صناجة العرب

الشاعر ميمون بن قيس بن جندل والملقب بصناجة العرب أو أعشى قيس ، يعتبر من شعراء الطبقة الأولى في العصر الجاهلي ، فقد كان يتوافد كثيرًا على ملوك الفرس والعرب ، لذلك نجد بعض الألفاظ الفارسية في أشعاره ، وكان غزير الشعر ولم يكن قبله من الشعراء لهم الكثير من الشعر مثله ، وهو من أعلام الجاهلية وفحول الشعراء بها .

مولد الاعشى ووفاته

ولد الأعشى بقرية منفوحة باليمامة ، وبها داره وقبره ، وهي موجودة في مدينة الرياض بالوقت الحالي ، وقد توفي في عمر التسعين تقريبا وكان قد فقد بصره حينها .

سبب تسميته الاعشى

لقب بالأعشى نتيجة لضعف بصره ، فكانوا يطلقون عليه أبا بصير كنوع من التفاؤل ، وذهب بصره ولكن لم تذهب بصيرته ، والبعض الآخر أصر على تسميته بالأعشى بسبب بصره الضعيف ، فكان لا يرى خلال فترات الليل وكان يرى نهاراً ، ونجد في قصيدة له يصف حاله عندما طلبت منه ابنته البقاء بجوارها ، لكي تجد بجانبه السلام والطمأنينة ، وطلبت منه البعد عن الترحال ، وعدم تحمل مشقة السفر بسبب ضعف بصره ، ونجد في هذه القصيدة ما آل إليه حاله عندما تقدم في العمر وفقد بصره ، وكان بحاجة من يقوده خلال سيره في الطريق ، وعصاه التي كان يتكأ عليها فيقول :

رأتْ رجُلًا غائب الوافدين                مُخلِف الخَلْق أعشى ضَريرًا

كما عرف أيضاً بالأعشى الأكبر ، لأن الكثير من الشعراء أُطلق عليهم هذا اللقب ومنهم غير شاعرنا النابغة الأعشى الكبير وعامر بن حارث بن رباح  وأعشى باهلة وربيعة بن يحيى وأعشى بكر بن وائل وأعشى بني ثعلبة وأعشى بني سليم ، أعشى همدان ، وهم جميعاً من فحول الشعراء بالجاهلية .

وقد حكى الأصمعي عن ابن أبي طرفة قوله عن الأعشى ومعه ثلاثة من الشعراء المخضرمين بالشعر ، ( كفاك من الشعراء أربعة : زهير إذا رغب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا طرب ، وعنترة إذا كلب ) .

لقب صناجة العرب

هناك لقب آخر تم إطلاقه على الأعشى وهو صناجة العرب ، والصنج في اللغة هو ألة لها أوتار يعزف بها ، والصناجة تعني المبالغة في ضرب الصنوج ، وأيضا كلمة صنج تعني الدائرتان الصغيرتان أو الصفيحتان المصنوعتان من النحاس ، حيث يتم التصفيق بأحدهما على الأخرى مع الإمساك بهما بأصابع اليد ، وهي كلمة محرفة من اللغة البهلوية ، ومعناها الربابة ، والصناج هو من يقوم بالعزف على الربابة .

وقد أطلق على الأعشى لقب صناجة العرب بسبب كثرة التغني بأشعاره ، وذلك كما جاء في كتاب شرح المقامات للمطرزي ، وأما في كتاب لسان العرب ، فقد تم إطلاق لفظ صناجة على الأعشى لجودة شعره ، وقيل في كتاب الثعالبي أن السبب أنه كان يتفنن كثيراً في أشعاره .

والرأي السائد أن اللفظ مأخوذ من المعنى اللفظي الذي ذكرناه ، وليس بسبب أن الناس كانوا يتغنون بشعره ، فالأعشى الكبير لم يكن الشاعر الوحيد المتفوق في أشعاره في هذا الفترة ، فقد كان هناك الكثير من فحول الشعر المعاصرين له ، ولكنه كان أشهرهم .

ونجد أن صناجة العرب أو الأعشى ، قد تعمد تكرار الصناجة أو مشتقاتها في العديد من أشعاره ، فنجدها في أحد قصائده وهي :

ومستجيبٍ تخالُ الصَّنْجَ يُسمعه .

إذا تُرَجِّع فيه القيْنةُ الفُضُلُ .

فالمقصود بالمستجيب هنا هو العود يرد على الصنج ويشاكله .

وجاء لفظ ( الصنج ) في إحدى القصائد الأخرى وهي :

ترى الصنجَ يبكي له شجوَه

مخافةّ أن سوف يُدعى بها

وهذا يعني أن الصنج يبكي وهو يستجيب للدفّ وهو حزين ، حتى لا يلومه اللائمون .

وقد ذكر الآلات الموسيقية في قصيدة أخرى ويقول بعدها :

يجاوبه صنجٌ إذا ما ترنما

وطنابيرَ حسانٍ صوتُها

عند صنجٍ كلما مسَّ أرنّْ

وإذا المُسمع أفنى صوتَه

عزف الصنجُ فنادى صوتُ ونْ

قصة قتيل الجوع

كان الأعشى يعير من قبل الشعراء الأخرين بما حدث لوالده قيس بن جندل ، فقد توفي قيس بن جندل ، عندما دخل غار ليستريح به فسقطت صخرة على باب الغار سدته ، فمات جوعا ، فأخذ الشعراء يهجون الأعشى بإطلاق لقب قتيل الجوع على قيس بن جندل والده .

قصائد الاعشى بن قيس

لقد تفوق الاعشى في كافة فنون الشعر من المدح والهجاء والغزل ، وقد تغنى المغنيون بقصائده ، وقد وصفت قصيدته ودع هريرة بأنها المعلقة الثامنة ، ويقول مطلعها :

ودع هريرة إن الركب مرتحل

فهل تطيق وداعا أيها الرجل

ومن قصائده :

أترحلُ منْ ليلى ، ولمّا تزوّدِ

وكنتَ كَمنْ قَضّى اللُّبَانَةَ مِنْ دَدِ

أرى سفهًا بالمرءِ تعليقَ لبّهِ

بغانيةٍ خودٍ، متى تدنُ تبعدِ

أتَنْسَينَ أيّامًا لَنَا بِدُحَيْضَةٍ

وَأيّامَنَا بَينَ البَدِيّ، فَثَهْمَدِ

وَبَيْدَاءَ تِيهٍ يَلْعَبُ الآلُ فَوْقَهَا

إذا ما جرى، كالرّازفيّ المعضَّدِ

ويقول أيضا :

وَقَد أُغلِقَتْ حَلَقاتُ الشَباب

فَأَنّى لِيَ اليَومَ أَن أَستَفيصا

فَتِلكَ الَّتي حَرَّمَتكَ المَتاعَ

وَأَودَت بِقَلبِكَ لّا شَقيصا

وَإِنَّكَ لَو سِرتَ عُمرَ الفَتى

لِتَلقى لَها شَبَهًا أَو تَغوصا

رَجَعتَ لِما رُمتَ مُستَحسِنًا

تَرى لِلكَواعِبِ كَهرًا وَبيصا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى