تاريخ القهوة

ارتبطت القهوة بالصباح المشرق رائق المزاج عند ملايين البشر من مختلف بقاع الأرض ، وهي من المشروبات النادرة التي لها تاريخ بين قبول بعض البلدان لها ورفض بعض الثقافات الأخرى ، وبين تحريمها دينيًا ثم العدول عن حرمته والتأكيد على أنها حلال ، والكثير مما يحمله هذا التقرير من معلومات عن تاريخ القهوة .

تاريخ القهوة

تباينت الأقاويل حول التاريخ الدقيق لاكتشاف نبتة القهوة ، فالبعض يذهب إلى أن تاريخ اكتشافها كان في القرن العاشر بينما يذهب البعض الآخر إلى أن أول اكتشاف لها بالقرن الخامس عشر بجنوب اليمن ، ومن ثم انتشرت إلى بلاد فارس وأرمينيا وتركيا وجابت أنحاء العالم ، ويقال أن أول من اكتشف تأثيرها المنشط هي قبيلة في إثيوبيا ، وذلك بالقرن السابع عشر ، وأن أحد الرعاة الأثيوبيين يسمى كالدي قد اكتشف التأثير المنشط للقهوة على الماعز .

ومن ثم انتشر ذلك النبات إلى شبه الجزيرة العربية ، وانتشرت زراعته هناك وخاصة بمنطقة اليمن ، ثم انتقل بعد ذلك من شبه الجزيرة العربية إلى مصر وسوريا وبلاد فارس .

تاريخ القهوة العربية

ويعد الطبيب الرازي هو أول من ذكر نبتة البن في مؤلفته ” الحاوي ” بالقرن العاشر هجريًا ، كما ذكرها ابن سينا في كتابه ” قانون الطب ” بالقرن الحادي عشر ، وترجع العديد من المؤرخين إلى أن أصل القهوة حبشي عربي ، ويتم صنعها من البذور المحمصة .

والقهوة في اللغة العربية قبل الإسلام كانت تعني ” الخمر ” ويطلق عليها الشراب المغلي أو البن المحض ، وفيما بعد الإسلام شرحتها القواميس بمعنى ” الخصب ” وأصبحت عادة عربية لا يستغنى عنها والمشروب المختص بالاجتماعات والجلسات العربية .

وتتكون القهوة العربية من حبوب البن مضاف إليها الهيل والزعفران ، وهي تختلف في طريقة تحميصها وتحضيرها عن أنواع القهوة الأخرى .

تاريخ القهوة في مصر

ويعد القرن السادس عشر هو أول ظهور لذلك المشروب الساحر في مصر ، وأول من أدخله مصر كانوا الطلبة اليمنين الدارسين في الأزهر الشريف ، وقد لاحظ الطلبة المصريين تناولهم لها ، فراحوا يجربونها ومن ثم أصبحت رفيق سهرهم ليلًا للاستذكار ، إلى أن انتشرت رويدًا رويدًا في أرجاء البلاد بالبيوت والمقاهي .

وما أن انتشر صيت ذلك المشروب القوي حتى حدث انقسامًا في صفوف شيوخ الأزهر حول ما إذا كانت حرامًا أم حلال ، ووفقًا لما نشرته مجلة التحرير عام 1953 ، فإن جدلًا واسعًا قد أثير حولها ، راح الشيخ علي أحمد السنباطي أحد فقهاء المذهب الشافعي ، يجزم بتحريمها قائلًا : ” مادة مسكرة مخدرة للعقل ” .

تلك الفتوة قد جعلت رئيس الشرطة آن ذاك يغلق كل المقاهي التي تصنع القهوة ، ويحبس بعض أصحاب تلك المقاهي ، وراح بعض الأهالي يعتدون على من يشرب القهوة وكسروا أدوات استخدامها .

الأمر الذي استثار تجار البن وقاموا بعدة محاولات للتفاوض مع الشيخ ، لكن استمر مؤيدي الشيخ في الاعتداء على شاربي القهوة حتى أنهم قتلوا أحد التجار ، وعلى أثر تلك الحادثة فر الشيخ ومؤيديه يتوارون عن الأهالي في أحد المساجد ، وقام الأهالي بعمل صوان على روح الفقيد ووزعوا به القهوة خالية من السكر ، ومن هنا بدأت عادة شرب القهوة في صوان العزاء .

وظل الوضع سيئًا في مصر حتى أفتى أحد قضاة المذهب الحنفي ، وهو محيي الدين بن الياس ، أن القهوة يجوز شربها ، لكن بقي الأمر بين الأهالي منقسمًا البعض أباحها والبعض الآخر ظل يحرمها ، إلى أن تم تشكيل لجنة متخصصين لاستبيان فوائدها ، وأثبتت القهوة أنها ترفع معدل النشاط وتساعد على السهر ، ومن هنا أصبحت مشروب علني يأتي من اليمن إلى مصر عن طريق البحر ثم الإسماعيلية ثم إلى قلب القاهرة جهرًا وسميت محلات صنعها بـ ” خان البن ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى