قلعة نويشفانشتاين

في العصور القديمة كانت تبني القلاع كحصون خارجية للدفاع عن البلاد ، ولكن قلعة نويشفانشتان الألمانية لم يكن شأنها شأن باقي القلاع ، فهي كانت حلم كبير يراود أذهان ملك بافاريا لودفيج الثاني طوال فترة حياته ، حيث في عام ١٨٦٩بدأ  الملك الشاب في عملية بناء قلعة على الشكل والطراز الروماني القديم ، وكان يبحث الملك الشاب عن مكان عالي داخل منطقة الحكم ، وأستقر الملك على مكان عالي مناسب لهذا الغرض ، وهو واحدة من التلال العالية الموجودة على جبال الألب البافارية والتي يصل ارتفاعها إلى ٨٠٠ متر مربع .

اين تقع قلعة نويشفانشتاين

تقع قلعة نويشفانشتاين ، في بافاريا ، ألمانيا ، وكان يُطلق عليها في الأصل قلعة نيو هوشوانجاو ، حيث كان من المفترض أن تكون بمثابة استجمام كبير لقلعة هوهنشوانجو ، حيث أمضى لودفيج الثاني طفولته ، ولم تحصل على اسمها الحديث ، الذي يُعتقد أنه إشارة إلى شخصية فاغنر ، سوان نايت ، إلا بعد وفاة لودفيج الثاني ، ويصل أعلى برج في نويشفانشتاين إلى ارتفاع يصل إلى 213 قدمًا .

بناء قلعة نويشفانشتاين

كان لودفيج يحب فكرة البناء ومغرم بها بشكل كبير ، ولكن مجرد الفكرة فقط دون معرفة الهدف العملي من البناء ، فكان كل ما يهم لودفيج هو بناء مكان آمن له يلجأ إليه في الفترات الأخيرة من حياته ، حيث أمر الملك بتشييد  قلعتين أخريين  بجانب بناء هذه  القلعة ، كما أنفق الملك بكثرة عليهم من ماله الخاص ، حتي هذا الوقت لم يكتمل بناء القلعة بالكامل ، ولكن تم الانتهاء فقط من ١٤ غرفة بالكامل ، وتوفي لودفيج قبل الانتهاء من عملية البناء .

كما كان الملك لودفيج يقوم بالإشراف على عملية البناء بنفسه ، حيث كان يتفقد مواقع البناء من حين إلى لآخر ، وأمر العمال باستخدام ألواح الحجر الجيري التي تمتاز باللون الأبيض في عملية تغطية القلعة ، وذلك حتي يتناسب اللون مع لون الجليد المجاور لها في كل مكان حولها ، ونتيجة التبذير التي قام به الملك في عملية بناء القلعة انزعجت  الأسرة الحاكمة وأعلنوا أن الملك لا يصلح للحكم ويعاني من مرض عقلي ، وقاموا في ١٨٨٦ بنفي الملك إلى قلعة بيرج ، وبعد عدة أيام قليلة جدا وجدوا جثة لودفيج ملقاة في بحيرة ستاربيرج ، وحتي هذا الوقت لم يحل لغز موته ، ولم يعرف الجميع هل كان منتحرا أم مات مقتول ، وتوقف استكمال بناء القلعة منذ هذا الوقت .

بعد مرور عدة أسابيع من حادثة موت ملك لودفيج ، قامت الأسرة الحاكمة بفتح قلعة نويشفانشتان أمام العامة ، وأصبحت القلعة مزار سياحي يقصده كل الناس ، حيث يقوم الزائرين بالتجول داخل أربعة عشرة غرفة برفقة مرشد سياحي ، وأصبحت القلعة من أكثر الأماكن التي يقصدها الزائرين في أوروبا بالكامل ، حيث منذ تاريخ افتتاحها عام ١٨٨٦ قام بزيارتها أكثر من ٦٠ مليون شخص ، حيث يقوم حوالي ست آلاف شخص بزيارتها على مدار اليوم في موسم الصيف من داخل وخارج ألمانيا .

يستطيع الزائرين رؤية الحدود الألمانية النمساوية من أعلى القلعة ، وذلك حيث ترتفع القلعة بحوالي ٨٠٠ متر مربع فوق سطح البحر ، ولقد شيدت القلعة  بناء على خطة محكمة جدا ومدروسة ، حيث احتوت القلعة على جميع الوسائل الحديثة والمتطورة مثل مضخات المياه لتوصيل الماء إلى جميع الطوابق الأربعة ، ونظرا لشدة برودة المكان وخاصة في فصل الشتاء ، تم عمل أنظمة لتدفئة الهواء ، ونظام خاص بتسخين المياه في فصل الشتاء في الحمامات والمطابخ .

قلعة نويشفانشتاين من الداخل

 عند دخول القلعة في البداية يقوم الزائر بالتجول داخل الطابق الأول ، وزيارة جميع القاعات الرئيسية المعدة للاستقبال وأماكن الخدم ، أما عن الطابق الثاني فهو لم يكتمل بناء غرفه حتى الأن ، وبنيت داخله المقاهي والمطاعم لتناول الأطعمة والمشروبات المختلفة وبعد ذلك يتنقل إلى الطوابق الأعلى الثالث والرابع وذلك للاستمتاع بمشاهدة الغرف المعدة للملك ، حيث يوجد في الطابق الثالث من القلعة ، صالون الملك ويأخذ شكل حرف L  ويبتعد عن الغرف الأخرى بعدة أعمدة ، وتأخذ جميع الأثاث الموجودة فيه شكل طائر البجعة حيث كان شعار الملك لودفيج الثاني .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى