن الصديق هو الأخ والسند والحمى ، فهو الذي نلجأ إليه فور وجود أي مكروه ، وقد يحمل الصديق من الصفات الحسنة ما يجعله ينال مكانة تفوق مكانة المقربين من حسن تعامله وأخلاقه ، حيث أن الحكمة الشهيرة للصداقة تقول الصديق وقت الضيق .

خطبة عن الصداقة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلوات الله عليه ، خطبة اليوم عن الصداقة تلك العلاقة الراقية بين المتحابين في سبيل الله الذين يشدون الأزر ويحفظون السر أولئك الذين نجدهم بين أوقات الحياة فيهدوننا إلى الرشد ، حيث قال أحد الحكماء عن الصديق أنه “هو أنت بذاتك إلا أنه غيرك بجسده” وقال الله عزّ وجل في كتابه العزيز عن الصداقة والصديق بسم الله الرحمن الرحيم” الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ” .

الصداقة في الاسلام

وخير ما قيل عن الصداقة قول سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه في مواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فشرب رسول الله حتى ارتويت وكأنه يتحدث عن نفسه وليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رضي الله عنه وأرضاه نعم الصديق في الشدة قبل الرخاء وفي الضراء قبل السراء .

وروي في المسند عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي مسلم الخولاني ، قال : دخلت مسجد حمص فإذا هو مليء بصحابة رسول الله ‏رضوان الله عليهم أجمعين ، فرأيت معاذ بن جبل وأنا لم أكن أعلم من هو هذا الشاب الذي تميل عينيه إلى السواد والصامت والذي ‏يلجأ إليه الجميع فيما يصيبهم من أمور ، أتوا إليه ليجد حلا لذاك الخلاف ، فسألت عن اسمه فقال لي أحدهم إنه سيدنا معاذ بن جبل ‏رضي الله عنه وأرضاه .‏

فمالت نفسي إليه واطمأنت ، فظللت مع من حوله حتى ذهبوا إلى قضاء معايشهم ، ثم عدت ثانية فرأيت ذلك الشاب يصلي بجوار أحد ‏أعمدة المسجد ، ثم انتهى وهو صامت لا يحدثني ، فجلست ووضعت رداء لي على ظهري ، وظللنا هكذا في صمت لا نتحدث ، إلا ‏أنني بدأت معه الحديث قائلا ، والله إني لأحبك ، فأجاب معاذ بن جبل قائلا فيم تحبني ، فقلت أحبك في الله ، فجذبني إليه قليلا وقال ‏لي أبشر إن كنت صادقا فيما تقول ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبطهم ‏النبيون والشهداء ‎  .”‎

ثم خرجت فوجدت عبادة بن الصامت ، فقلت يا أبا الوليد ، ألا أخبرك بما سمعته من معاذ بن جبل في المتحابين ؟ فقال أنا أخبرك ، عن ‏النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى” حقت محبتي للمتحابين فِيَّ وحقت محبتي للمتزاورين فِيَّ وحقت محبتي للمتباذلين فِيَّ وحقت ‏محبتي للمتواصلين فِيَّ‎” ‎ .

صفات الصديق الصالح

ولاختيار الصديق الصالح بعض الصفات التي يجب توافرها به ، حيث أن الصديق هو المرأة التي تعكس صفاتنا وأخلاقنا ، ومن الصفات التي يجب توافرها في اختيار الصديق صفة الاستقامة والصلاح ، حيث أن اختيار الصديق الفاسد يورث الخيبة والندم لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في اختيار الصديق ” مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً ” .

ومن الصفات التي يجب مراعاتها عند اختيار الصديق أيضا الصدق فيما يخص أمور دنياه ، حيث أن مرافقة أولئك الذين يكذبون ليست محمودة وقد تهوي بك إلى الويلات فالصدق من صفات الأخيار ، لذا قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ” عليك بإخوان الصدق فعش في أكنافهم ، فإنهم زين في الرخاء وعدة في البلاء ” .

ومن الصفات التي يفضل توافرها في اختيار الصديق صفة حسن الخلق ولين الطباع ، فالبذاءة من الصفات المكروهة والتي غالبا ما تكون عواقبها مهلكة ، وروي عن الإمام الترمذي رحمه الله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال” إن في الجنة غرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ، فقام أعرابي فقال : لمن هي يارسول الله ، قال : لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام”

تلك هي أهم الصفات التي يجب التحري منها عند اختيار الصديق ، فالصديق هو الذي يخبر بصفاتك وأخلاقك لأنه اختيارك ورفيق مسيرتك .

شعر عن الصداقة

قد كنت دوماً حين يجمعنا الندى……خلّاً وفياً والجوانح شاكره

واليوم أشعر في قرارة خاطري……… أنّ الذي قد كان أصبح نادره

لا تحسبوا أنّ الصداقة لقيَة…………… بين الأحبة أو ولائم عامرة

إنَّ الصداقة أن تكون من الهوى…….. كالقلب للرئتين ينبض هادره

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى