متحف باردو

تضم تونس العديد من المعالم الأثرية شديدة الروعة والجمال ، ويأتي  على رأس هذه المعالم متحف باردو الوطني ، والذي يعتبر من أول وأهم المتاحف التي تضمنت فن الفسيفساء التي كان اشتهر به الروم في العصور القديمة ، كما أنه يحتوي على العديد من اللوحات الفسيفائية التي تخص الروم وتعود هذه اللوحات إلى القرن الثاني قبل الميلاد ، بالإضافة لقيمة المتحف الأثرية الكبيرة ، فهو يحتوي أيضا على العديد من الأجنحة والقاعات المختلفة ، أشهرهم قاعة قرطاج الرومانية وقاعة دقة وفيرجيل وغيرها .

انشاء متحف باردو الوطني

في عام ١٨٨١م قد قامت الحماية الفرنسية بالعديد من الأشغال المهمة جدا ، وقد تضمنت هذه الحملة مجموعة كبيرة من قصور باردو واستمرت هذه الأشغال في الفترة من عام ١٨٨٥ إلى ١٨٨٨ م ، وقد نتجت عن هذه الأشغال تغيير وتحويل كبير داخل القصور ، حيث تحولت إلى قاعات فخمة جدا ، أعدت لاستقبال رموز وطنية أثرية عرقية وتاريخية .

وفي ٢٥ مارس عام ١٨٨٥ م أصدر الباي مرسوم يعلن فيه تغير صبغة المكان ، حيث أعلن عن بناء المتحف العلوي ، ونقل حريم محمد باي وإيوائهم داخل القصر القديم ، وكان هذا التغير قد جاء نتيجة للسياسة المتبعة لإعطاء المكان الطابع والصبغة التراثية ، وكان ذلك نظرة مسبقة للمكاسب الثقافية للبلاد .

وكان الهدف من هذا المبادرة هو تجهيز العديد من المتاحف الوطنية التي تخص مختلف الحقب الزمنية والتاريخية للبلاد ، وفي بداية الأمر قد تم عرض هذه المجموعات المتحفية في قصبة تونس قرب مقر الولاية ، ولكن تم نقلها بعد ذلك إلى المتحف العلوي ، وجاء نتيجة لذلك تأسيس قسم جديد للحرف في تونس وهو يعتبر مشروع قد أصدره الوزير خير الدين باشا .

وفي ٧ نوفمبر١٨٨٢ م اصدار باي مرسوم ، ترتب على هذا المرسوم أن قامت الحكومة التونسية ببعث إلى إدارة الأثريات والفنون بتونس ، لتكليفها بضرورة الاهتمام بمشروع الحرف التونسية الذي أقره  الوزير .

وفي ٧ مايو ١٨٨٨ م قد تم افتتاح أبواب المتحف العلوي أمام الجميع ليتمتعوا بالكم الهائل من التحف ، وكان ذلك بعد ست أعوام من أعمال الترميم والصيانة والأعمال الأخرى ، والبحث عن التحف الأثرية والفنية وجمعها في هذا المكان ، وتم افتتاحه على يد مجموعة كبيرة من الشخصيات الهامة الفرنسية في شكل احتفال رسمي كبير ، وكان ممثل الحكومة في هذه الفترة هو علي باي .

اهمية متحف باردو

متحف باردو الوطني هو جوهرة التراث التونسي ، يقع في قصر بايلك القديم يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر ، ويسترجع ، من خلال مجموعاته ، جزءًا كبيرًا من تاريخ تونس (من عصور ما قبل التاريخ إلى الحقبة المعاصرة ) ويحتوي على أكبر مجموعة من الفسيفساء في العالم ، بما في ذلك الفسيفساء الشهيرة التي تمثل الشاعر فيرجيل .

قد يكتشف الزائر هناك مجموعة وفيرة من المجوهرات البونيقية بالإضافة إلى مجموعة من التوابيت الرومانية والمعمودية المسيحية ، ومن أهم ما يوجد هناك سفينة رومانية محطمة قبالة الساحل الأفريقي  Cape Africa ، بالإضافة إلى قطع فنية رئيسية من الفن الهلنستي اليوناني سواء قطع برونزية ، ومنحوتات رخامية ، وأثاث ، وكل هذا كان هذا نتيجة لعمليات التنقيب تحت الماء التي أجريت خلال الجزء الأول من القرن العشرين بمشاركة القائد كوستو .

ولقد بنيت العديد من المباني ذات القيمة العالية في نطاق الحي العسكري بباردو ،  والتي كان رمز للحكم الحسيني منذ عام ١٧٠٥ ومن هذا المباني ما يلي :

  • القصر الأول والذي قد تم إنشاؤه في الفترة من عام ١٧٣٥الي ١٧٥٦م على يد علي باشا الحاكم الثاني في العائلة الحسينية ، ويتميز هذا القصر بسلم عملاق جدا محاط بالأسود من كل اتجاه .
  • القصر الثاني والذي تم بناءه خلال الفترة من ١٨٢٤ الي ١٨٣٥م على يد حسين باي ، ويغلب على هذا القصر الطابع الأندلسي المغربي التونسي فهو يشمل على كل  الثقافات المغربية .
  • قصر البديع وهو ثالث قصر والتي قد بناءه في الفترة ما بين عام ١٨٥٩ الي ١٨٦٤ م ، ويغلب على هذا القصر الطابع الإيطالي ، وكان هذا القصر مسكن لنساء محمد علي في هذه الفترة .
  • وحتى نهاية عام ١٨٧٩ ظل قصري البديع والقصر الصغير هما مقر إقامة البايات ، وبعدما تسبب الصادق باي في إفلاس المملكة ، اضطر إلى إعلان حالة التقشف ثم الانتقال إلى العيش في قصر السعيد المجاور لقصر الباردو  ، ولكنه كان أقل تواضعا منه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى