امرؤ القيس ابن ابان

يعد امرؤ القيس ابن ابان من أشهر ، وأقوى الفرسان الشجعان ، وكذلك يعتبر من أغنى أغنياء العرب ، حيث كان يعمل بالتجارة ، وكان له شأنه العظيم بين العرب جميعًا وغير العرب ، ويشهد له أن شارك في حرب البسوس ، والتي دامت لمدة أربعين عامًا كاملة ، ظل فيها مشاركًا فعالًا ، بالمال من ناحية ، وبفروسيته من ناحية أخرى ، فهو عنصر مشرف من عناصر العرب البارزين .

من هو امرؤ القيس ابن ابان

اسمه بالكامل هو : امرؤ القيس بن أبان بن كعب التغلبي ، وهو فارس جاهلي مغوار ، وتاجر له صيته الذي ذاع ، وأديب له مجموعة لا بأس بها من القصائد والأشعار الجاهلية الشهيرة ، وانتشر بين الناس جميعًا في زمانه ، قاتل في حرب البسوس ، الذي شارك فيها بكل ما أوتي من قوة ، ومال ، ولم يبخل بشيء منه أبدًا ، اشتهر بأنه أكرم العرب في أيام الجاهلية ، حيث كان يقدم المزيد من المساعدة لكل من يحتاجها في عصره ، توفي فارسنا المقدام في أواخر نهاية حرب البسوس ، وذلك  في عام خمسمائة وأربع وثلاثين من الميلاد ، على يد الحارث بن عباد ، بوشاية من الزير سالم ، المعروف بالمهلهل بن ربيعة ، والذي كان يعتبر صديقًا حميمًا لامرئ القيس ، وذلك في يوم سمي بيوم تلاحق اللمم .

امرؤ القيس ابن ابان والحارث بن عباد

لم يكن امرؤ القيس قد ألحق الضرر بالحارث بن عباد من قبل على الإطلاق ، ولم يكن بينهما أي ثأر ، حتى يقوم بقتله ، ولكن تعود جذور القصة إلى أن المهلل بن ربيعة ، الشهير بالزير سالم ، كان قد قتل ابن الحارث بن عباد ، فتوعد الحارث بن عباد للزير سالم ، وأقسم على أن يأخذ بثأر ولده منه ، وبالفعل أثناء حرب البسوس ، التي تعد أطول الحروب زمانًا ، حيث طالت فترتها إلى نحو أربعين عامًا كاملين ، وفي أثناء الحرب ، عثر الحارث بن عباد على الزير سالم ، وأخذا يتناوشان معًا ، وهما على فرسيهما ، وظلا هكذا ، إلى أن تمكن الحارث بن عباد من الزير سالم ، وأوقعه عن فرسه .

ونتج عن ذلك كسر في ظهر الزير سالم ، أعاقه عن النهوض مرة أخرى ، مما جعل النيل منه سهلًا ، ولكن يقف أمامنا حائل ومانع قوي ، يمنع الحارث بن عباد من الأخذ بثأر ابنه ، وقتل المهلل بن ربيعة ، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه قد وعده في السابق ، أنه لن يقوم بقتله ، ووعده بأن يظل على قيد الحياة ، ولكنه في الوقت نفسه ، يرغب في أن يأخذ بثأر ولده الذي قتله المهلل بن ربيعة .

فقام ، وسأله عن أشرف وأكرم العرب المشاركين في حرب البسوس ، ليقوم بقتله حتى يأخذ بثأر ابنه منه ، وفي هذا الوقت كان امرؤ القيس هو الأكثر شرفًا ، وحسبًا ، ونسبًا ، وكرمًا ، وشجاعة بين قبائل العرب جميعًا ، وفي الوقت نفسه كان المهلل بن ربيعة الصديق الحميم لامرئ القيس ، ولكن الزير سالم خان رباط الصداقة الحميم ، وأشار إلى صاحبه ، غدرًا منه وظلمًا ، وقال للحارث بن عباد أنك لن تجد في مثل كرمه ، وإقدامه وجوده ، وبالفعل هم الحارث بن عباد ، وقام بالنيل من امرئ القيس وقتله ، وكان ذلك في نهايات حرب البسوس ، في عام خمسمائة وأربع وثلاثين من الميلاد .

ملحوظة مهمة .. انتبه عزيزي القارئ :
قد يختلط الأمر على الكثيرين في أن امرأ القيس الذي نحن بصدد الحديث عنه ، هو امرؤ القيس بن حجر الكندي ، الشاعر الجاهلي العظيم ، صاحب المعلقات السبع ، ذات الشهرة ، والذيوع الهائل إلى عصرنا الحاضر ، فقد كان شاعرًا عظيمًا ، امتاز بجودة ، وفخامة شعره ، وجزالة عباراته ، وقوتها التي لم تعهد من قبل ، وإنما الشخصية التي نتناول الحديث عنها اليوم ، من أشد العرب من ناحية القوة والشجاعة والإقدام ، ولم يعرف له الكثير من الشعر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى