معركة عين جالوت

لقد كانت معركة عين جالوت بحق من أهم المعارك الإسلامية في تاريخ الإسلام كله ، فقد تمكن الجيش الإسلامي من الانتصار على الجيش المغولي بهذه المعركة بعد فصول كثيرة من الهزيمة للجيوش الإسلامية ، وقد وقعت هذه المعركة بالعام 658هـ ، الذي يوافق العام 1260 الميلادي ، وقد سميت بهذا الاسم نسبة لسهل يقع بين مدينة بيسان بالشمال من دولة فلسطين ، ومدينة نابلس بالجنوب منها ، واسمه عين جالوت .

قائد معركة عين جالوت

القائد المملوكي سيف الدين قطز هو من قاد معركة عين جالوت ، واستطاع الانتصار على جيش المغول ، الذي كان قائده كتبغا أحد القادة بجيش هولاكو ، وقد استطاع سيف الدين قطز إعطائهم درس قاسي بهذه المعركة ، وتحقيق النصر للجيوش الإسلامية ، وتخليص العالم العربي من الغزو المغولي .

ملخص معركة عين جالوت

بعد سقوط الدولة الخوارزمية ازداد الخطر المغولي ، حيث استطاع فرض سيطرته على العديد من المناطق العربية ، وبعد ذلك سقطت بغداد في أيديهم بعد حصارهم لها لعدد من الأيام ، فتم قتل الخيفة المستعصم بالله واستباحة المدينة ، وبالتالي سقوط الدولة العباسية وسقوط معظم مدن فلسطين والشام في يد هولاكو ، وبعد ذلك توجهوا للسيطرة على مصر ، ولكن تصدى لهم القائد العظيم سيف الدين قطز لكي يدافع عن مصر .

في تلك الفترة ازدادت الصراعات الداخلية بالبلاد ، وكان نتيجتها تولي قطز العرش ، حيث قام بترتيب شئون مصر الداخلية وقام بالسيطرة على ثورات الطامعين بحكم مصر ، ومن ثم عفى عن جميع المماليك الذين هربوا من مصر عقب مقتل أقتاي ، وعفى عن القائد بيبرس ، وواجه خلال حكمه أزمة اقتصادية ، لذلك طلب من المشرع إصدار فتوى لجمع الضرائب ، وذلك لكي يتمكن من تجهيز الجيش ، حيث تم إصدار الفتوى وتمكن قطز من تجهيز جيشه ، وسار به من الصالحية التي تقع بشرق مصر ، ووصل بالجيش لمنطقة عين جالوت بفلسطين .

كان عدد جيش قطز والقائد بيبرس يقدر بنحو عشرون ألف جندي ، وكان عدد التتار هو نفس العدد ، وكان قائدهم هو كتبجا الذي تولى الجيش بعد عودة هولاكو لقراقورم ، وقامت المعركة في فجر الجمعة بشهر رمضان بالعام 658 من الهجرة ، وقد رتبوا أنفسهم لملاقاة الجيش المغولي بسهل عين جالوت ، وبالفعل أتى جيش المغول مع شروق الشمس من الناحية الشمالية ، ولم يظهر جيش المسلمين الذي اختبأ وراء التلال ، وكان بيبرس لا يخفي نفسه فقد وقف مع عدد من الجيش بالمقدمة ، وفعل ذلك لكي يعتقد التتار أن هذا هو كل عدد جيش المسلمين .

نزل الجيش لملاقاة التتار على دفعات حسب ما تقتضيه خطة قطز ، حيث كانت أول دفعة ترتدي ملابس باللون الأبيض والأحمر ، وكان قائدهم هو سنقر الرومي ، وكانت قوات بيبرس منتظرة في الناحية الشمالية من سهل عين جالوت حيث استطاعوا مهاجمة جيش التتار ، وتحويل دفة المعركة لصالحهم ، وتمكنوا من تحقيق خطتهم وتحقيق الانتصار على الجيش المغولي .

نتائج معركة عين جالوت

  • تمكن المماليك بقيادة السلطان سيف الدين قطز وخطته المحنكة من وقف التوغل المغولي ببلاد فلسطين ، والشام ، وبلاد الأناضول ، حيث لم يتمكن المغول بعد ذلك من السيطرة على بلاد الشام فترة كبيرة من الزمن .
  • استقرار هولاكو بمدينة تبريز وعدم تفكيره في التوجه للسيطرة على الشام مرة أخرى ، وكانت آخر محاولاته لحفظ ماء الوجه بعد هزيمته في عين جالوت أن أرسل جيش لغزو حلب ، ولكنه لم يصمد كثيراً .
  • توحيد مصر وبلاد الشام وازدياد النفوذ الإسلامي بالمنطقة .
  • ازدياد قوة الجيوش الإسلامية ونشر الخوف بين الأعداء ومنهم الصليبين الذين أخذوا العبرة مما حدث للمغول .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى