معركة صفين

كان لمعركة صفين أثر كبير في تغيير الأحداث في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وانقسام المسلمين فيما بينهم وظهور طائفة الخوارج ، كما أنها تدل على مدى تمسك المسلمين بكتاب الله .

اسباب معركة صفين

في الوقت الذي كان فيه على بن أبي طالب عليه أن يقوم بحل المشاكل التي نشأت بعد مقتل عثمان بن عفان كان معاوية بن أبي سفيان يجمع صفوفه في بلاد الشام ويؤلب أهلها على علي بن أبي طالب ، واتهمه على منبر دمشق أنه تستر على قتلة عثمان وأن دمه في عنقه ، ثم قام بتنصيب قميص عثمان على المنبر ، وذكر لهم ما فعلة قتلة عثمان به فيبكي الناس ، فانتهز الفرصة ودعاهم إلى المطالبة بدمه ، وقد نجح معاوية في خطبته والتف حوله أهل دمشق ، وأقسموا ألا يناموا على الفراش إلا إذا قتلوا قتلة عثمان ، كما أجمعوا على مبايعة معاوية أميراً عليهم ، فبعث الرسل إلى كور الشام يطلب منهم أن يبايعوه بالإمارة .

كان علي بن أبي طالب قد عين بعض الولاة على ولايات الشام ثم أرسل إلى معاوية يدعوه للدخول في طاعته والبيعة له ، فلما أطلع على كتاب علي استشار أهل بيته ، فأشار عليه أخوه بالاستعانة بعمرو بن العاص ، وكان عمرو يفضل معاوية على علي ، فأرسل إليه معاوية وقدم عمرو مع ولديه ، وأبدى قبوله لمساعدة معاوية في صراعه مع علي ، على أن يجعله واليا على مصر ، وبعد مبايعة أهل الشام لمعاوية أرسل رسول علي له بأن معاوية وأهل الشام لا يجيبون بيعته .

احداث معركة صفين

ثم عزم معاوية السير إلى صفين فجمع أهل الشام وجعل على مقدمتهم أبا الأعور السلمي ، وجعل على ميسرة الجيش عمرو بن العاص ، ثم سار في 83 ألفاً من أهل الشام حتى نزل صفين في النصف من محرم .

أما علي فقد استعد للسير إلى الشام عن طريق الجزيرة فدعا أصحابه إلى الاجتماع في المعسكر بالنخيلة ، واستخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري ، وبعد أن اجتمع جيش علي سار بقواته ، حتى وصل مكان يدعى سور الروم ، وكان معاوية قد وصل إلى صفين حتى يمنع الماء عن جيش علي .

لكن جيش علي تمكن من مهاجمة أبا الأعور والسيطرة على الماء ، وعلى الرغم من ذلك كان الجيشان يشربان من هذا الماء ، وظل الجيشان في هذا المكان طوال شهر محرم لسنة 37 هجرياً دون الشروع في الحرب أملاً أن يتم الصلح ، واختلف بينهما الرسل ، لكن هذه المفاوضات لم تسفر عن أي نتيجة ، فلما انتهى شهر محرم ، بدأ الجيشان القتال في بداية شهر صفر ، ودارت الحرب عشرة أيام تخللتها في بعض الأحيان مبارزات فردية ، وفي أحيان أخرى اشتباكات ضارية تبادل فيها الفريقان النصر والهزيمة .

التحكيم في معركة صفين

في اليوم العاشر من القتال ربحت كفة علي بن أبي طالب ، وأوشكت قواته على الفوز على قوات معاوية بن أبي سفيان ، فلما رأى عمرو بن العاص أن قوات العراق قد اشتدوا وأن قواته كادت أن تهزم  ، أمر برفع المصحف على الرماح والمناداة بتحكيم كتاب الله بين علي ومعاوية ، وكان هناك الكثير من العقلاء من الطرفين الذين كرهوا اقتتال المسلمين فيما بينهم ، فأعجبهم هذا الفعل لوقف القتال ومن بينهم سيدنا علي رضي الله عنه .

صدور الحكم

تداولت بعض الروايات التاريخية الكثير من الأكاذيب حول واقعة التحكيم ، ولكن الثابت أن فريق سيدنا علي قد اختار الصحابي الكبير أبو موسى الأشعري ، واختار سيدنا معاوية الصحابي الكبير عمرو بن العاص ، وقد اتفق الصحابيان على أن يتركا أمر الحكم لكبار الصحابة ، الذين توفى الرسول عليه الصلاة والسلام وهو راض عنهم .

شهداء معركة صفين

عندما وصل الجيشان إلى صفين بدأت الرسل تتبادل فيما بينهما أملاً في الصلح واستمرت المفاوضات حتى  نهاية شهر المحرم ، لكن هذه المفاوضات باءت بالفشل ، وبدأ القتال بين الطرفين منذ الأول من صفر وحتى العاشر من نفس الشهر ، ووقع عدد من الشهداء من الجانبين دون تحقيق أي فوز من كلا الجانبين على الأخر ، ومن بين هؤلاء الشهداء الصحابي عمار بن ياسر وأويس القرني وزبيد بن عبد الخولاني وعبد الله بن كعب المرادي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى