ايات السكينة

السكينة هي ذلك الشعور الذي يضعه الله عز وجل في قلب المؤمن ، فتبعث فيه الراحة والطمأنينة ، وتجعله من أصحاب القلوب الثابتة ، حيث لا يخشى الخوف والزلزلة ، وتزيد هذا القلب تقربا لله عز وجل من خلال شعوره بالإيمان والتقوى .

مواضع ايات السكينة في القرآن الكريم

ذكرت آيات السكينة في القرآن الكريم في أكثر من موضع ، حيث أن لكل موضع معنى خاص به حيث أن تلك المعاني تدور حول منح الله عزّ وجل عباده المؤمنين الهيبة والوقار والهدوء الروحاني كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه أن منازل تلك السكينة تكمن في المواهب التي يهبها الله تبارك وتعالى لعباده ولا تعتبر السكينة ضمن المكاسب التي يستطيع المرء الحصول عليها .

السكينة ومنازلها ذكرت في القرآن الكريم في ستة مواضع في سور مختلفة ومن تلك المواضع ما يلي :

الآية [248] من سورة البقرة

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .

الآية [26] من سورة التوبة

ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ .

الآية [40] من سورة التوبة

إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .

الآية [4] من سورة الفتح

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا .

الآية [18] من سورة الفتح

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا .

الآية [26]من سورة الفتح

إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا .

فضل ايات السكينة

كان الإمام ابن تيمية رحمه الله إذا أصابه مكروه يقرأ آيات السكينة ، وذات يوم تعرض شيخ الإسلام ابن تيمية لأمر عظيم لا يستطيع أحد تحمله ، حيث أنه شاهد وهو مريض أرواح شيطانية تحاربه ، فلما زاد عليه الأمر طلب من المقربين لديه أن يتلوا آيات السكينة ، وبعد قراءتها ذهب ما به من ضرر .

وكان يقرأ الإمام ابن القيم رحمه الله آيات السكينة ، فكان يرى تأثيرها العظيم فيما يخص الأمور القلبية من اضطراب وتزلزل حيث أنها تجعل الروح والقلب أكثر سكينة وطمأنينة .

سر ايات السكينة

ويكمن السر في آيات السكينة والطمأنينة في كونها أصل للطمأنينة والوقار والهدوء الذي ينبعث في النفس جراء الإيمان بالله ، واليقين وعدم الخوف من المستقبل أو الأمور التي يتعرض إليها المرء من الابتلاءات أو الفقد أو الهموم والأحزان ، فهو متيقن أن حياته وما تحمل بين يدي الله عز وجل .

الله تبارك وتعالى أنزل آيات السكينة في الأوقات التي كان يشعر المؤمنين بحالة الاضطراب والقلق والخوف ، حيث نزلت بعض آيات السكينة في هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع سيدنا أبى بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه وهما في الغار خوفاً من أن يراهم الكفار ، ويوم حنين وكثرة الكفار واحتدام المعركة ، ويوم الحديبية أيضا حين تعسف المشركين في شروطهم للصلح ، التي لم يتحملها أحد حتى ضاق صدر سيدنا عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه وأرضاه وهو الصحابي الجليل الذي له من الفضل ما له .

وفي الصحيحين عن سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنه وأرضاه أنه قال ، رأيت رسول الله ينقل من تراب الخندق ، حتى وصل التراب إلى جلده وبطنه وهو يقول قول كلام الصحابي عبدالله بن رواحة رضي الله عنه وأرضاه .

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ….. ولا تصدقنا ولا صلينا ، فأنزلن سكينة علينا …. وثبت الأقدام إن لاقينا .

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى