نهاية مملكة نوميديا

تعد مملكة نوميديا مملكة أمازيغية قديمة ، وعاصمتها هي سيرتا وهي جزء من ليبيا وتونس وشق كبير منها في الجزائر ، والذي أطلق على المملكة هذا الاسم هم المؤرخون ، ومعنى Nomads هم الرحل ، وبالتالي أطلق عليها قديما اسم نوميديا ، وهناك مجموعتين قد سكنوا مملكة نوميديا ، المجموعة الأولى كانت في الجهة الغربية وهم المازيليون ، حيث اشتهرت هذه المجموعة بأنها كانت تفضل الرومان وتتحالف وتتعاون معهم دائما ضد قرطاج ، والمجموعة الثانية هم المسايسوليون ، وتم إطلاق هذا الاسم عليهم نسبة إلى بلاد الماسيل ، ولكنهم ليسوا على وفاق مع الرومان ، وكانت تتحالف مع قرطاج ضد الرومان ، وكل مجموعة منهم كان لها حاكم خاص بها ، نجد أن مجموعة المازيليون كان حاكمها ماسينيسيا ، أما مجموعة المسايسوليون كان لديهم حاكم آخر وهو سيفاكس .

مملكة نوميديا في التاريخ

تعد مملكة نوميديا من الممالك القديمة والتي تم تأسيسها في عام 202 ق.م ، وكان هناك العديد من الروايات على يد بعض المصادر الفرعونية واللاتينية ، ولكن منها الدقيق ومنها غير الدقيق ، ويرتبط تاريخ هذا الإقليم بتاريخ قرطاج ، وكان وقتها هناك حروب متعددة بين قرطاج والرومان خلال القرن الثاني والثالث ، ولكن بعد مرور وقت تم الاعتراف بمملكة نوميديا وكانت عاصمتها كيرتا ، ويطلق عليها مدينة القسنطينة في الوقت الحالي ، وهذا بعد الحرب البونية الثانية والتي شارك فيها الملك ماسينيسا بعد أن ساعد روما في الحرب ضد قرطاج ، وحصل عليها كمكافأة على فوز الرومان على قرطاج في الحروب .

ازدهار مملكة نوميديا في عهد ماسينيسا

بعد أن تم هزيمة الملك سيفاكس بمشاركة الملك ماسينيسا أثناء مشاركته مع الرومان ضد قرطاج ، حصل ماسينيسا على المملكة وقيل أنها ازدهرت في عهده ، وهذا ظهر من خلال التطور الذي شهدته نوميديا تطور ثقافي كبير وتطور عسكري ، وهذا يمكن أن يرجع أنه تمتع بقدرات عسكرية كبيرة جعلته ملك مهم حيث قام بتجهيز الأساطيل .

وهناك تطور آخر لوحظ في هذه الفترة ، أنه جعل أهمية كبيرة للزراعة ، وأهمية أخرى للتجارة حيث شجع التجارة بالعديد من الطرق ، وجعل للمملكة شأنا هاما في هذا الوقت ، وعد الملك من أشهر ملوك الأمازيغ ، ولكن لم يستمر هذا بعد وفاته ، فبعد وفاته تم تقسيم مملكة نوميديا إلى ثلاثة أقسام ، ويرجع هذا إلى الخلافات الشديدة التي نشأت بين أبناء ماسينيسا للصراع على الحكم ، ولكن تم التقسيم بعد أن استغلت روما هذا النزاع وشاركت في تقسيم نوميديا ، وتم تنصيب مسيبسا ليكون حاكما على نوميديا والذي حاول القيام بمد العلاقات الودية مع روما ، وعين أخوه غيلاسا قائدا للجيش ، أما الأخ الثالث ( ماستانابال ) كان القائد الأعلى ، ثم استفرد بالملك بعد موت إخوته .

الصراع على حكم نوميديا

قسم مسيبسا الحكم على ولديه وابن أخيه يوغرطة ، الذي كان يحلم بالعرش ، فقضى على أبناء عمه واختار مدينة سيرطا لكي تكون منطلق للحروب التي يخوضها ، وقام بتحميل روما العديد من الخسائر ، ولكن تلقى يوغرطة خيانة وفخ روماني من قبل بوخوس الذي غدر به ، وبعد أن تم هزيمة يوغرطة أصبح شمال أفريقيا في يد الرومان .

نهاية مملكة نوميديا

قسمت نوميديا إلى ثلاثة أجزاء ، المملكة الأولى كانت في الجزء الغربي وكانت من نصيب بوخوس ، والجزء الشرقي كان من نصيب غودا ، أما الجزء الأوسط كان من نصيب ماستانونزوس ، بعد هذه الأحداث ظهر ملك جديد وهو حفيد يوغرطة واسمة جويا الأول ، وكان يفكر في حلم أجداده أن يحصل على المملكة ، وكان يفكر في استغلال الصراع القائم على حكم روما ، ولكن في عام 48 ق.م تم تدمير جيوش جويا الأول وفر هاربا ، وبعد أن هزم جويا الأول ، كانت نهاية نوميديا عام 46 ق.م بعد أن فقدت الاستقلال السياسي ، وأصبحت نوميديا تحت الحكم الروماني ، وقد واجهت مملكة نوميديا العديد من الحروب والصراعات المتعددة على الحكم ، مما جعلها مطمع للعديد من الملوك ، ولكن بالرغم من كافة الصراعات استطاع الرومان أن يحصلوا عليها لتصبح مقاطعة رومانية .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى