نونية القحطاني

هي النونية المشهورة التي أرجعها البعض إلى الإمام القحطاني الأندلسي فيما فضل آخرون عدم انتسابها لشخص بعينه وذلك لأن نظمها تم بواسطة أكثر من مؤلف ، والغرض الرئيسي من النونية هو شرح وتبسيط العقيدة الإسلامية ، حيث أنها اشتملت على أركان الإسلام الخمسة وآداب وأخلاق الدين الإسلامي وكذلك حوت بين دفتيها الحكم والمواعظ والأمور الخلافية في العقيدة لكن بطريقة غير مبوبة ومنظمة ، حيث بلغ عدد أبيات النونية 686 أو 690 بيتا .

المواضيع التي تناولتها النونية

تناولت النونية العديد من المواضيع الدينية والعقائدية ، حيث تحدث مؤلفها عن بعض المسائل الإيمانية غير المتفق عليها ، كذلك تناولت النونية الحديث عن الأمور الغيبية التي وردت في القرآن الكريم والحديث الشريف ، كما اهتم الناظم بالتطرق إلى الحديث عن أركان الإسلام الخمسة وتناول بعض الأحكام الخاصة بها ، كما ذكر الناظم في النونية الأمور الفقهية الغير أساسية ، كما احتوت على أخلاقيات وآداب الدين الإسلامي الحنيف وبعض الحكم والمواعظ التي تعمل على تربية النفس وترويضها ، تلك هي أهم المواضيع التي تناولتها النونية .

مميزات نونية القحطاني

من المميزات الهامة التي احتوت عليها النونية أنها سلكت طريق أهل السنة والجماعة في الأمور العقائدية والخلافية حيث استحسنها الإمام ابن الجوزي ونقل عنها الكثير ، وذلك لأنها تقوم على ترسيخ صفات الكمال لله سبحانه وتعالى ، كذلك كانت النونية مثالا للدفاع عن الأمور التي تخص التوحيد والحماية للمسلمين من الوقوع في الشرك والعياذ بالله ، كما لم تنسى النونية التطرق إلى ثبوت الإيمان بالأقدار التي قدرها الله عزّ وجل لعباده وعدم السخط عليها ، كما تعرضت إلى الأمور الخلافية والرد على مسائل المبتدعة ، تم كل ذلك من خلال الأدلة والبراهين القوية بأسلوب متميز .

من المميزات التي جعلت النونية تنال أهمية كبيرة سهولة عباراتها ، حيث تم نظمها بشكل سهل غير معقد ، فهي قصيدة تجعل القارئ في غاية من الإمتاع ، كل ذلك جعلها سهلة التذكر والحفظ لكل من يتعرض لدراستها ، حيث عمل مؤلفها على انتقاء أسلوبها بشكل مبدع وبطريقة غير متكلفة ، كل ذلك رغم احتواء النونية على أهم الموضوعات الدينية والعقائدية الحساسة فلم يتم إيجاد أي نوع من الركاكة أو التكلف في أي من الألفاظ والعبارات أو طريقة النظم والسرد .

كانت النونية مشتملة على أهم الأمور التي تخص العقيدة الإسلامية وأساسيات الدين الإسلامي كل ذلك في موضع واحد و كذلك اهتم الناظم بالتطرق إلى الأمور التي تخص الإنسان من أخلاق وآداب يجب التحلي بها ، فمن أجمل الأبيات التي ذكرت في النونية حيث تحدث الناظم عن الأمور القلبية التي قد يتعرض لها الإنسان قوله :

  • وإذا خلوت بريبة في ظلمة… ……. والنفس داعية إلى الطغيان
  • فاستحي من نظر الإله وقل لها… . إن الذي خلق الظلام يراني

أبيات نونية القحطاني

حوت النونية العديد من الأبيات الهامة في شتى المسائل العقائدية فتعرض الناظم إلى مسألة خلق القرآن فأنشد قائلا :

  • من قال إن الله خالـق قولـه . . . فقد استحل عبادة الأوثان
  • من قال فيـه عبـارة وحكايـة . . . فغـدا يجـرع مـن حميم آن
  • من قال إن حروفه مخلوقة . . . فالعنـه ثـم اهجـره كـل أوان
  • لا تلق مبتدعا ولا متزندقا . . . إلا بعبسة مالك الغضبان
  • والوقف في القرآن خبث باطل . . . وخداع كل مذبذب حيران
  • قل غير مخلوق كلام إلهنا . . . واعجل ولا تك في الإجابـة وانـي
  • أهل الشريعة أيقنوا بنزوله . . . والقائلون بخلقه شكلان
  • وتطرق الناظم أيضا إلى مسألة فتنة النساء فأنشد قائلا ،
  • لا تخل بامرأة لديك برِيبة……لو كنت في النساك مثل بنان
  • إن الناظرين إلى النسا…….مثل الكلاب تطوف باللحمان
  • إن لم تصن تلك اللحوم أسودها …….أكلت بلا عوض ولا أثمان
  • لاَ تقبلن من النساء مودة …..  فقلوبهن سريعة الميلان
  • لا تتركن أَحدا بأَهلك خاليا ……  فعلى النساء تقاتل الأَخوان
  • واغضض جفونك عن ملاحظَة النسا …. ومحاسن الأَحداث والصبيان
  • لا تجعلن طلاق أهلك عرضة …. إن الطلاق لأخبث الأَيمان
  • إن الطلاق مع العتاق كلاهما ….. قسمان عند الله ممقوتان

رأي العلماء في نونية القحطاني

هناك بعض المآخذ التي حددها العلماء في النونية منها تكفير الناظم لكل من طائفة المرجئة والقدرية في حين أن أهل السنة والجماعة لم يقوموا بتكفيرهم وذلك في قوله :

  • مرجيهم يزري على قدريهم . . . والفرقتان لدي كافرتان

ومن المآخذ أيضا إصرار المؤلف على رأيه فيما يخص هيئة الأرض ، حيث أنه يشدد على كون الأرض سطحية وذلك في قوله :

  • كذب المهندس والمنجم مثله . . . فهما لعلم الله مدعيان
  • الأرض عند كليهما كروية . . . وهما بهذا القول مقترنان
  • والأرض عند أولي النهى لسطيحة . . . بدليل صدق واضح القرآن

وأخذ العلماء على الناظم عدم ترتيب فصول النونية والتنقل بين المواضيع دون تنظيم وتحديد لتلك المواضيع ، وأخذ البعض أيضا على الناظم شدته وقسوة عباراته مع الطوائف الأخرى ، حيث أنشد فيما يخص الأشاعرة قائلا :

  • يا اشعرية يا اسافلة الورى . . . يـا عمـي يـا صـم بـلا آذان
  • إني لأبغضكم وأبغض حزبكم . . . بغضا أقل قليله أضغاني
  • لو كنت أعمى المقلتين لسرني . . . كيـلا يـرى إنسانكـم إنساني

م/ منى برعي

الحمد لله حمدا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى